الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الشمالية تعقد دورة لمجلس الشعب الأعلى

2020-04-16

ⓒ YONHAP News

عقدت كوريا الشمالية جلسة لمجلس الشعب الأعلى، وهو ما يعادل البرلمان في كوريا الجنوبية. وبحسب وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، فإن مجلس الشعب عقد الجلسة الثالثة ضمن دورته  الرابعة عشرة في قاعة المجلس "مان سو ديه" في بيونغ يانغ يوم 12 أبريل، برئاسة رئيس المجلس "تشيه ريونغ هي". ورغم الانتشار العالمي لفيروس كورونا، حضر الجلسة حوالي 680 عضوا، بينما تغيب عنها الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون". وقد كان من المقرر أن تُعقد الجلسة في البداية يوم 10 أبريل لكنها تأجلت دون تفسير. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

 وفقًا لصحيفة ديلي إن كي التي تتخذ من سيول مقرا لها، والتي توفر أخبارًا عن كوريا الشمالية، فإن تأجيل الاجتماع البرلماني الأخير لكوريا الشمالية يتعلق بجائحة كورونا-19. وبحسب بعض التقارير، فإنه تم إجراء اختبارات على جميع الأعضاء الذين تجمعوا في بيونغ يانغ، حيث اتضح أن سبعة أصيبوا بالحمى، ومن ثم تم تأجيل الجلسة فورا. في غضون ذلك، أوضحت وزارة التوحيد في سيول أنه قد يتم تعديل الجدول الزمني بسبب بعض الأحداث السياسية غير المحددة في الشمال. وفي تفسير آخر، ربما تم إجراء تغيير فيما يتعلق بالسياسة الخارجية لكوريا الشمالية خلال اجتماع المكتب السياسي لحزب العمال برئاسة الزعيم "كيم جونغ أون". وتم تأجيل الجلسة البرلمانية لأن السلطات في كوريا الشمالية أرادت أن يتم عقدها بعد اجتماع المكتب السياسي.


عُقد اجتماع المكتب السياسي يوم 11 أبريل، قبل يوم واحد من انعقاد جلسة مجلس الشعب الأعلى، وتصدرت جهود مكافحة فيروس كورونا جدول أعمال الاجتماع الذي لفت الانتباه إلى دور وقيادة الزعيم الشمالي "كيم جونغ أون"، في هذا الوقت الصعب الذي تواجه فيه بيونغ يانغ مشكلة تفشي فيروس كورونا-19 إلى جانب المشاكل الاقتصادية الناجمة عن العقوبات الدولية طويلة الأمد.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

تبنى الاجتماع قرارًا مشتركًا يدعو إلى اتخاذ إجراءات أكثر شمولية لحماية حياة وسلامة الناس من المرض الوبائي الكبير في جميع أنحاء العالم. في القرار، تعترف كوريا الشمالية بأنه من المستحيل مواجهة خطر الإصابة بالفيروس في أي وقت قريب. على ما يبدو، تواجه الدولة المنعزلة صعوبة كبيرة داخليًا، لذلك فهي تركز بشكل أكبر على تدابير تخفيف التوتر العام بشأن الفيروس وتعزيز الإجراءات المضادة له. يتخذ اجتماع المكتب السياسي قرارات مهمة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالسياسة الخارجية، وقد ترأس الاجتماع هذا العام الزعيم الشمالي بنفسه قبل انعقاد الجلسة البرلمانية.


وكان أكثر ما لفت الانتباه هو أن "كيم يو جونغ" الأخت الصغرى للزعيم الكوري الشمالي قد أعيدت إلى منصب العضو المناوب في المكتب السياسي خلال الاجتماع، بعد أن كان قد تم فصلها من هذا المنصب في العام الماضي بعد انهيار القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في هانوي. ولكن الآن، يبدو أنها تعزز مكانتها وتأثيرها بشكل أكبر.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

يعتقد البعض أنه قد تم عزل "كيم يو جونغ" من منصبها العام الماضي لتحمل المسؤولية عن انهيار قمة هانوي. ولكن يبدو أن وضعها قد عاد للارتفاع أكثر في الأشهر الأخيرة. هذا العام، انتقدت "كيم" المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي في بيان صدر باسمها. كما كشفت عن حقيقة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أرسل رسالة شخصية إلى شقيقها. وقبل اجتماع المكتب السياسي الأسبوع الماضي، رافقت شقيقها إلى قاعدة جوية للقيام بجولة تفقدية. يفترض المحللون أنها توسع وجودها في جميع المجالات، بما في ذلك الجيش. الآن وقد انضمت إلى المكتب السياسي القوي، يُعتقد أنها عززت مكانتها كقائدة ثانية للدولة الشيوعية.


