الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

تصاعد التوتر مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته كوريا الشمالية بنهاية العام

2019-12-19

© YONHAP News

في يومي 7 و 13 ديسمبر، قالت كوريا الشمالية إنها أجرت "اختبارًا مهمًا"، مما أدى إلى تأجيج التوترات في المنطقة. في ظل هذه الظروف، اقترح الممثل الخاص للولايات المتحدة لكوريا الشمالية "ستيفن بيغون" علانية يوم الاثنين عقد اجتماع مع كوريا الشمالية. لكن الشمال ظل صامتا بشأن العرض.


البروفيسور "تشونغ دايي جين" من معهد التوحيد بجامعة أجو

طلبت كوريا الشمالية من الولايات المتحدة تقديم حسابات جديدة في محادثات نزع السلاح النووي قبل نهاية العام. من خلال إرسال "بيغون" إلى كوريا الجنوبية، تُظهر الولايات المتحدة أنها تعمل جاهدة للحفاظ على زخم حوارها متواصلا مع بيونغ يانغ. فخلال إقامته في كوريا الجنوبية في بداية هذا الأسبوع، عرض المسؤول الأمريكي بالفعل مقابلة مسؤولين من الشمال.


"بيغون" قال أيضا إن الولايات المتحدة ليس لديها موعد نهائي لمحادثات نزع السلاح النووي مع كوريا الشمالية، في تصريحات تعكس تصميم واشنطن على مواصلة المفاوضات النووية.


قام "بيغون" بزيارة مدتها ثلاثة أيام لكوريا الجنوبية عرض خلالها اجتماعًا مع كوريا الشمالية قبل 15 يومًا من "الموعد النهائي لنهاية العام" الذي اقترحه الشمال. وقد أثارت زيارة "بيغون" إلى سيول التوقعات باتصال بين بيونغ يانغ وواشنطن، وبالتالي بتحول جديد في الدبلوماسية الإقليمية، حيث تصاعدت التوترات في الآونة الأخيرة بسبب الاستفزازات المحتملة لكوريا الشمالية. ومع ذلك، فشل المسؤول الأمريكي في الحصول على  رد من الشمال .


البروفيسور "تشونغ دايي جين":

يبدو أن كوريا الشمالية تعتقد أن الولايات المتحدة لم تقدم بعد اقتراحًا جديدًا بحسب ما هو مطلوب منها. في الواقع، هناك تغيير بسيط في موقف واشنطن، لذلك تعتقد بيونغ يانغ أنه ليس من الضروري الاستجابة لدعوة الولايات المتحدة.


كوريا الشمالية تطلب من الولايات المتحدة سحب ما تدعي أنه سياسة عدوانية ضدها بما في ذلك تعليق المناورات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وأعتقد أن واشنطن نفسها مشوشة حيال طلبات كوريا الشمالية، كما ويبدو أن بيونغ يانغ قررت عدم الرد على اجتماع من المتوقع ألا يسفر عن  شيء.


كثفت كوريا الشمالية من ضغوطها ضد الولايات المتحدة من خلال إجراء ما أسمته "اختبارًا مهمًا" في مناسبتين مختلفتين مطلع هذا الشهر. من المفترض أن يتضمن الاختباران محركًا لصاروخ باليستي عابر للقارات. لكن كوريا الشمالية التزمت الصمت أثناء إقامة "بيغون" في كوريا الجنوبية، وربما اعتقدت أنه سيكون من غير المجدي قبول عرض واشنطن للحوار في الوقت الحالي. 


في غضون ذلك، قدمت الصين وروسيا مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي يوم الاثنين، تطالبان فيه بتخفيف بعض العقوبات على كوريا الشمالية، في إجراء لم يتخذه البلدان في خضم المفاوضات النووية بين بيونغ يانغ وواشنطن خلال العامين الماضيين.


