الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

"مون" يعقد قمة مع "ترامب" ، ويلقي خطابًا في الأمم المتحدة

2019-09-26

© YONHAP News

يعتقد أن الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه-إن" أعاد تنشيط عملية إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية من خلال قمته مع الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والخطاب الرئيسي الذي ألقاه في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة.


"هونغ هيون –إيك"، كبير الباحثين في معهد سيجونغ : 

تخوض كوريا الشمالية والولايات المتحدة حربا عنيفة ضد بعضهما البعض منذ أن انتهت قمتهما الثانية دون أي اتفاق في هانوي في أواخر فبراير. لكن مؤخرا ، قال النائب الأول لوزير خارجية كوريا الشمالية "تشوي سون – هوي"  إن بيونغ يانغ مستعدة للجلوس مع واشنطن ، بينما أقال "ترامب" مستشاره للأمن القومي المتشدد "جون بولتون" .


ألقى الرئيس "مون" خطابه في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة في عامي 2017 و 2018 ، وكان من المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء وليس الرئيس جلسة هذا العام. لكن مع تزايد الزخم نحو استئناف الحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن، حضر الرئيس الكوري الجنوبي جلسة الأمم المتحدة للسنة الثالثة على التوالي. 

لاقت قمة "مون"و" ترامب" في نيويورك يوم الاثنين الكثير من الاهتمام، كونها  جاءت في وقت كانت فيه كوريا الشمالية والولايات المتحدة تظهران علامات على استئناف مفاوضات نزع السلاح النووي على مستوى العمل التي كانت متوقفة منذ قمة هانوي التي لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأنها. 


الباحث "هونغ":

إن الهدف ألاكبر لأحدث قمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة هو تقوية التحالف الثنائي ومواصلة عملية السلام الكورية. تجدر الإشارة إلى أن "مون" و"ترامب" اتفقا على تسريع هذه العملية على أساس اتفاق قمة سنغافورة الذي وقعه "ترامب" ونظيره الكوري الشمالي "كيم جونغ- أون" في 12 يونيو 2018. وبموجب اتفاق النقاط الأربع، فإن كوريا الشمالية والولايات المتحدة ملتزمتان بتطبيع علاقاتهما وبناء نظام سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية. التزمت بيونغ يانغ بالعمل من أجل إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بالكامل، كما اتفق البلدان على إعادة رفات الجنود الأمريكيين الذين سقطوا خلال الحرب الكورية. أي أن النقطتين الأولتين يقعان ضمن أهداف بيونغ يانغ التي طال انتظارها، فيما تعكس النقطتان الأخرتان موقف واشنطن.

إن ذكر "ترامب" لاتفاق قمة سنغافورة يدل على أن الولايات المتحدة ستقبل مطلب كوريا الشمالية لكنها في المقابل ستقدم أيضًا طلبها الخاص بها  للشمال، وستدعو إلى "إجراء متزامن" من الجانبين.


كان نزع السلاح النووي العنصر الرئيسي في جدول أعمال قمة "مون"و" ترامب" حيث قيّم الزعيمان بشكل إيجابي التزام كوريا الشمالية بالعودة إلى الحوار مع الولايات المتحدة واتفقا على إحراز تقدم كبير في قضية نزع السلاح النووي من خلال الاستئناف الفوري للمفاوضات على مستوى العمل بين بيونغ يانغ وواشنطن. 


والجدير بالذكر أن "مون" و"ترامب" جددا التأكيد على الحفاظ على روح اتفاقية سنغافورة التي تم التوصل إليها في أول قمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في العام الماضي وهي الاتفاقية التي تعهد خلالها الشمال والولايات المتحدة بإنهاء الأعمال القتالية التي دامت 70 عامًا وبناء نظام سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية. ومن المتوقع أن يكون موقف واشنطن مختلفًا عن قمة هانوي عند إجراء مفاوضات مع الشمال في المستقبل .


كما كانت القمة مناسبة ناقش خلالها "مون" و"ترامب" سبل تعزيز التحالف بين بلديهما.


الباحث "هونغ":

بعد القمة مباشرة، قال البيت الأبيض إن الزعيمين أكدا على بقاء التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة كركيزة للسلام والأمن في شبه الجزيرة الكورية وشمال شرق آسيا .


يقول البعض إن الولايات المتحدة كانت مستاءة نوعًا ما من قرار كوريا الجنوبية بعدم تجديد اتفاق مع اليابان بشأن تبادل المعلومات العسكرية. ولكن من خلال قمة "مون" و "ترامب"، أظهر البلدان مرة أخرى تحالفهما القوي كما أكدا مجددًا على التزامهما بالتعاون الوثيق في القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية والتحالف الثنائي. ويعتقد في كوريا الجنوبية أن القمة قد بددت الانتقادات المحلية لصدع محتمل في التحالف بين الجانبين.


