الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

لحظة تحول في الدبلوماسية الإقليمية

2019-12-26

© YONHAP News

مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته كوريا الشمالية   للمفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، تنخرط الدول المعنية في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية لإيجاد انفراج في القضية النووية للشمال. تتشارك كل من كوريا الجنوبية والصين واليابان الرأي حول ضرورة إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية وحل القضايا ذات الصلة من خلال الحوار خلال قمتها الثلاثية يوم الثلاثاء الماضي. وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" على أن بلاده سوف تتعامل مع أي هدية عيد الميلاد من كوريا الشمالية بنجاح، أيا كانت.


البروفيسور "تشو جين – غو" الأستاذ في معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغ نام :

في خضم الجمود في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة والمفاوضات النووية، قالت بيونغ يانغ مطلع هذا الشهر إنها أجرت تجربة مهمة في موقع إطلاق القمر الصناعي الغربي. من المتوقع أن يؤثر موقف الشمال العدواني بشكل كبير على علاقاته بالولايات المتحدة، وعلى العلاقات بين الكوريتين والوضع الأمني في شرق آسيا.


القمة الثلاثية التي انعقدت بين  كوريا الجنوبية والصين واليابان التي جرت مطلع الأسبوع جاءت في هذا الوقت المهم. فجميع دول شمال شرق آسيا الثلاث تشعر بالقلق إزاء الجمود الطويل في المفاوضات النووية وتتقاسم الرأي حول الحاجة  لبذل الجهود لاستئناف المحادثات.


عقدت القمة بين كوريا الجنوبية والصين واليابان في الصين عشية عيد الميلاد، قبل أسبوع من الموعد النهائي في نهاية العام الذي حددته كوريا الشمالية للولايات المتحدة للتوصل إلى اقتراح جديد في مفاوضاتها النووية. وجاءت القمة أيضًا وسط تهديد بيونغ يانغ بمنح الولايات المتحدة "هدية عيد الميلاد" غير المرغوب فيها. وخلال القمة، اتفقت سيول وبكين وطوكيو على أن الحوار سيكون السبيل الوحيد لتحقيق نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. وبصورة منفصلة عن القمة الثلاثية، عقد الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه-إن" قمة ثنائية مع نظيره الصيني "شي جين بينغ" يوم الاثنين الماضي للبحث عن سبل للحفاظ على زخم الحوار في محادثات نزع السلاح النووي. 


البروفيسور "تشو جين – غو" :

قدمت الصين وروسيا مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في 16 ديسمبر، يدعو إلى تخفيف بعض العقوبات على كوريا الشمالية وهو ما تريده بيونغ يانغ. بالنسبة لكوريا الجنوبية ليس لديها أي سبب للاعتراض على مشروع القرار إذا وافق عليه مجلس الأمن، رغم أن الاحتمال ضئيل.


وقيّم الرئيس "مون" بشكل إيجابي دور الصين في تسهيل السلام في شبه الجزيرة الكورية. في الواقع، لا تستطيع كوريا الشمالية تجاهل رأي الصين بالكامل. بالنظر إلى العلاقات التقليدية بين الحليفين الشيوعيين، يمكن لبكين أن تشعر بيونغ يانغ بالحاجة إلى الحوار مما يدفعها إلى المجيء إلى طاولة المفاوضات. في هذا السياق ناقش "مون" مع "شي" القضايا المعلقة، وذكره بالوضع الخطير الحالي. من جانبه وافق "شي" على ذلك، وهو ما أعتقد أنه مهم.


الجدير بالذكر أن قائدي كوريا الجنوبية والصين ناقشا مشروع القرار الأخير الروسي الصيني في اجتماع مع رئيس مجلس الدولة الصيني "لي كه تشيانغ" يوم الاثنين، حيث ذكر "مون" أيضًا برؤيته لمجتمع السكك الحديدية في شرق آسيا. من الواضح أن الرئيس الكوري الجنوبي يحاول حث الشمال على المجيء إلى طاولة الحوار من خلال إظهار أن كوريا الجنوبية والصين يمكن أن تتعاونا من أجل تخفيف العقوبات على كوريا الشمالية. 


بما أن كوريا الجنوبية والصين واليابان قد أكدت من جديد التزامها بتوثيق الاتصالات والتعاون فيما يتعلق بإخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، فقد تجد كوريا الشمالية صعوبة في القيام  باستفزاز.


