الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

الأوضاع الغذائية والاقتصادية في كوريا الشمالية

2019-05-16

© YONHAP News

أعلنت الحكومة الكورية الجنوبية أنها تعتزم تطبيق خطة لتوفير مساعدات غذائية لكوريا الشمالية في الثامن من يونيو. وقد أيدت التقارير الأخيرة الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي قرار حكومة سيول، وهو التقرير الذي أثار الانتباه إلى شدة نقص الأغذية في الشمال. فهل الأوضاع الغذائية والاقتصادية سيئة للغاية بحيث يتعين على الدولة المنعزلة اللجوء إلى طلب المساعدة الدولية؟ 


"تشو بونغ هيون"، المحلل في معهد "آي بي كيه" :

يعتبر الوضع الحالي لنقص الغذاء في الشمال هو الأسوأ في السنوات العشر الماضية. كان الوضع جيدًا إلى حد ما حتى العام الماضي والعام الذي سبقه، لكن الكوارث الطبيعية التي وقعت في العام الماضي والعقوبات الاقتصادية الإضافية أدت إلى انخفاض إنتاج المحاصيل الغذائية في البلاد إلى 4.9 مليون طن، وهو أدنى مستوى منذ عام 2009. ونتيجة لذلك، يقدر العجز الغذائي في كوريا بنحو 1.36 مليون طن، مع حوالي 10.1 مليون شخص، أو 40 ٪ من سكان البلاد يعانون من نقص الغذاء. تسببت الكوارث الطبيعية مثل استمرار الجفاف والفيضانات في انخفاض إنتاج الحبوب، في حين منعت العقوبات المشددة كوريا الشمالية من استيراد أي مواد أو معدات زراعية متعلقة بالإنتاج. ويعزى هذا الأخير إلى زيادة خفض الإنتاج والتسبب في تفاقم الوضع الغذائي.


منذ بداية حكمه، أكد الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" على أهمية الزراعة، باعتبارها واحدة من المهام الاقتصادية اللازمة لحل مشكلة نقص الغذاء المزمن في البلاد. وكثيرًا ما زار المنشآت الزراعية وأصدر سياسات الإصلاح الزراعي، إلا أن تلك الإصلاحات قوبلت بأسوأ نتيجة ممكنة؛ ألا وهي نقص الغذاء.


المحلل "تشو" :

منذ بداية نظام "كيم جونغ أون"، أقرت كوريا الشمالية تدبيرين اقتصاديين في عامي 2012 و 2014، في 28 يونيو و 30 مايو، على التوالي، بدءا من السياسات المتعلقة بالزراعة. تم إصلاح نظام الإنتاج لتقليل عدد الفرق العاملة في المزارع التعاونية التي تديرها الدولة، أو ليكون أكثر تركيزًا على الأسرة. تشير التحليلات إلى أن التغيير أدى إلى زيادة إنتاج الحبوب بنسبة 20-30 ٪ على المدى القصير. ومع ذلك، هناك حد لتوسع الإنتاج المحلي. في الأساس، من أجل تحسين الوضع الغذائي في الشمال، يجب إصلاح النظام الزراعي بأكمله أولًا. بعد ذلك، يجب أن تسير واردات المواد والمعدات المتعلقة بإنتاج الأغذية بسلاسة من أجل تعزيز إنتاج البلاد من المحاصيل، وهو أمر مستحيل مع فرض العقوبات. وفقًا للتحليلات، لهذا السبب أظهرت تدابير الإصلاح الحكومية بعض النتائج الإيجابية في البداية، لكنها فقدت قوتها بمرور الوقت.


وفي الوقت نفسه، أدت استفزازات كوريا الشمالية المتكررة إلى مواجهة عقوبات شديدة من المجتمع الدولي. وتحتاج الإصلاحات إلى أموال ومواد ضرورية، ولكن في ظل الوضع الحالي، تعد قدرة الشمال على تحسين قدرته الإنتاجية محدودة للغاية. كما أن الكوارث الطبيعية تزيد من مشاكل الغذاء في البلاد، في حين أن اقتصادها يتدهور كذلك.


المحلل "تشو" :

شهد اقتصاد كوريا الشمالية نموًا مع نظام "كيم جونغ أون"، لكنه بدأ يشهد نموًا سلبيًا منذ عام 2017. تبحث كوريا الشمالية عن حلول لمختلف المشكلات داخليًا مع الإصلاحات الاقتصادية، ولكن مع فرض العقوبات، لا يمكن حل المشكلات الاقتصادية للبلاد. تبذل البلاد جهودًا للتغلب على الصعوبات الاقتصادية من خلال التأكيد على الاعتماد على الذات وإعادة التأهيل المستقل، لكن يبدو من المستحيل أن تتمكن البلاد من حل مشكلاتها بشكل أساسي. بمعنى آخر، يبدو أن مشاكل كوريا الشمالية الاقتصادية لن تحل إلا إذا تم تخفيف العقوبات، كذلك فإن الدولة من شأنها أن تتعاون مع دول أخرى بما فيها الصين. مع حظر الصادرات وتعطيل الواردات، تقل الطاقة الإنتاجية للصناعات الكورية الشمالية. يبدو أن إجمالي كل هذه المشاكل هو السبب وراء الوضع الاقتصادي الذي لا يزال صعبًا في البلاد.


