الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

الرئيس "مون" يقترح قمة رابعة مع "كيم"

2019-04-18

© YONHAP News

اقترح الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه - إن" رسميًا عقد قمة رابعة مع الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ – أون" يوم الاثنين الماضي، وذلك بعد قمة "مون" مع الرئيس الأمريكي"دونالد ترامب" والكلمة التي ألقاها "كيم" أمام البرلمان في بلاده. ومن غير المؤكد ما إذا كانت كوريا الشمالية، التي وجهت خطابًا قاسيًا لسيول مؤخرا، ستقبل اقتراح "مون". 


"تشو سونغ – ريول"، الباحث في معهد استراتيجية الأمن الوطني:

بذلت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة جهودا للحفاظ على استمرار محادثات نزع السلاح النووي منذ انهارت القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في هانوي في أواخر فبراير. وقد اتضحت الجهود مرة أخرى خلال القمة التي عقدت بين "مون" و"ترامب" الأسبوع الماضي، عندما اتفقا على مبدأ نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية والحاجة إلى الحفاظ على زخم الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. وفي الأسبوع الماضي أيضا، راقب "مون" خطاب "كيم جونغ – أون" أمام مجلس الشعب الأعلى. وفي بداية هذا الأسبوع قال "مون" إنه يأمل في أن يجتمع مرة أخرى مع "كيم". يُنظر إلى العرض الذي سيكون اجتماعهم الرابع كجزء من جهود "مون" لإحياء مفاوضات نزع السلاح النووي المتوقفة وتيسير عقد قمة ثالثة بين "كيم" و"ترامب".


أعرب "مون" عن نيته لعقد قمة مع كوريا الشمالية في اجتماع مع كبار مساعديه الأسبوع الماضي. كما أكد أن مكان وتفاصيل قمته الرابعة مع "كيم" لا يهم، طالما أنه قادر على إجراء مناقشات جوهرية حول نزع السلاح النووي.

ولكن لا يزال يتعين علينا أن ننتظر لنرى كيف سترد كوريا الشمالية. فقد طالب "كيم جونغ أون"، خلال خطابه أمام مجلس الشعب الأعلى، كوريا الجنوبية بأن تتوقف عن القيام بدور "الوسيط شبه الرسمي" في عملية السلام.


الباحث"تشو سونغ – ريول":

على الرغم من انتقادها الشديد لحكومة "مون"، لا تزال كوريا الشمالية تتوقع من سيول أن تلعب دورا معينًا في تسهيل الحوار بينها وواشنطن وسط المأزق في مفاوضاتهما الثنائية. أتصور أن بيونغ يانغ تريد من كوريا الجنوبية نقل موقف كوريا الشمالية للولايات المتحدة بشكل صحيح، وليس فقط نقل رسالة واشنطن إلى بيونغ يانغ. أي أن الشمال يحث الجنوب على التصرف كطرف مشارك بشكل مباشر، وليس فقط كوسيط أو مسهل. في ضوء ذلك، أعتقد أن عقد قمة رابعة بين "مون" و"كيم" سيكون ممكنًا، على الرغم من أن كوريا الشمالية عبرت عن خيبة أملها من الجنوب في الوقت الحالي.


من المتوقع على نطاق واسع أن تقبل كوريا الشمالية عرض "مون"، لكن من غير المرجح أن تعقد القمة بين الكوريتين في أي وقت قريب، حيث يبدو أن زيارة الزعيم الكوري الشمالي إلى روسيا وشيكة لعقد قمة مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين".

لماذا تسعى كوريا الشمالية إلى عقد قمة مع روسيا أولًا، وتظل صامتة بشأن اقتراح سيول لعقد قمة بين الكوريتين؟


الباحث"تشو سونغ – ريول":

مع بقاء المفاوضات النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة متوقفة، تؤكد كوريا الشمالية على أهمية "الاعتماد على الذات"، كما تم التأكيد عليه مرة أخرى خلال خطاب الزعيم الكوري الشمالي في الأسبوع الماضي. بالنسبة لكوريا الشمالية، هناك أولوية أخرى هي بناء التضامن مع الدول الاشتراكية الأخرى. استعادت الأمة علاقاتها مع الصين من خلال قمة ثنائية في مارس من العام الماضي. وفي أوائل نوفمبر من العام الماضي، عقد "كيم جونغ – أون" قمة مع الرئيس الكوبي الزائر "ميغيل دياز كانيل" في بيونغ يانغ لتعزيز العلاقات بين البلدين. كما عقدت قمة بين كوريا الشمالية وفيتنام في الأول من مارس من هذا العام، بعد أن عقد كيم قمة مع ترامب في هانوي. الآن، كوريا الشمالية مستعدة لتعزيز العلاقات مع روسيا. من خلال توطيد العلاقات مع الدول الاشتراكية، يبدو أن كوريا الشمالية تسعى للعودة إلى المجتمع الدولي. تركز كوريا الشمالية على هذا الجزء الآن، قبل أي محادثات قمة مع كوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة. يمكن فهم قمة كوريا الشمالية وروسيا المحتملة في هذا السياق.