البروفيسور "تشو جين – غو" :

إن عام 2020 هو العام الأخير لخطة التنمية الاقتصادية الخماسية لكوريا الشمالية. في السنة الحاسمة، ينبغي على الزعيم "كيم جونغ- أون" إظهار بعض النتائج لشعبه وتعزيز مكانته محليًا. تحقيقا لهذه الغاية، فإن التعاون من الصين أمر ضروري.


إن الاستفزاز العسكري لبيونغ يانغ مثل إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في هذا الوقت من شأنه أن يدمر كل جهودها الدبلوماسية، كما يشكل عملا ضد المجتمع الدولي. أعتقد أن كوريا الشمالية تدرك ذلك جيدًا 


في بداية هذا الشهر، قالت كوريا الشمالية إن ما  أسمته بهدية عيد الميلاد ستعتمد على موقف واشنطن، ملمحًة إلى إمكانية الاستفزاز. توقع بعض المحللين أن الشمال قد يختبر إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات، لكن لم يتم الكشف عن أي علامات على الاستفزازات حتى عيد الميلاد، وهناك تكهنات بأن بيونغ يانغ شعرت بضغوط من قبل قادة كوريا الجنوبية والصين، اللتين عارضتا علنًا أي استفزاز من جانبها. 


 في الوقت نفسه، قال "ترامب" يوم الثلاثاء إنه يستطيع التعامل بنجاح مع أي هدايا عيد الميلاد ترسلها كوريا الشمالية. حتى أن الرئيس الأمريكي أضاف أنه قد يحصل على هدية لطيفة من الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ – أون" مثل مزهرية جميلة في مقابل تجربة صاروخية.


البروفيسور "تشو جين – غو" :

أعتقد أن "ترامب" أدلى بهذه التصريحات بأسلوبه المعتاد، على عكس العديد من المحللين الذين كانوا يحملون آراء متشائمة بشأن "هدية عيد الميلاد" لكوريا الشمالية. 


وفقًا لتقرير حديث نشرته  كالة كيودو نيوز اليابانية ، أمر "كيم جونغ- أون" مسؤوليه في فبراير 2018 بإنتاج منصات إطلاق متنقلة بكميات كبيرة. إذا اتضح أن ذلك صحيح، فإن التزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي هو مجرد كلمات. لمنع الشمال من إجراء تجارب الصواريخ النووية بعيدة المدى، تجد الولايات المتحدة أنه من الضروري استرضاء بيونغ يانغ بطريقة ما. 


تُظهر تعليقات "ترامب" ثقة واشنطن بأنها مستعدة للتعامل مع أي بطاقة تفاوض تتخذها كوريا الشمالية. حلقت الولايات المتحدة بأربع طائرات مراقبة فوق شبه الجزيرة الكورية يوم الثلاثاء الماضي. ومع ذلك، فإنها تمتنع عن أي خطاب تهديد ضد الشمال. من الواضح أن واشنطن تحاول منع بيونغ يانغ من الانحراف عن مسار الحوار، بينما تدير الوضع بشكل صحيح .


ومع ذلك، لا يمكننا استبعاد احتمال إعلان الزعيم الكوري الشمالي انتهاء المفاوضات مع الولايات المتحدة خلال اجتماع حزب العمال المقرر أواخر هذا الشهر واتخاذ إجراءات استفزازية.


البروفيسور "تشو جين – غو" :

يتعين علينا الانتظار لنرى متى سيتم عقد اجتماع الحزب وما هو القرار الذي سيتم اتخاذه في الاجتماع. لا أعتقد أن كوريا الشمالية ستعود إلى عام 2017 عندما كانت التوترات شديدة، نظرا   إلى علاقاتها مع الدول المجاورة. ولكن يبقى أن نرى الطريقة التي سوف يختارها الشمال. من المهم للغاية أن تتعاون الدول المجاورة لإعادة بيونغ يانغ إلى طاولة الحوار. في المقابل على كوريا الجنوبية أن تلعب دورها في إقناع واشنطن بالقيام بما تريده كوريا الشمالية. لهذا الغرض، تحتاج سيول إلى تطبيق إستراتيجية جديدة.


يبدو أن كوريا الشمالية تستعد لمسار جديد ستتخذه بعد أن يعلن زعيمها رسالة السنة الجديدة في الأول من يناير، بينما تراقب الولايات المتحدة عن كثب تحركات الشمال وتنظر في سيناريوهات مختلفة. مع اقتراب نهاية العام، يمكن للأنشطة الدبلوماسية المحيطة بشبه الجزيرة الكورية أن توفر نقطة تحول لمفاوضات نزع السلاح النووي.

أحدث الأخبار