أصدرت وكالة الأبحاث النمساوية "ورلد داتا لاب" مؤخرًا نتائج تحليلها لصور الأقمار الصناعية الليلية لكوريا الشمالية. وباستخدام درجة إضاءة المدن في الليل كمؤشر لقياس النشاط الاقتصادي، قدرت الوكالة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في كوريا الشمالية بنحو 1400 دولار أمريكي. وإذا كان هذا التقدير صحيحا، فإن كوريا الشمالية تعد واحدة من أفقر عشر دول في العالم. ومع ذلك، تظهر تقييمات اقتصاد كوريا الشمالية نتائج متباينة. فإنه على الرغم من العقوبات، تزدهر أعمال البناء في بيونغ يانغ والمدن الحدودية، حيث يتم بناء عدد لا يحصى من المباني الجديدة. ولهذا السبب، يرى البعض بأنه على الرغم من أن العقوبات قد تكون شديدة، فإنها ليست كثيرة على الاقتصاد الكوري الشمالي. لكن هذا ليس سوى جزء صغير من اقتصاد البلد.


المحلل "تشو" :

اقتصاد البلد ككل يعاني. على الرغم من أن صناعات التشييد والتوزيع لا تزال مزدهرة في بيونغ يانغ وغيرها من المدن الكبيرة، فإن من شأنها أن تكون بمثابة دفعة لتقييم اقتصاد البلد بأكمله من خلال النظر في الظواهر التي لا تُرى إلا في مناطق محددة. اقتصاد الإقليم في حالة سيئة. الأمر كله هو أن الحكومة تعمل باستمرار على الضغط في بعض المناطق. بالإضافة إلى ذلك، فإن اقتصاد السوق في كوريا الشمالية آخذ في التوسع مؤخرًا، ويقوم الدونجو (أصحاب المال أو الرأسماليون الكوريون الشماليون الجدد) باستثمارات. لكن لن يكون من المعقول تقييم اقتصاد البلد بأكمله على أساس هذه الظواهر.


المشكلة هي أن الاستقطاب أصبح أكثر وضوحًا نتيجة لذلك، حيث تتركز مشكلة نقص الغذاء في شريحة الدخل المنخفض. وعلى الرغم من أن النظام الكوري الشمالي يدعو إلى الاعتماد على الذات وإعادة التأهيل المستقل، إلا أن الواقع هو أن البلاد غير قادرة على التغلب على مشكلة نقص الغذاء المزمن من تلقاء نفسها.


وإذا قدمت حكومة كوريا الجنوبية مساعدات إنسانية، فهل ستقبل كوريا الشمالية؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، هل يمكن أن يساعد ذلك في تحسين العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وكوريا؟


المحلل "تشو" :

مع تحول الوضع في شبه الجزيرة الكورية بعد القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في هانوي، من المفترض أن كوريا الشمالية لن تكون قادرة على قبول عروض مساعدات حكومة كوريا الجنوبية بسهولة. وقد شوهدت هذه الردود في الماضي كذلك. وحتى عندما كانوا في حاجة إلى المساعدة بسبب الصعوبات الاقتصادية، فإن الوضع السياسي لكوريا الشمالية وكرامتها حالا دون قبول مساعدة كوريا الجنوبية بسهولة. لذلك يبدو أنهم يكثفون أولًا خطابهم النقدي بدلًا من قبول المساعدات بأذرع مفتوحة. من المحتمل أن تقبل كوريا الشمالية المساعدات بشكل طبيعي في الوقت المناسب. إذا عرضت حكومة كوريا الجنوبية المساعدة في مشكلة نقص الغذاء في الشمال مع المجتمع الدولي، فمن المرجح أن تظهر كوريا الشمالية في نهاية المطاف موقفا أكثر توافقا، حتى لو كان ذلك فقط من أجل خطط التنمية الاقتصادية "لكيم جونغ أون" فمن المقرر أن تنتهي خطة التنمية الاقتصادية الخمسية لبيونغ يانغ في العام المقبل، مما يمهد الطريق أمام العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، والعلاقات بين الكوريتين للمضي قدمًا.


تواجه كوريا الشمالية مجددًا أسوأ مشكلة نقص الغذاء. ويبدو أن التغييرات في حكومة كوريا الشمالية أمر حتمي من أجل حل أزمة الغذاء المزمنة التي يعاني منها شعبها.

أحدث الأخبار