الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

مسؤول بوزارة الخارجية الكورية الشمالية ينتقد بومبيو

2020-04-02

ⓒ YONHAP News

انتقدت كوريا الشمالية بشدة وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" في بيان صدر باسم مديرإدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة في وزارة الخارجية، حيث اتهمت بيونغ يانغ بومبيو بالإدلاء بتصريحات غير مجدية، مما جعلها تفقد الاهتمام بالحوار مع واشنطن. وكانت كوريا الشمالية تعلق على تصريحات بومبيو التي أدلى بها في مؤتمر صحفي بعد المؤتمر عبر الهاتف بين وزراء خارجية دول مجموعة السبع يوم 25 مارس. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون 이종훈": 

في مؤتمر صحفي بعد اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع الأسبوع الماضي، قال بومبيو إن مجموعة السبع وجميع الدول يجب أن تبقى متحدة في دعوة كوريا الشمالية للعودة إلى المفاوضات والاستمرار في الالتزام بممارسة الضغط الدبلوماسي والاقتصادي على برنامجها النووي والصاروخي غير القانوني. في الواقع، تحدث بومبيو عن قضايا أخرى أيضًا، بما في ذلك الصحية المرتبطة بالمخاوف الدبلوماسية المتعلقة بضم روسيا لشبه جزيرة القرم، وامتلاك إيران لأسلحة نووية. ودعا وزير الخارجية الأمريكي إلى التعاون بين دول مجموعة السبع للتعامل مع هذه القضايا، كما تم طرح قضية كوريا الشمالية. فيما يتعلق بالاستفزازات الصاروخية الأخيرة لكوريا الشمالية، كان بومبيو على ما يبدو يذكر مبدأ التعامل مع الدولة الشيوعية. أعتقد أن كوريا الشمالية قد بالغت في رد فعلها إزاء بومبيو عن قصد.


انتقدت كوريا الشمالية بومبيو بدعوى تشويهه سمعة نظامها الحاكم، وقالت إنها ستسلك طريقها الخاص. وباستخدام خطابها الصارم المعهود، قالت إن الولايات المتحدة سوف تتضرر إذا قامت بأي محاولة استفزازية.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

قالت كوريا الشمالية في البيان إنها تخلت عن اهتمامها بالحوار، مع المزيد من الإدانة بعد سماع تصريحات بومبيو التي وصفتها بأنها متهورة. كما أشارت إلى أن الرئيس الأمريكي تبنى خطة مساعدة صادقة بشأن تفشي فيروس كورونا في رسالة شخصية مرسلة إلى الزعيم الكوري الشمالي، ولكن أمام المجتمع الدولي، كان وزير الخارجية الأمريكية يوجه إساءة شفهية لها، في الوقت الذي يأمل رئيسه في بناء علاقة تعاونية. وقالت أيضًا إن بومبيو كان يسير ضد إرادة ترامب، وأن خلافاتهما جعلت بيونغ يانغ تسيء الحكم في من هو القائد الحقيقي في الولايات المتحدة. لذلك أعتقد أن كوريا الشمالية، إلى حد ما، كانت تسعى إلى دق إسفين بين ترامب وبومبيو.


ظاهريا، يبدو أن البيان يرفض إمكانية استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. لكن بعض المحللين يقولون إن البيان يعني ضمنا ما هو أكثر من ذلك. فقد صدر البيان من قبل مدير جديد لإدارة المفاوضات في وزارة الخارجية الكورية الشمالية، وقد تم حجب اسمه. وتم نشر هذا البيان غير المألوف في وسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية، لأول مرة. ويقول العديد من المحللين إن إنشاء إدارة جديدة تتعامل مع المفاوضات مع الولايات المتحدة يشير إلى أن كوريا الشمالية لا تزال ملتزمة بالمحادثات مع واشنطن، على عكس ادعاءاتها.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

من غير المعتاد إصدار بيان باسم مدير إدارة جديد. في الواقع، أظهر الزعيم الكوري الشمالي موقفًا تصالحيًا تجاه الولايات المتحدة، بينما أطلق مسؤولوه تصريحات عدوانية ضد واشنطن مؤخرًا. أعتقد أن البيان الأخير يتبع هذا النمط. وزارة خارجية كوريا الشمالية لديها بالفعل إدارة لشؤون أمريكا الشمالية، ولكن الآن تم إنشاء قسم مسؤول عن المفاوضات مع الولايات المتحدة. وإذا كانت كوريا الشمالية تخطط حقًا للتخلي عن الحوار مع الولايات المتحدة، فلماذا تقدم على إنشاء إدارة جديدة مكلفة بالمفاوضات معها. بعبارة أخرى، تريد كوريا الشمالية الحفاظ على زخم الحوار.


