الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

آفاق محادثات نزع السلاح النووي بعد فشل قمة هانوي

2019-03-07

© YONHAP News

نتحدث اليوم عن أسباب فشل القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة التي عقدت الأسبوع الماضي في العاصمة الفيتنامية هانوي، من خلال تحليل يقدمه الدكتور "شين بوم تشول" مدير مركز الأمن والتوحيد في معهد آسان للدراسات السياسية.


شين بوم تشول 신범철" من معهد آسان للدراسات السياسية: 

تزعم الولايات المتحدة أن كوريا الشمالية حاولت الحصول على تخفيف للعقوبات مقابل تفكيك مجمع يونغ بيون النووي وحده، والذي تعتقد الولايات المتحدة أنه مطلب مفرط. من ناحية أخرى، تجادل كوريا الشمالية بأنها لا تريد أولاً سوى إسقاط جزء من العقوبات التي تم تبنيها منذ عام 2016، لأنها تضر بمعيشة الشعب. كما تلوم كوريا الشمالية الولايات المتحدة لتضخيمها هذا الطلب. لكن من وجهة نظر واشنطن، فإن الرفع الجزئي للعقوبات الذي تطلبه بيونغ يانغ هو في الواقع رفع لجميع العقوبات التي تضغط فعليا على كوريا الشمالية. كانت عقوبات الأمم المتحدة قبل عام 2016 مصممة في معظمها لمنع كوريا الشمالية من تأمين أسلحة الدمار الشامل. لكن كوريا الشمالية لم تشعر بوطأة تلك العقوبات إلى حد كبير، بل على العكس، استمرت في تطوير الأسلحة النووية واستمر اقتصادها في النمو. ومنذ التجربة النووية الرابعة لكوريا الشمالية في عام 2016، تم فرض العقوبات الدولية بطريقة تمارس الضغط على الاقتصاد الكوري الشمالي بشكل عام، والذي تسميه الدولة "الاقتصاد المدني"، من أجل منعها من تطوير الأسلحة النووية. 


بعد انهيار قمة فيتنام بدون أي اتفاق يوم 28 فبراير، عقدت كل من الولايات المتحدة وكوريا الشمالية مؤتمرا صحفيا على حدة لتوضيح جانبها من القصة، حيث قالت الولايات المتحدة إن كوريا الشمالية تريد رفع جميع العقوبات، في حين أكدت كوريا الشمالية أنها تسعى فقط إلى رفع جزئي للعقوبات. هكذا يبدو أن كل جانب منهما لديه تصور مختلف حول العقوبات، كما أشار   "ترامب" إلى وجود منشآت نووية بخلاف مجمع يونغ بيون كسبب رئيسي لانهيار المحادثات. 


شين بوم تشول 신범철": 

تحوم الشبهات حول كوريا الشمالية في تشغيلها منشأة واحدة أو اثنتين على الأقل لتخصيب اليورانيوم سراً، بخلاف تلك الموجودة في يونغ بيون. وقد ذكرت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية أنها في منطقة كورية شمالية تسمى "بون كانغ 분강"، بينما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في وقت سابق منشأة تسمى "كانغ صون 강선". وإذا تبين أن هذه الشبهة صحيحة، فإن كوريا الشمالية قادرة على الاستمرار في إنتاج مواد نووية لتصنيع أسلحة نووية في منشآت غير معلن عنها حتى لو قامت بتفكيك منشآت يونغ بيون. هذا يعني أن كوريا الشمالية قد تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية حتى بعد انتهاء المفاوضات النووية. على ما يبدو، كانت كوريا الشمالية تعتزم التفاوض حول منشآت يونغ بيون وحدها خلال قمة فيتنام.  


من جانبها أكدت وكالة المخابرات الوطنية في كوريا الجنوبية أن منشأة "بون كانغ" عبارة عن منطقة إدارية في مجمع يونغ بيون النووي. ويبدو أن هناك المزيد من المنشآت النووية بالإضافة إلى تلك الموجودة في يونغ بيون، في كوريا الشمالية. وإذا رفضت بيونغ يانغ تفكيك تلك المنشآت الإضافية، فإن الشكوك ستظل قائمة حول التزامها بنزع السلاح النووي.


