الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

أهمية فيتنام كمكان للقمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة

2019-02-14

© YONHAP News

من المقرر أن تستضيف العاصمة الفيتنامية هانوي القمة الثانية بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" يومي الـ27 والـ28 من فبراير الجاري. ويتركز الاهتمام الآن على تلك الدولة التي تقع في جنوب شرق آسيا، والتي برزت كنموذج اقتصادي جديد يمكن أن يكون دليلا لكوريا الشمالية.


البروفسور "إيم أول تشول 임을출" من معهد دراسات الشرق الأقصى بجامعة كيونغ نام: 

أقول في كلمات رئيسية عن القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، إنها السلام والازدهار. فبمجرد أن تتخلى كوريا الشمالية عن طموحاتها النووية ويستقر السلام في شبه الجزيرة الكورية المقسمة، فإن كوريا الشمالية ستشهد مستقبلا مختلفًا تمامًا، بحيث تتمكن من التمتع بالازدهار الاقتصادي. الولايات المتحدة تواصل التأكيد على هذه الرسالة لكوريا الشمالية. قد تكون فيتنام موقعًا رمزيًا يمكن من خلاله تبادل السلام من أجل الرخاء الاقتصادي. بالطبع، فإن القمة مهمة للغاية بالنسبة لكوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ تريد أيضا دفع علاقاتها مع فيتنام إلى مستوى أعلى. بهذا المعنى، أعتقد أن قمة فيتنام يمكن أن تكون أكثر أهمية من قمة سنغافوره.


باختيار فيتنام كموقع للقمة، يبدو أن الولايات المتحدة تريد أن تظهر لكوريا الشمالية ما يمكن أن تحصل عليه الدولة الشيوعية في حالة التخلي عن أسلحتها النووية. وعلاوة على ذلك، فإن فيتنام لها معنى خاص بالنسبة لكوريا الشمالية أكثر من سنغافوره التي عقدت فيها القمة الأولى مع الولايات المتحدة.


البروفسور "إيم أول تشول 임을출": 

إن حلفاء الدم لكوريا الشمالية هما الصين وفيتنام. فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وإمدادات حرب إلى فيتنام خلال الحرب الفيتنامية. ومثل كوريا الشمالية، اعتبرت فيتنام ذات مرة الولايات المتحدة عدوا لدودا، وظلت علاقاتهما معادية لبعض الوقت. ولكن بعد تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، تمكنت فيتنام من تطوير اقتصادها بطريقة دراماتيكية. في هذا السياق، يمكن أن تكون فيتنام مصدرًا جيدًا لإلهام كوريا الشمالية.


أقامت كوريا الشمالية وفيتنام علاقات دبلوماسية بينهما في عام 1950. ويمكن أن تكون فيتنام نموذجًا يحتذى به بالنسبة إلى كوريا الشمالية من حيث التنمية الاقتصادية. ومقارنة بسنغافوره، قد تكون فيتنام نموذجًا أكثر واقعية بالنسبة لكوريا الشمالية.


البروفسور "إيم أول تشول 임을출": 

فيتنام اتبعت سياسة "دوي موي Doi Moi " التي تعني "الإصلاح" أو "الابتكار". في ظل هذا الدافع الاقتصادي، تبنت فيتنام بعض عناصر الرأسمالية بفتح أسواقها وجذب رؤوس الأموال الأجنبية بنشاط، مع الحفاظ على النظام الاشتراكي سياسياً. في هذا الصدد، فإن فيتنام تشبه الصين. في الواقع، أثبت نموذج فيتنام للإصلاح والانفتاح أنه لم ينجح إلا بعد أن أقامت علاقات مع الولايات المتحدة. فقد نفذت فعليًا إجراءات إصلاح لسنوات وسط علاقات معادية للولايات المتحدة، لكن هذه الإجراءات لم تنجح.


بدأت فيتنام سياسة الإصلاح "دوي موي" في عام 1986 واجتذبت الاستثمار الأجنبي بقوة، ومن ثم حققت معدل نمو سنوي بلغ أكثر من 7%. من جانبها، اختارت كوريا الشمالية مسار إعادة التأهيل الذاتي. وحتى بعد أن عانت من الصعوبات الاقتصادية الشديدة في التسعينيات عندما تضور العديد من الناس جوعا حتى الموت، رفضت كوريا الشمالية التخلي عن أسلحتها النووية وواجهت المجتمع الدولي بإصرار لتتعمق عزلتها الدبلوماسية والاقتصادية.


البروفسور "إيم أول تشول 임을출": 

عندما أطلقت فيتنام برنامج "دوي موي"، أشارت إلى أجزاء كثيرة من النموذج الصيني. بدأت الصين في تبني سياسة الإصلاح والانفتاح في عام 1978، وقد راقبت الحكومة الفيتنامية تجربة الصين لسنوات. واستغلت فيتنام مزايا البداية المتأخرة وشكلت نموذجها الخاص للتنمية الاقتصادية. في سياساتها الإصلاحية، اعتمدت فيتنام على مبادئ اللامركزية والخصخصة والتسويق. وفي هذا الصدد، فهو نموذج مماثل للنموذج الصيني. كوريا الشمالية تحاول أيضا دراسة هذه النسخة. لكن فيتنام استخدمت الشركات المملوكة للدولة بنشاط أكثر من الصين.


في حالة رفع العقوبات بعد القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، من المحتمل أن تتبع بيونغ يانغ النموذج الفيتنامي. ويقول بعض المحللين إن خطة كوريا الشمالية هذه تتضح في اختيار هانوي كمكان للقمة. ويتحول الاهتمام الآن إلى ما يمكن لكوريا الشمالية الحصول عليه في فيتنام.


البروفسور "إيم أول تشول 임을출": 

بالنسبة لكوريا الشمالية، من المهم الحصول على تخفيف العقوبات. لكن من الضروري للغاية الحصول أولاً على ضمان من واشنطن لأمن نظامها. ففي حالة إعلان الولايات المتحدة عن نهاية رسمية للحرب الكورية، أو أنشأت مكتبا للاتصال في بيونغ يانغ أو سمحت للشركات الأمريكية بالاستثمار في كوريا الشمالية، فإن أيًا من هذه الإجراءات يمكن أن يكون عملاً يضمن أمن النظام الشيوعي في بيونغ يانغ. لهذا السبب تطالب كوريا الشمالية بأن تتخذ الولايات المتحدة بعض الإجراءات الرمزية لإظهار أنها لن تستخدم سياسة عدوانية تجاهها. إحدى النقاط التي يمكننا التركيز عليها هي نوع التعاون الاقتصادي الذي من المتوقع أن يجريه "كيم جونغ أون" مع فيتنام من أجل التنمية الاقتصادية لبلاده. 


في آخر تغريدة له على تويتر، قال "ترامب" إن كوريا الشمالية يمكن أن تصبح "صاروخًا اقتصاديًا". ويتم تفسير ذلك بأنه رسالة لكوريا الشمالية تدعوها للتخلي عن برامجها النووية والصاروخية. وعلينا الآن الانتظار لنرى كيف يمكن أن تؤثر القمة في فيتنام على الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية على مختلف الأصعدة.

أحدث الأخبار