الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

"مون" يؤكد على التعاون بين الكوريتين في رسالة العام الجديد

2020-01-09

© YONHAP News

في خطاب رأس السنة الميلادية يوم الثلاثاء، قال الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه – إين" إنه سيسعى لتحقيق السلام والازدهار في شبه الجزيرة الكورية عن طريق تحسين العلاقات بين الكوريتين. 


تضمنت الرسالة توجهات السياسة الأساسية لحكومة سيول هذا العام، بما في ذلك دعوة متجددة للزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ – أون" لزيارة كوريا الجنوبية.


"هونغ هيون –إيك"، كبير الباحثين من معهد سيجونغ:

تُظهر الرسالة التزام سيول الكبير بتحسين العلاقات بين الجنوب والشمال فضلاً عن أهمية السلام بين الكوريتين. صحيح أن سيول وبيونغ يانغ اهتمتا في الغالب بالعلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة العام الماضي. إلا أن "مون" يرى الآن أن يركز الجانبان أكثر على تعزيز التعاون الثنائي هذا العام لتسوية السلام في شبه الجزيرة المقسمة مقترحا أن تقوم الكوريتان بتنفيذ مشاريع تعاون على  مستوى منخفض لاستعادة الثقة المتبادلة وإحلال السلام .


ما يحاول "مون" قوله إن كلاً من سيول وبيونغ يانغ بحاجة إلى تعزيز علاقاتهما، بصرف النظر عن الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.  


الباحث "هونغ هيون –إيك":

 حفزت الكوريتان التقدم في عملية السلام بينهما في عام 2018. لكن جهود السلام التي بذلتها فقدت قوتها بعد انتهاء القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة من دون اتفاق في هانوي في فبراير من العام الماضي. كان يتعين على حكومة سيول أن تلعب دورها بشكل أكثر نشاطًا لمنع المفاوضات النووية المتوقفة بين الشمال والولايات المتحدة من التأثير على العلاقات بين الكوريتين. أعتقد أن "مون" أخذ بهذا المعطى وعبر عن نيته عدم التاثر بموقف واشنطن عندما يتعلق الأمر بالعلاقات بين الجنوب والشمال. 


أعطت حكومة سيول حتى الآن الأولوية للمحادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، على الحوار بين الكوريتين، اعتقادا منها بأن المفاوضات الناجحة بين بيونغ يانغ وواشنطن من شأنها أن تساعد على تعزيز التعاون بين الكوريتين بسرعة وفعالية أكبر .

ومع ذلك، فقد تراجعت العلاقات بين سيول وبيونغ يانغ منذ انهيار قمة هانوي في فبراير الماضي. منذ ذلك الحين، انتقدت كوريا الشمالية باستمرار الجنوب لكونه أصبح مدفوعا من قبل الولايات المتحدة.


مع تأجيل عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية، يحاول "مون" تنشيط الحوار عبر الحدود، داعياً إلى زيارة "كيم جونغ- أون" المتبادلة لسيول.


الباحث "هونغ هيون –إيك":

زار "مون" بيونغ يانغ في سبتمبر عام 2018 لعقد قمة مع "كيم" وتوقيع إعلان بيونغ يانغ في 19 سبتمبر الذي تضمن موافقة "كيم" على زيارة سيول في وقت مبكر بدعوة من "مون".


لكن في أعقاب القمة الفاشلة في هانوي، كثفت كوريا الشمالية انتقاداتها للجنوب ونتيجة لذلك، لم يتم ذكر رد "كيم" للزيارة على مدار العام الماضي. الآن، يبدو أن "مون" يفكر في أن حكومته يتعين عليها أن تفعل شيئًا أكثر نشاطًا، فزيارة الزعيم الكوري الشمالي لسيول، إذا تحققت، ستحسن العلاقات الثنائية بشكل كبير.


بالطبع، لا تعني دعوة "مون" إلى "كيم" أن كوريا الجنوبية لا تعترف بأهمية الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. حيث لا يزال نزع السلاح النووي للشمال المفتاح لقضايا شبه الجزيرة الكورية، التي ينبغي حلها بين بيونغ يانغ وواشنطن. 


ولكن وسط الجمود في الحوار بين الولايات المتحدة والشمال والتراجع في العلاقات بين الكوريتين، يؤكد "مون" مجددا على ضرورة أن تلعب سيول دور السائق فيما يتعلق بعملية السلام في شبه الجزيرة الكورية. 


كما أكد "مون" أيضًا على أن الكوريتين "مجتمع حياة".  السيد "هونغ" يشرح لنا معنى هذه العبارة .