شين بوم تشول 신범철": 

في رسالته بمناسبة السنة الجديدة، هدد "كيم جونغ أون" باتخاذ مسار مختلف في حالة استمرار الولايات المتحدة في الضغط على كوريا الشمالية. "المسار المختلف" هنا يعني أن كوريا الشمالية قد تعلن نفسها كدولة أسلحة نووية، أو تسعى إلى إعادة التأهيل الذاتي أو تبني سياسة معادية لأمريكا بالتعاون مع الصين وروسيا. وهناك بعض التقارير التي تشير إلى أن كوريا الشمالية قد أعادت تشغيل جزء من موقع إطلاق الصواريخ في "تونغ تشانغ ري". وقد أثيرت مخاوف من أن كوريا الشمالية قد تلجأ إلى ارتكاب استفزازات وتواجه الولايات المتحدة مرة أخرى ما لم تقبل واشنطن بمطلبها.


في الواقع، ترك كل من الجانبين الباب مفتوحا لمواصلة الحوار، حيث قال وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" إن بلاده سترسل وفدا لكوريا الشمالية خلال الأسابيع القادمة، كما قال تقرير نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية إن الجانبين اتفقا على الاجتماع مرة أخرى ومواصلة الحوار المثمر. ورغم ذلك، من الصعب أن نتوقع استئناف المحادثات قريبا.


شين بوم تشول 신범철": 

لا أعتقد أن الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة سيتم استئنافه قريبا. يمكن أن يكون النهج من أعلى إلى أسفل فعالاً في دفع المفاوضات للأمام. لكن في هذه الحالة، كان القائدان في حالة اختلاف حول بعض القضايا، وسوف يستغرق الأمر بعض الوقت لتضييق الفجوة بينهما. قد تحتاج كوريا الشمالية إلى إعادة تنظيم فريق التفاوض الخاص بها. وإذا ظل الحوار الثنائي في طريق مسدود لفترة طويلة، فإن محادثات نزع السلاح النووي سوف تفقد قوتها. من المرجح أن يلتزم الجانبان بموقفيهما ويطلب كل طرف من الآخر تقديم تنازلات في الوقت الحالي، لكنهما سيسعيان لإيجاد حل وسط بعد في النهاية لتحقيق الهدف النهائي المتمثل في نزع السلاح النووي. 


ويقول المراقبون إنه من أجل استئناف المفاوضات، يجب تعديل نطاق تدابير إزالة الأسلحة النووية من بيونغ يانغ وإجراءات واشنطن المقابلة. وفي هذا السياق، تتزايد أهمية دور الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين".


شين بوم تشول 신범철": 

كوسيط، فإن كوريا الجنوبية لديها مهمة صعبة تتمثل في الاستماع إلى مواقف الولايات المتحدة وكوريا الشمالية وإقناع الجانبين. وكبداية يتعين على كوريا الشمالية أن تقدم اقتراحا جديدا يمكنه إحراز تقدم حقيقي في نزع السلاح النووي. من غير المرغوب فيه أن تلتزم كوريا الشمالية فقط بمجمع يونغ بيون وترفض مناقشة المنشآت الأخرى. إذا كانت كوريا الشمالية تريد حقاً رفع العقوبات، فعليها أن تقدم خارطة طريق خالية من الأسلحة النووية تتضمن الخطوة التالية عقب تفكيك منشآت يونغ بيون. وبعد رسم خطة أكثر تحديدًا لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية، ينبغي على سيول إقناع الولايات المتحدة بضرورة اتخاذ إجراءات متبادلة بشكل أكثر نشاطًا في مقابل التدابير الجديدة لكوريا الشمالية.


ومع وضع دبلوماسية الوساطة للرئيس الكوري الجنوبي على المحك، يتركز الانتباه على كيفية نجاح هذه الدبلوماسية في الإبقاء على زخم الحوار مستمرا.

أحدث الأخبار