الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الشمالية تزيد الضغط على الولايات المتحدة

2019-11-21

© YONHAP News

مع بقاء حوالي شهر على الموعد النهائي للتفاوض النووي الذي حددته كوريا الشمالية بنهاية هذا العام، تشن كل من بيونغ يانغ وواشنطن مجددا حرب أعصاب. 


في 17 نوفمبر، قررت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تأجيل التدريبات العسكرية المشتركة، وحثت كوريا الشمالية على العودة إلى محادثات نزع السلاح النووي دون أي شروط. وفي اليوم نفسه، كتب الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" رسالة  على تويتر إلى نظيره الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" يدعوه إلى تسريع عملية المفاوضات النووية. ومع ذلك، تضغط كوريا الشمالية على الولايات المتحدة لوقف سياستها العدوانية تجاه الشمال.


البروفيسور "تشونغ داي جين" من معهد التوحيد بجامعة أجو:

من الواضح أن "ترامب" لا يريد وقف المفاوضات مع "كيم" تمامًا، لكنه ترك مجالًا أيضًا للتحول إلى موقف متشدد ضد كوريا الشمالية. ففي رسالته الأخيرة على تويتر، حث الرئيس الأمريكي الزعيم "كيم" على التصرف بسرعة وإتمام الصفقة، مؤكداً التزامه بالحوار مع الزعيم الكوري الشمالي. كما قال "ترامب" إنه "الشخص الوحيد" الذي يمكنه أن يضع "كيم"حيث يجب أن يكون. هذا يعني أنه إذا فشل  الزعيم الكوري الشمالي في التفاوض مع "ترامب" الآن، فلن يحصل على ما يريده في المفاوضات المستقبلية. كما يعني ذلك أن المفاوضات ستصبح أكثر صعوبة إذا فشلت كوريا الشمالية في تلبية مطالب واشنطن الآن. الواضح أن"ترامب" يعبر في رسالته عن التزامه بالمحادثات ويمارس في ذات الوقت ضغطًا غير مباشر على كوريا الشمالية.


أستخدم "ترامب" تويتر ليذكر "كيم جونغ أون" وكوريا الشمالية لأول مرة منذ ثلاثة أشهر أي أوائل أغسطس عندما قال إنه تلقى رسالة من "كيم". وتأتي رسالة الرئيس الأمريكي في نهاية الأسبوع الماضي بعد حوالي عشر ساعات من إعلان كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تأجيل تدريباتهما الجوية المشتركة. في الوقت الذي تترقب فيه كوريا الشمالية مقترحا جديدا من واشنطن قبل انقضاء الموعد النهائي المحدد بنهاية العام، تتمسك بيونغ يانغ بموقفها المتشدد من خلال ردها على رسالة "ترامب" بسلسلة من التصريحات العدوانية. 


البروفيسور "تشونغ داي جين":

قال مسؤولون كوريون شماليون مثل "كيم كي  جوان"، مستشار وزارة الخارجية، و"كيم يونغ تشول" رئيس لجنة كوريا الشمالية للسلام في آسيا والمحيط الهادئ إن كوريا الشمالية لن تنضم إلى المفاوضات إلا بعد أن تتخلى الولايات المتحدة عن سياستها العدوانية. وما تعنيه بيونغ يانغ بذلك هو وضع حد للتدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وتخفيف العقوبات. الآن وقد طالبت كوريا الشمالية الولايات المتحدة بالتخلي عن سياستها العدوانية كشرط مسبق لاستئناف المحادثات، أعتقد أن مفاوضاتهما تقف أمام عقبة جديدة.


لم تحدد كوريا الشمالية بالضبط ما تعنيه بالسياسة العدوانية، لكن يبدو أنها تعني بها مجموعة واسعة من القضايا بما في ذلك المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وإدخال الأسلحة عالية التقنية إلى كوريا الجنوبية من قبل واشنطن، وفرض عقوبات على الشمال وقضية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية. 