بعد حوالي ثلاث ساعات من إعلان كوريا الشمالية ذلك البيان، أعرب بومبيو عن التزام واشنطن بالحوار مع بيونغ يانغ مرة أخرى، وقال إن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم مساعدات إنسانية لكوريا الشمالية في مواجهة فيروس كورونا. لكنه قال أيضا إن العقوبات على كوريا الشمالية سوف تظل قائمة، كما كشف عن وجهات نظر مختلفة بشكل كبير بين الجانبين.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

 يستخدم بومبيو أيضًا استراتيجية ذات مسارين بشأن كوريا الشمالية، حيث قال إن الولايات المتحدة تحاول بذل كل الجهود للمضي قدما في المفاوضات وتأمل أن تحصل على فرصة للقيام بذلك. وهذا يعني أن واشنطن تريد مواصلة الحوار مع بيونغ يانغ في المستقبل. كما أكد بومبيو في الوقت نفسه على موقف واشنطن السابق مجددا بأن كوريا الشمالية يتعين عليها العودة إلى طاولة الحوار.  


يشير المراقبون إلى أن غياب زعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" عن حضور تجربة إطلاق المقذوفات يوم الأحد الماضي يُفسر على أنه جزء من جهود التمسك بالحوار مع الولايات المتحدة. ويرى الكثيرون أن كوريا الشمالية تسعى إلى رفع قوتها التفاوضية في المفاوضات المستقبلية مع الولايات المتحدة.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

ربما توصل "كيم جونغ أون" إلى أنه لن يضطر بالضرورة إلى إزعاج الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بالظهور في مشهد اختبار الأسلحة، خاصة مع أخذ الولايات المتحدة في الاعتبار. يتوقع البعض أن سلسلة إطلاق الصواريخ الأخيرة من قبل كوريا الشمالية كانت تستهدف الجمهور المحلي. ويشكك كثيرون في أن فيروس كورونا-19 قد انتشر بالفعل في جميع أنحاء البلاد. ربما تكون كوريا الشمالية قد لجأت إلى إطلاق مقذوفات قصيرة المدى كجزء من الجهود المبذولة لتخفيف التوتر العام المتزايد بشأن ذلك المرض المعدي. أعتقد أن تلك الاستفزازات لها أغراض متعددة.


أطلقت كوريا الشمالية مقذوفات في أربع مناسبات مختلفة خلال شهر مارس وحده. كما يتوقع أن تجري كوريا الشمالية استفزازات إضافية في يوم 15 أبريل، الذي يوافق ذكرى ميلاد مؤسس الدولة "كيم إيل سونغ".


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

لن تجلس كوريا الشمالية مكتوفة الأيدي حتى 15 أبريل. النقطة الأساسية هي مدى قوة الاستفزاز. إذا قرر "كيم جونغ أون" إنهاء الحوار مع ترامب والرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" والعودة إلى تكتيك حافة الهاوية في بلاده، فقد يطلق صاروخًا بعيد المدى. وبالنظر إلى دبلوماسية "كيم" الأخيرة، من المرجح أن يختار استفزازات منخفضة الكثافة تهدف إلى جذب الانتباه من الولايات المتحدة والحفاظ على زخم الحوار معها ومع كوريا الجنوبية. على افتراض أن وضع انتشار فيروس كورونا خطير للغاية في كوريا الشمالية، فإن الدولة الشيوعية الفقيرة ستكون بحاجة إلى مساعدة من العالم الخارجي. ربما يكون الحوار مستمراً من وراء الكواليس، وإذا كان هذا صحيحًا، فسيكون من الأصعب على كوريا الشمالية القيام باستفزازات عالية الكثافة.


ستعقد كوريا الشمالية جلسات لمجلس الشعب الأعلى يوم 10 أبريل بمشاركة ما يقرب من 700 شخص من جميع أنحاء البلاد، في مقدمتهم "كيم جونغ أون"، لاتخاذ قرارات مهمة لتعزيز وضع البلاد. ويتركز الانتباه على الرسالة التي سيعلنها زعيم كوريا الشمالية في ذلك الحدث القادم.

أحدث الأخبار