الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الشمالية تستأنف إطلاق الصواريخ بعد 95 يومًا

2020-03-05

© YONHAP News

أطلقت كوريا الشمالية قذيفتين قصيرتي المدى في البحر الشرقي مساء يوم الاثنين الماضي. ويعد هذا هو أول إطلاق صاروخي بواسطة كوريا الشمالية في هذا العام، وقد جاء بعد 95 يومًا منذ إطلاقها صاروخين في يوم 28 نوفمبر. وأوضحت رئاسة هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية أن هذا الإطلاق الصاروخي كان جزءًا من تدريبات عسكرية تنفذها كوريا الشمالية منذ يوم 28 فبراير. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

تقول كوريا الشمالية إن إطلاق المدفعية جزء من مناوراتها العسكرية التي تجريها بشكل متكرر، في خطوة واضحة للتأكيد على أنها لم تكن تهدف إلى استفزاز. تتضمن التدريبات الأخيرة التي يشرف عليها "كيم جونغ أون" اختبارًا لقاذفات صواريخ متعددة وصواريخ قصيرة المدى، وهي تستهدف كوريا الجنوبية، وليس الولايات المتحدة. وتجادل كوريا الشمالية بأن ذلك الاختبار الصاروخي جزء من تدريباتها المنتظمة.


لكن بعض المحللين يقولون إن الإطلاق الصاروخي الأخير بواسطة كوريا الشمالية هو في الواقع تحذير ضد الولايات المتحدة. فقد مر عام على قمة هانوي التي لم يتم التوصل فيها إلى اتفاق بين البلدين، لكن الولايات المتحدة لم تقدم اقتراحًا جديدًا لمفاوضاتها النووية. ويُنظر إلى عملية الإطلاق الصاروخي يوم الاثنين على أنها محاولة من قبل بيونغ يانغ لإحداث تغيير في المفاوضات التي وصلت إلى طريق مسدود، حيث إنها لا تستطيع الانتظار حتى الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.  


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

ربما تكون كوريا الشمالية قد اختبرت صاروخًا بعيد المدى أو صاروخًا باليستيًا أطلقته من غواصة أو محركًا صاروخيًا لجذب المزيد من الانتباه من جانب الولايات المتحدة، لكن هذه الاختبارات تتطلب المزيد من الاستعدادات والتكاليف الأعلى. تشعر كوريا الشمالية بعدم الرضا إزاء الجمود الذي طال أمده في مفاوضاتها على مستوى العمل مع واشنطن، ويبدو أنها اختارت إرسال تحذير من المستوى الأقل إلى الولايات المتحدة من خلال اختبار صاروخي قصير المدى.


من جانبها، يبدو أن الولايات المتحدة لا تهتم بإطلاق الصواريخ الكورية الشمالية. فقد قلل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" من أهمية هذا الإطلاق الصاروخي، وأشار إلى أنه لا يشكل تهديدًا خطيرًا على بلاده. وفي الوقت الحالي، يركز "ترامب" جهوده على منع انتشار فيروس كورونا-19 في الولايات المتحدة. وفيما يتعلق بقضايا كوريا الشمالية، يبدو أن إدارة "ترامب" تدير الموقف بشكل صحيح، اعتقادا منها بأن أي رد جدي على كوريا الشمالية قد يؤثر سلبا على الانتخابات الرئاسية. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

يقول العديد من المحللين في الولايات المتحدة إن "ترامب" ليس مهتمًا بكوريا الشمالية في الوقت الحالي. يتصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، بينما تمت تبرئة "ترامب" من اتهامات الإقالة. في هذه الحالة، وتقول بعض التقارير في الولايات المتحدة إن "ترامب" يعتقد أنه ليست هناك حاجة للاندفاع لتحسين العلاقات مع كوريا الشمالية. على الجانب الآخر، تشعر كوريا الشمالية بالقلق. وأعتقد أن هذا هو السبب وراء محاولة بيونغ يانغ القيام ببعض الاستفزازات.


