الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تمر بتحولات ومنعطفات

2019-03-28

© YONHAP News

سحبت كوريا الشمالية فجأة جميع موظفيها من مكتب الاتصال بين الكوريتين في كيسونغ يوم الجمعة السابق. كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات إضافية على كوريا الشمالية قبل ذلك بيوم واحد. ولكن في اليوم التالي، أمر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بسحب ما وصفه بأنه عقوبات جديدة واسعة النطاق.


الأستاذ "كيم جون-سيك"، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كيونغ نام:

في خضم الجمود في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في أعقاب انهيار قمة هانوي، مارست كوريا الشمالية بعض الضغوط على كوريا الجنوبية. بينما تريد كل من كوريا الشمالية والولايات المتحدة تقديم تنازلات من الجانب الآخر، يبدو أن بيونغ يانغ تحث سيول على الانضمام إليها واتخاذ بعض التدابير الرامية إلى تخفيف العقوبات عنها.

فيما يتعلق بالانسحاب الأحادي لموظفيها من مكتب الاتصال في كيسونغ، فإن لجنة إعادة التوحيد السلمي للوطن الأصلي في كوريا الشمالية أو وسائل الإعلام الحكومية التابعة لها كانت ستصدر بيانًا رسميًا بشأن مثل هذا القرار في الأوقات العادية. لكن الشمال أخطر الجنوب ببساطة بالقرار من خلال ضابط الاتصال.

كوريا الشمالية غير راضية عن الموقف الحالي لواشنطن، لكنني لا أعتقد أن بيونغ يانغ تتوقع أن إجراءها الأخير غير المتوقع من شأنه أن يضغط على الولايات المتحدة.


كما استعادت كوريا الشمالية على ما يبدو أحد المواقع الصاروخية التي وعدت بتفكيكها في العام الماضي، وتم رصد تحركات غير طبيعية في منشأة أخرى لأبحاث الصواريخ.

وفي أعقاب الإجراء الذي اتخذته كوريا الشمالية بسحب موظفيها، بعد العقوبات التي فرضتها وزارة الخزانة الأمريكية، كتب "ترامب" على صفحته في تويتر في اليوم التالي، أنه أمر بإلغاء العقوبات الجديدة على كوريا الشمالية.


الأستاذ "كيم جون-سيك":

لا يرغب الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ-أون" في التخلي عن المحادثات تمامًا لأن مثل هذا الفعل من شأنه أن يضع عبئًا سياسيًا كبيرًا عليه. أتصور أنه يحاول قراءة نوايا الولايات المتحدة في الوقت الحالي. 

وبالمثل، لا يرغب "ترامب" في التخلي عن المفاوضات مع كيم تمامًا، على الرغم من أنه طالب كوريا الشمالية بتوضيح التزامها باستكمال نزع السلاح النووي وقبول اقتراحه المسمى بـ "الصفقة الكبرى". يبقى الرئيس الأمريكي على موقفه السابق وهو: الإبقاء على العقوبات أو تعزيزها على كوريا الشمالية، لكنه أيضًا لا يريد أن تذهب كوريا الشمالية بعيدا عن المفاوضات. ربما شعر "ترامب" بالحاجة إلى مواصلة المفاوضات من خلال استرضاء الزعيم الكوري الشمالي.


يبدو أن إلغاء "ترامب" للعقوبات قد أعاد زخم الحوار مرة أخرى.

وفي الواقع، لقد عاد بعض الموظفين الكوريين الشماليين إلى مكتب الاتصال يوم الاثنين 25 مارس. وليس من المؤكد ما إذا كانت لفتة "ترامب" التصالحية قد أثرت في قرار بيونغ يانغ. ولكن الشيء الوحيد المؤكد هو أن كلا الطرفين يرغب في الحفاظ على زخم الحوار قائما.


الأستاذ "كيم جون-سيك":

من المنتظر أن تعقد كوريا الشمالية أول اجتماع للمشرعين المنتخبين حديثًا في مجلس الشعب الأعلى في أوائل أبريل. وقبل ذلك مباشرة، ستُعقد جلسة كاملة للجنة المركزية لحزب العمال أو اجتماع المكتب السياسي للحزب لاتخاذ القرارات بشأن السياسات المهمة للدولة.