يتساءل الكثيرون عن سبب تغيب "كيم جونغ أون" عن الجلسة البرلمانية، وسط المخاوف المتزايدة من انتشار فيروس كورونا-19. ويقول بعض المحللين إن مستوى مجلس الشعب الأعلى قد انخفض، مقارنة بالماضي.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

أتصور أن كوريا الشمالية بنت تقديس شخصية لقائدها بشكل جدي منذ النصف الثاني من العام الماضي. يرفع "كيم جونغ أون" وضعه إلى وضع جده "كيم إيل سونغ" من خلال التأكيد على ما يسمى بسلالة بيكدو التي ساعدت على تعزيز شرعية نقل السلطة لثلاثة أجيال من عائلة "كيم". في هذه العملية، قام هو وأخته بتقسيم الأدوار في الحكم. وفي حين تم رفع مكانة "كيم جونغ أون" إلى مستوى مطلق، فإن أخته صارت مسؤولة عن الشؤون العملية. وبذلك، يحكم الشقيقان البلد معًا. إن الزعيم في الدولة الشيوعية ليس عضوا في مجلس الشعب الأعلى، ويمكن فهم هذا في ذلك السياق. أي أن "كيم" متأكد من أن الجلسة البرلمانية ستسير بسلاسة دون إدارته.


كما هو متوقع، وعلى خلفية تغيب "كيم" عن الجلسة، لم يتخذ الاجتماع البرلماني أي قرار ذي مغزى يمكن تفسيره على أنه تحول في السياسة، كما أنه لم يعلن عن رسالة جديرة بالملاحظة تجاه العالم الخارجي أيضًا. لكن تجدر الإشارة إلى أن البرلمان وافق على زيادة الإنفاق على الصحة العامة بنسبة 7.4 % هذا العام، وهو ما يعتبر زيادة كبيرة، بالنظر إلى أن نفقات الدفاع الوطني ارتفعت بنسبة 1% فقط  مقارنة بالعام الماضي لتصل إلى 15.9% من إجمالي الميزانية. وقررت كوريا الشمالية تخصيص 47.8% من الميزانية السنوية لمشروعات التطوير الاقتصادي، بزيادة 6.2% مقارنة بالعام الماضي. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

تدعو خطة الميزانية إلى زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية. تخطط كوريا الشمالية لإعادة بناء أو تحديث مصانع المنتجات الصيدلانية والمعدات الطبية. وهي ملتزمة بإكمال مستشفى بيونغ يانغ العام، حيث أبدى قائدها اهتماما كبيرا بذلك. كما تؤكد الخطة على أهمية تنشيط الاقتصاد وسط تدهور الأوضاع الاقتصادية بسبب الفيروس. ومع ذلك، في الواقع، هناك عدد قليل جدًا من التدابير للقيام بذلك. في هذه الحالة، الخيار الوحيد لكوريا الشمالية هو "الاعتماد على الذات" أو "إعادة التأهيل الذاتي".


أيضا تناولت الجلسة البرلمانية تعديلات في مناصب المسؤولين، حيث تم انتخاب وزير الخارجية "ري سون غون" ونائب رئيس اللجنة المركزية لحزب العمال "كيم هيونغ جون" كعضوين في لجنة شؤون الدولة. وقد يشير صعود المتشدد "ري سون غون"، الذي يتمتع بخبرة قليلة في الشؤون الخارجية، إلى أن كوريا الشمالية يمكن أن تكشف عن سياسة دبلوماسية جديدة.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ": 

أقالت كوريا الشمالية المسؤولين الذين قادوا المفاوضات مع الولايات المتحدة، وعينت بدلا منهم بعض المتشددين المشاركين في تطوير الأسلحة. الشخصية الرئيسية هو "ري سون غون"، وهو عسكري متشدد، وقد حصل على مقعد في لجنة شؤون الدولة. يبدو أن كوريا الشمالية تستخدمه بطريقة مشابهة لتعيين ترامب "جون بولتون" مستشارا للأمن القومي. كان "بولتون" الصقر داخل إدارة ترامب. غالبًا ما تم تعديل خطابه القاسي من قبل "ترامب" أو وزير الخارجية "مايك بومبيو" في وقت لاحق. هكذا تعاملت الولايات المتحدة مع كوريا الشمالية في المفاوضات الثنائية. أعتقد أن الزعيم الكوري الشمالي لديه صورة مشابهة في ذهنه.


الخط الدبلوماسي الجديد لكوريا الشمالية يلفت الانتباه أكثر في الوقت الراهن، لأن الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة لا يزال في طريق مسدود. وقد أنشأت بيونغ يانغ مؤخرًا إدارة جديدة في وزارة الخارجية لتولي مسؤولية المفاوضات مع الولايات المتحدة، ولذلك يتعين علينا الانتظار لنرى كيف ستتعامل الدولة الشيوعية مع الشؤون الداخلية والخارجية في المستقبل، بناءً على القرارات التي اتخذتها خلال آخر اجتماع للمكتب السياسي والجلسة البرلمانية.

أحدث الأخبار