يرى العديد من الخبراء أن الإطلاق الصاروخي الكوري الشمالي الأخير ينطوي أيضا على رسالة موجهة إلى الداخل. فقد قالت جريدة "رودونغ شينمون" الرسمية، إن حوالي 7000 من السكان المحليين الذين يظهرون أعراض فيروس كورونا قد وضعوا تحت الحجر الصحي. ويبدو أن كوريا الشمالية لجأت إلى الاستفزاز من أجل تهدئة المخاوف العامة وتوحيد الجبهة الداخلية. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

مع تدهور الاقتصاد الكوري الشمالي وتدهور الشعور العام، يتوقع الكثيرون أن الزعيم الشمالي "كيم جونغ أون"، الذي يعاني من مأزق، قد يطلق استفزازات. وقد ذكرت وسائل الإعلام الكورية الشمالية أن "كيم" حضر آخر تدريبات عسكرية ليوضح للناس أن قيادته لا تزال على أكمل وجه ويتم الحفاظ على النظام بشكل جيد. وفي محاولة واضحة لتعزيز الانضباط الداخلي، عقدت كوريا الشمالية مؤخرًا اجتماعًا للمكتب السياسي لحزب العمال الحاكم وفصلت مسؤولين كبار في الحزب.


أيضا فإن الاستفزاز الأخير من قبل كوريا الشمالية، مهما كانت نواياها، فإنه يشكل ضربة للحكومة الكورية الجنوبية. فقد جاء إطلاق الصواريخ بعد يوم واحد فقط من اقتراح الرئيس "مون جيه إن" التعاون بين الكوريتين في مجال الرعاية الصحية وسط الانتشار العالمي لفيروس كورونا. وفيما يتعلق بأسف المكتب الرئاسي الكوري الجنوبي لإطلاق قذائف بواسطة بيونغ يانغ، وجهت "كيم يو جونغ" شقيقة الزعيم الكوري الشمالي انتقادات شديدة اللهجة للمكتب الرئاسي في سيول.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

بينما استخدمت "كيم" العديد من الكلمات القاسية لإدانة المكتب الرئاسي، إلا أنها لم تنتقد الرئيس "مون" بشكل مباشر. وأكدت في بيانها أن كوريا الجنوبية، التي تجري تدريبات عسكرية خاصة بها وحتى تشتري أسلحة استراتيجية، ليس لديها الحق في التعليق على تدريبات كوريا الشمالية للدفاع الذاتي. يبدو أن هذا البيان القوي يهدف إلى رفع القوة التفاوضية لكوريا الشمالية.


الآن، هناك مخاوف من أن إطلاق تلك القذائف قصيرة المدى هذا الأسبوع قد يكون مقدمة لاستفزازات أقوى. ويقول الخبراء إن استئناف كوريا الشمالية لاختبارات الإطلاق الصاروخي يظهر عزمها على تأجيج التوتر العسكري في المستقبل. 


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

كوريا الشمالية قد تكشف عن سلاح استراتيجي جديد كان قد ذكره "كيم جونغ أون". السلاح الاستراتيجي هنا ليس مجرد قاذفة صواريخ متعددة أو صاروخ أرض أرض، لكنه قد يكون نوعًا جديدًا من الصواريخ البالستية العابرة للقارات أو الصواريخ البالستية التي تطلقها الغواصات. هذا هو الجزء الأكثر إزعاجا. إذا استمرت الولايات المتحدة في التزام الصمت إزاء مطالب كوريا الشمالية المختلفة، فإن بيونغ يانغ لن تقف مكتوفة الأيدي. بمعنى أن كوريا الشمالية لن تنتظر الانتخابات الرئاسية الأمريكية ولكنها قد تبدأ استفزازات إضافية.


الإطلاق الصاروخي الكوري الشمالي الأخير، وهو الأول من نوعه منذ حوالي ثلاثة أشهر، يمكن أن يكون رسالة موجهة إلى حكومة كوريا الجنوبية أو إلى الإدارة الأمريكية، أو قد يكون بهدف تعزيز الوحدة الداخلية وسط الاضطرابات الاجتماعية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا-19 وتفاقم الصعوبات الاقتصادية. وفي جميع الأحوال، ينصب الانتباه الآن على الحركة القادمة من جانب كوريا الشمالية.

أحدث الأخبار