البروفيسور "تشونغ داي جين":

أكدت الولايات المتحدة أنه يتعين على كوريا الشمالية نزع السلاح النووي أولاً فيما يصر الشمال على تخلي الولايات المتحدة عن سياستها العدوانية أولاً. معنى ذلك أنه حتى في حال وافقت بيونغ يانغ على خريطة طريق لنزع سلاحها النووي وقبلت عمليات التفتيش، فإن الشكوك ستبقى تساور كوريا الشمالية بشأن وفاء واشنطن بوعدها خاصة في غياب الثقة المتبادلة بين الجانبين. تدعي كوريا الشمالية أنها لم تحصل على أي شيء من الولايات المتحدة رغم اتخاذها إجراءات لتفكيك منشآتها النووية. والآن، تطالب بيونغ يانغ بشدة الجانب الأمريكي باتخاذ تدابير مماثلة مثل إعلان نهاية الحرب، وإنشاء مكتب اتصال وتعليق مؤقت للتدريبات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية. 


خلال قمة هانوي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في فبراير، اقترحت بيونغ يانغ مقاربة متزامنة على مراحل لنزع السلاح النووي، في حين دعت واشنطن إلى صفقة كبيرة مع كوريا الشمالية. لكن البيان الذي أصدره "كيم يونغ تشول" يوم الثلاثاء يوضح أن الشمال يطالب الآن بالمزيد، مما يحول الاهتمام إلى معرفة السبب الذي يقف وراء تكثيف كوريا الشمالية  من ضغوطها على الولايات المتحدة.


البروفيسور "تشونغ داي جين":

تبدأ الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة في فبراير من العام المقبل. في الأثناء يواجه الرئيس"ترامب" موقفا صعبا على المستوى الداخلي وسط تحركات تهدف إلى إقالته. لقد دأب الرئيس الأمريكي على وصف تعليق كوريا الشمالية المستمر للتجارب النووية والصاروخية الطويلة المدى بأنها من منجزاته الدبلوماسية. لكن كوريا الشمالية قالت في بيان صدر مؤخراً إنها ستحصل على التعويض المناسب عن كل إنجاز حققه الرئيس الأمريكي. وبعبارة أخرى، إذا أراد "ترامب" الاستمرار في منع كوريا الشمالية من إجراء التجارب النووية والصاروخية، يجب عليه اتخاذ تدابير متبادلة مثل الإعفاء من العقوبات أو الضمان الأمني. وفي خلاف ذلك، تحذر كوريا الشمالية من إمكانية لجوءها إلى الاستفزازات النووية والصاروخية مرة أخرى. 


يبدو أن كوريا الشمالية تضغط بشكل متزايد على "ترامب" من خلال استغلال وضعه السياسي الداخلي، في محاولة لكسب ما تريده من الولايات المتحدة حيث تبذل بيونغ يانغ جهودًا شاملة للدفع باتجاه إحداث تغيير في الموقف الأمريكي، وسط توقعات بتواصل سياسة الشد والجذب بين الطرفين.


البروفيسور "تشونغ داي جين":

سيكون من الصعب على الشمال والولايات المتحدة عقد محادثات على مستوى العمل في وقت قريب. ذلك أنه في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة إجراء اتصالات مع كوريا الشمالية عبر السويد، تريد كوريا الشمالية الدخول في حوار مباشر مع واشنطن التي تظل متمسكة بموقفها القاضي بضرورة وضع خطة مدروسة بعناية في محادثات على مستوى العمل قبل عقد أي قمة محتملة. ومع تمسك الجانبين بموقفهما، يبدو من الصعب التوقع بأن يؤدي أي اجتماع على مستوى العمل إلى قمة خلال هذا العام. 


قال "كيم ميونغ جيل"، السفير المتجول بوزارة الخارجية الكورية الشمالية وكبير المفاوضين في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة اقترحت مؤخرا عقد اجتماع الشهر المقبل عبر السويد. لكنه أضاف أن الحوار في ديسمبر لن يتحقق ما لم تتخلى الولايات المتحدة عن سياستها العدائية .


وجهت كوريا الشمالية عديد الرسائل إلى الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي. ومن الواضح أن الطريقة التي ستستجيب من خلالها واشنطن لضغط بيونغ يانغ القوي، ستحدد  مسار المفاوضات المستقبلية.

أحدث الأخبار