يتوقع المحللون أن يقابل "كيم" الرئيس الروسي في مدينة فلاديفوستوك الروسية، ومن السهل التكهن بأن كوريا الشمالية سوف تسعى إلى تعاون أقوى مع روسيا، حيث يتعين عليها أن تستعد لمفاوضات مطولة مع الولايات المتحدة، ومن ثم فإن حرب الأعصاب بين بيونغ يانغ وواشنطن قد تزداد حدة.


الباحث"تشو سونغ – ريول":

كوريا الشمالية توافق من حيث المبدأ على نزع السلاح النووي. ولكن ما يمكنها أن تقدمه الآن هو تفكيك مجمع يونغبيون النووي ووقف التجارب النووية والصاروخية. فيما يتعلق بالطلبات الأخرى المقدمة من الولايات المتحدة، يرفض الشمال التراجع ولو لشبر واحد. وفقط من خلال هذه التدابير، يسعى الشمال للحصول على أكبر عدد ممكن من التنازلات من الولايات المتحدة. ومع ذلك، تقول الولايات المتحدة أن مجمع يونغبيون ليس جيدًا بدرجة كافية. إنها تريد كل شيء أو لا شيء - تسليم الأسلحة والمواد النووية وإزالة أسلحة الدمار الشامل، بما في ذلك الأسلحة الكيميائية الحيوية والصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تشكل تهديدًا للأراضي الأمريكية. تعتقد الولايات المتحدة أن كوريا الشمالية سوف تستسلم في نهاية المطاف، طالما بقيت العقوبات المفروضة عليها سارية. ربما لهذا السبب، حددت كوريا الشمالية الموعد النهائي للحوار، مشيرة إلى أنها قد تلجأ إلى الاستفزازات العام المقبل ما لم يتم التوصل إلى أي اتفاق في محادثات نزع السلاح النووي حتى نهاية هذا العام.


حدد الزعيم الكوري الشمالي مهلة زمنية للولايات المتحدة، قائلًا إنه سينتظر حتى نهاية العام الجاري، لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخذ قرارا جريئًا. وردًّا على ذلك، قال "ترامب" إنه يرحب بعقد قمة ثالثة بين بيونغ يانغ وواشنطن. لكن الرئيس الأمريكي أوضح أيضا أنه لن يتسرع في عقد قمة أخرى مع "كيم".

ورغم استمرار الخلاف بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة بشأن نزع السلاح النووي، يرغب الجانبان في مواصلة الحوار. وفي هذه الحالة، أصبح دور الرئيس الكوري الجنوبي يزداد أهمية.


الباحث"تشو سونغ – ريول":

قدمت حكومة سيول بديلًا، يُعرف باسم "صفقة جيدة بما فيه الكفاية"، والتي تربط بين صفقة "ترامب" الشاملة ونهج كيم المتدرج لنزع السلاح النووي. إذا نجح الجانبان في تسوية "صفقة جيدة بما فيه الكفاية"، فيمكنهما عقد قمة ثالثة قبل نهاية العام. ولكن حتى لو تم تحقيق القمة الثالثة، ينبغي على الجانبين إجراء محادثات رفيعة المستوى مسبقا للتوصل إلى "صفقات صغيرة". وإذا استشهدنا بالتاريخ، فإن الاجتماعات التي عقدت على مستوى الوزراء قبل المحادثات النووية السداسية، أدت إلى تعليق كوريا الشمالية تشغيل منشآتها النووية وتعطيلها وإعلانها. هذه المرة، أيضًا، يمكن عقد محادثات متوسطة أو رفيعة المستوى لمناقشة التدابير العملية للحفاظ على زخم المفاوضات قائما، بدلًا من جعل محادثات القمة تتعامل مع كل شيء. في هذه العملية، قد يجد الجانبان حلًا وسطًا بين الصفقة الكبرى التي أصرت عليها الولايات المتحدة والنهج المرحلي لنزع السلاح النووي الذي دعا إليه الشمال.


إن جدول الأعمال الرئيسي للقمة الرابعة بين "مون" و"كيم"، في حال انعقادها، سيكون كيفية استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. والمفتاح هو تضييق الفجوة بينهما حول نزع السلاح النووي، والدور الذي ستلعبه كوريا الجنوبية في تلك العملية.

أحدث الأخبار