الباحث "هونغ هيون –إيك":

خلال زيارته إلى شمال أوروبا العام الماضي، تحدث "مون" عن "مجتمع الحياة". وهذا يعني أن الكوريتين ليستا مجرد "مجتمع عرقي" ولكن "مجتمع حياة"  حيث توجد لديهما نفس القضايا التي تنطوي على الحياة، مثل البيئة، والنظام الإيكولوجي والرعاية الصحية. الآن، لفت "مون" الانتباه إلى هذه المسألة مجددا، قائلاً إن الكوريتين ليس لديهما حدود مشتركة فقط ولكن أيضًا مجتمعا مشتركا للحياة. واقترح أن يبدأ الجانبان التعاون في المنطقة الحدودية.


خلال زيارته للنرويج العام الماضي، اقترح "مون" أن تعمل الكوريتان معًا لحل المشكلات مثل الحرائق والفيضانات والانهيارات الأرضية في المناطق الحدودية. وخلال الجلسة العامة للجنة المركزية لحزب العمال الحاكم في كوريا الشمالية الشهر الماضي، شدد الزعيم "كيم جونغ- أون" أيضًا على أهمية حماية البيئة واتخاذ تدابير لمنع الكوارث الطبيعية. بالنظر إلى ذلك، يمكن أن تتشارك الكوريتان في "تعاون منطقة الحدود ". 


في خطاب رأس السنة الميلادية، أوضح "مون" برامج التعاون الأخرى بين الكوريتين التي يمكن تطبيقها.


الباحث "هونغ هيون –إيك":

 بالنسبة للكوريتين، تعد التبادلات الرياضية واحدة من المشاريع المشتركة التي لا تخضع لعقوبات الأمم المتحدة. وقال "مون" إنه يتعين على سيول وبيونغ يانغ مواصلة المناقشات حول إرسال فرق مشتركة بين الكوريتين في أولمبياد طوكيو. كما دعا الشمال إلى إرسال الرياضيين إلى المسابقات الرياضية التي ستقام في كوريا الجنوبية هذا العام .


أشار "مون" إلى أنه والزعيم كوريا الشمالية قد اتفقا على تقديم عرض مشترك لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية لعام 2032. 


علاوة على ذلك، أعرب "مون" عن أمله في أن تعمل سيول وبيونغ يانغ على ربط السكك الحديدية والطرق عبر الحدود في نطاق عدم انتهاك العقوبات الدولية. وفي العام الماضي، كان الرئيس الكوري الجنوبي قد عرض تحويل المنطقة منزوعة السلاح إلى منطقة سلام دولية بقيادة الأمم المتحدة. وهو يقترح الآن وضع المنطقة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي.


 تتضمن هذه المقترحات مشاريع تعاون بين الكوريتين يمكن تنفيذها، حتى مع فرض العقوبات. قد يدفع التعاون الثنائي منخفض المستوى الكوريتين إلى زيادة الاتصال والتبادلات، والتي يمكن من خلالها إحراز بعض التقدم في الحوار بين  كوريا الشمالية والولايات المتحدة. هذه الدائرة الحميدة  هي ما يهدف إليها "مون" .


المشكلة هي كيف سيكون رد فعل الشمال. بدأ عام 2018 بتوقعات عالية بالنسبة إلى القمة الثانية بين بيونغ يانغ وواشنطن. لكن لسوء الحظ، صدمت قمة هانوي الفاشلة المجتمع الدبلوماسي وجمدت العلاقات بين الكوريتين بسرعة. في ظل هذه الظروف، تحتاج حكومة سيول إلى جهود متواصلة لفتح الباب للحوار.


الباحث "هونغ هيون –إيك":

منذ فبراير من العام الماضي، زادت كوريا الشمالية من انتقاداتها لسيول، خاصةً لإجرائها  مناورات عسكرية بالاشتراك مع الولايات المتحدة، على الرغم من تقليصها. في هذه الحالة، يتعين على الجنوب معرفة ما يمكنها فعله لإصلاح العلاقات مع بيونغ يانغ ومواصلة التحلي بالصبر مع الشمال، كما فعلت حتى الآن. لقد حان الوقت لإظهار المهارات الدبلوماسية والحكمة.


تخطط وزارة التوحيد في سيول لإنشاء قسم جديد مسؤول عن التعاون في المنطقة الحدودية، بينما غادر"تشونغ وي- يونغ" كبير مستشاري الأمن  للرئيس " مون"  إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء لإجراء محادثات أمنية ثلاثية مع نظرائه من الولايات المتحدة واليابان .


من جانبنا نأمل أن تؤدي مقترحات الرئيس الكوري الجنوبي في خطاب رأس السنة الجديدة إلى تغيير إيجابي في الدبلوماسية الإقليمية.

أحدث الأخبار