سيكون من الصعب على "كيم جونغ-أون"، أن يلبي جميع المطالب التي قدمتها الولايات المتحدة، ولديه خياران الآن. أولًا، قد يوقف المفاوضات مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي ويلجأ إلى روسيا والصين بدلًا من ذلك لشراء بعض الوقت. وهناك علامات على أن "كيم" قد يسعى لإجراء محادثات قمة مع روسيا والصين. ثانيًا، قد يحث "كيم" الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه –إن" على إقناع "ترامب" بمراجعة سياسة واشنطن تجاه كوريا الشمالية. من المتوقع أن يتخذ الزعيم الكوري الشمالي قرارًا يتعلق بهذه الخيارات في أوائل أبريل.


عادة ما تقرر كوريا الشمالية السياسات الرئيسية لها في الجلسة الكاملة لاجتماع حزب العمال، ويتم اعتماد السياسات من قبل مجلس الشعب الأعلى الذي يسن القوانين ذات الصلة. في الشهر المقبل، قد يعيد "كيم جونغ-أون" تأكيد سياسته السابقة المتمثلة في السعي للحوار مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أو الإعلان عن قراره باتخاذ "مسار جديد" يتضمن تحسين العلاقات مع روسيا والصين.


الأستاذ "كيم جون-سيك":

لقد نجح "ترامب" في حل مشكلة سياسية محلية كبرى، حيث يقول مستشار التحقيق الخاص في الولايات المتحدة إن حملته لم تتآمر مع روسيا خلال انتخابات عام 2016. لذلك، حصل "ترامب" الآن على مساحة أكبر للدفع باتجاه سياساته واكتساب الثقة في إعادة انتخابه.

بعد قمة هانوي الفاشلة، قد يحاول الرئيس الأمريكي إجراء مفاوضات مع الزعيم الكوري الشمالي مرة أخرى، إذا تم استيفاء الشروط. ومن أجل الفوز بإعادة انتخابه، يحتاج "ترامب" إلى تحقيق بعض النتائج في القضية النووية الكورية الشمالية. أعتقد أنه سيحافظ على موقفه الصارم بشأن نزع السلاح النووي الكامل لكوريا الشمالية، مع الاستمرار في المفاوضات في الوقت نفسه.


هناك اهتمام متجدد بالنهج المسمى بـ "من أعلى إلى أسفل" في القضية النووية لكوريا الشمالية، على الرغم من أن البعض قد شكَّك في جدوى هذه العملية الدبلوماسية، بعد انهيار قمة هانوي. ويطرح بعض المحللين إمكانية الاتصال من وراء الكواليس بين الجانبين.


الأستاذ "كيم جون-سيك":

زار المبعوث الأمريكي الخاص لكوريا الشمالية "ستيفن بيغون" بكين مؤخرًا. وهو يسعى إلى الضغط على كوريا الشمالية من خلال التعاون مع كوريا الجنوبية واليابان والصين. وأثناء وجود "بيغون" في بكين، وصل مسئول كوري شمالي كبير يدعى "ري سو-يونغ" إلى بكين في طريقه إلى لاوس. يبدو أن كوريا الشمالية تنظر في الاتصال مع الصين وروسيا كورقة تفاوض جديدة في محادثات نزع السلاح النووي مع الولايات المتحدة.

من غير المرجح أن تجري كوريا الشمالية والولايات المتحدة اتصالات من وراء الكواليس في أي وقت قريب. أعتقد أن الدولتين ستتخذان موقف الانتظار والترقب في فترة تهدئة لبعض الوقت، مما يؤدي إلى تحسين مواقفهما.


برزت بعض التكهنات بأن "بيغون" و"ري" قد التقيا في بكين، على الرغم من أنه لم يتم تأكيد ذلك. وبعد مرور شهر على انهيار قمة هانوي. ينتظر المجتمع الدبلوماسي الخطوة التالية من كوريا الشمالية والولايات المتحدة، اللتين هما الآن في وضع المواجهة.

أحدث الأخبار