البروفيسور "تشونغ دايي جين":

من غير المعتاد أن تقترح الصين وروسيا مشروع قرار من هذا القبيل دون مناقشات مسبقة مع الولايات المتحدة والأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن. لا يمكن الموافقة على قرار جديد إذا مارس أي من الأعضاء الخمسة الدائمين حق النقض. الصين وروسيا تدركان جيدًا أن الأعضاء الثلاثة الدائمين الآخرين وهم  الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا يعارضون تخفيف العقوبات. لذلك، لا يتوقع البلدان حقًا الموافقة على مشروع قرارهما. ثم، لماذا فعلا ذلك؟


أعتقد أنهما يمارسان ضغوطًا على الولايات المتحدة بالاشتراك مع كوريا الشمالية. كما أن السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية مهمان للغاية لمصالحهما الوطنية. من خلال تقديم مشروع القرار هذا، ربما أرادت بكين وموسكو مناقشة سبل تخفيف العقوبات على الشمال ومنع بيونغ يانغ من اللجوء إلى الاستفزازات مثل اختبار   صاروخ باليستي عابر للقارات في نهاية هذا العام أو أوائل العام المقبل. 


تدعو مسودة مشروع القرار الجديد مجلس الأمن إلى رفع الحظر المفروض على صادرات كوريا الشمالية من المأكولات البحرية والمنسوجات والتوقف عن إرسال العمال الكوريين الشماليين إلى الخارج. كما تقترح إعفاء مشاريع التعاون بين السكك الحديدية والطرق بين الكوريتين من عقوبات الأمم المتحدة. 


واشنطن من جانبها قالت الاثنين الماضي إن الوقت ليس مناسبا للنظر في تخفيف العقوبات مما يجعل مشروع القرار الذي اقترحته الصين وروسيا، بلا فائدة. 


مع تصاعد الصراع بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى المجتمع الدولي، قام "بيغون" بزيارة مفاجئة للصين يوم الخميس .


البروفيسور "تشونغ دايي جين":

بعد أن قدمت الصين وروسيا مشروع القرار بصورة مفاجئة، يبدو أن الولايات المتحدة تعتقد أن الموقف الدولي المتعاون بشأن كوريا الشمالية بدأ يهتز. لا يمكن للولايات المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي، مما دفع "بيغون" إلى القيام برحلة لم يسبق لها مثيل إلى الصين من المتوقع أن يقدم خلالها موقف واشنطن من العقوبات على الشمال، ويسلط الضوء على أهمية تنسيق الجهود الدولية من أجل إخلاء كوريا الشمالية من الأسلحة النووية.


تقول وزارة الخارجية الأمريكية إن "بيغون" يزور الصين يومي الخميس والجمعة في سعي للحفاظ على وحدة المجتمع الدولي في التعامل مع كوريا الشمالية. من الواضح أن واشنطن تشعر بالقلق من إمكانية توثيق العلاقات بيونغ يانغ وبكين وموسكو، لذلك تسعى لوضع حد لتحركات الصين وروسيا لتخفيف العقوبات الدولية على الشمال.


في غضون ذلك قد تواجه كوريا الشمالية مشكلة في رفض القرار وتختار البحث عن طريقة جديدة، قد تكشف عنها الجلسة العامة للجنة المركزية لحزب العمال في أواخر هذا الشهر .


البروفيسور "تشونغ دايي جين":

في ظل عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات مع الولايات المتحدة، يمكن أن يكون اجتماع حزب العمال في وقت لاحق من هذا الشهر هو المكان الذي قد تعلن فيه كوريا الشمالية انتهاء وقفها الاختياري للتجارب النووية والصاروخية بعيدة المدى وتعرب عن تصميمها على بناء الاقتصاد بشكل مستقل والسعي إلى مواجهة عسكرية على أساس قوتها النووية.


أجرت كوريا الشمالية مؤخرًا اختبارًا لاحتراق المحرك مرتين، والذي يُنظر إليه على أنه مرحلة قبل اختبار إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات. تجدر الإشارة إلى أن الشمال لم يبلغ عن الاختبار محليا. وفي حال اختارت بيونغ يانغ البحث عن مسار جديد في اجتماع الحزب، فعلينا أن نرى ما إذا كانت ستعلن عن القرار علنيا، وإذا كان الأمر كذلك، فكيف ستفسر القرار للشعب.


مع بقاء أقل من أسبوعين قبل الموعد النهائي الذي حددته كوريا الشمالية بنهاية العام، فإن التعاون الدولي بشأن فرض عقوبات على بيونغ يانغ يظهر علامات على التفكك. وعلينا الانتظار لنرى القرار الذي ستتخذه كوريا الشمالية في الأسابيع المقبلة.

أحدث الأخبار