استنادا إلى التحالف القوي بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، يبدو أن "مون" و"ترامب" ناقشا مفاوضات محتملة على مستوى العمل بين بيونغ يانغ وواشنطن. 


الباحث "هونغ":

أشارت بعض الأنباء إلى أن "مون" و"ترامب" ناقشا بشكل مكثف كيفية الحث على عقد محادثات على مستوى العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة لتحقيق نتائج كبيرة. أتصور أنهما ناقشا بعمق نطاق نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية، وإجراءات واشنطن المقابلة والموقف الأساسي تجاه ضمان أمن النظام الشيوعي وكذلك تخفيف العقوبات.


أشاد "كيم مونغ- غيل" كبير المفاوضين النوويين لبيونغ يانغ باقتراح "ترامب"  اعتماد "النهج الجديد " في المفاوضات مع الشمال كقرار سياسي حكيم، وعبر عن تفاؤله بالمحادثات المستقبلية بين البلدين. أعتقد أن التزام "ترامب" بصفقة سنغافورة من شأنه أن يحفز كوريا الشمالية على التقدم وعقد مفاوضات نشطة. في هذا الصدد ، تتصاعد التوقعات بشأن المحادثات على مستوى العمل، والتي قد تؤدي إلى عقد قمة أخرى بين   كوريا الشمالية والولايات المتحدة.


وفقًا لمكتب الرئاسة في سيول، لم يناقش "مون" و"ترامب" تفاصيل مسألة ضمان الأمن، في حين ذكرا الحاجة إلى الحفاظ على العقوبات على كوريا الشمالية. فخلال قمتهما لم يطرح "ترامب" اقتراحه الأخير " النهج  الجديد ". ومع ذلك، من المتوقع أن تؤثر القمة التي استمرت 65 دقيقة ، وهي فترة أطول من الموعد المحدد  بشكل إيجابي على مستقبل المفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، فهي قد تطرقت إلى سبل تحقيق نتائج ملموسة في محادثاتها على مستوى العمل. وقالت وكالة   الاستخبارات الوطنية في سيول يوم الثلاثاء إن محادثات نزع السلاح النووي على مستوى العمل قد تستأنف في غضون الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة، وأنه بناءً على نتيجة المفاوضات، يمكن عقد قمة ثالثة بين الشمال والولايات المتحدة خلال العام .


في غضون ذلك ،اقترح الرئيس "مون" في خطابه الرئيسي في جلسة الأمم المتحدة يوم الثلاثاء تحويل المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل الكوريتين إلى منطقة سلام عالمية.


الباحث "هونغ":

اقترح "مون" تحويل المنطقة المجردة من السلاح إلى منطقة سلام. وبموجب خطته، يمكن للكوريتين القضاء على ما يقرب من 400 ألف لغم أرضي مزروعة  في المنطقة بمساعدة المجتمع الدولي، بما في ذلك خدمة مكافحة الألغام في الأمم المتحدة. أيضا ، ويمكن أن تنتقل مكاتب الأمم المتحدة الموجودة بالفعل في الكوريتين وكذلك المنظمات المختلفة المعنية بالسلام والبيئة ونزع السلاح إلى المنطقة منزوعة السلاح . بعد ذلك، سيتم تحويل المنطقة إلى منطقة سلام دولية ومنطقة سياحية تحظى بشهرة عالمية.

في حال تخلت بيونغ يانغ عن تطوير سلاحها النووي وامتلكت أسلحة تقليدية فقط ، فقد تشعر بعدم الارتياح تجاه أمنها. لكن الاستخدام السلمي للمنطقة منزوعة السلاح، حيث توجد المنظمات الدولية، من شأنه أن يوفر ضمانات عملية لأمن كوريا الشمالية. لذلك، يمكن أن يكون إنشاء منطقة سلام أحد العوامل التي تحفز الشمال على التخلي عن أسلحته النووية .


إن رؤية تحويل المنطقة منزوعة السلاح، رمز الدولة المقسمة الوحيدة في العالم   إلى منطقة سلام دائمة، قد تدفع كوريا الشمالية إلى نزع السلاح النووي لأنها ستقدم ضمانة أمنية واقعية لنظام بيونغ يانغ .


إن الضمان الأمني يمثل في الواقع إحدى القضايا الرئيسية التي يتعين معالجتها في المحادثات على مستوى العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ويبقى علينا الانتظار لنرى ما إذا كان خطاب الرئيس "مون" الأخير في الأمم المتحدة وقمته مع "ترامب" ستمهد الطريق أمام إجراء محادثات على مستوى العمل وعقد قمة ثالثة بين بيونغ يانغ وواشنطن . 

أحدث الأخبار