الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص
Go Top

الثقافية

كيف تطرد عفريتًا شقيًّا؟

#حكايات كورية l 2021-03-05

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

كان يا ما كان، في قديم الزمان، كان هناك كوخ صغير بسقف مصنوع من القش في عمق الجبال. لم يكن هناك أي أحد يعيش هناك، فقد ظل الكوخ المذكور مهجورًا لفترة طويلة. ولم يكن هناك من يزور ذلك الكوخ سوى بعض العفاريت من حين لآخر. وفي يوم من الأيام، وجد أحد الحطابين الكوخ المهجور بالصدفة، وسرعان ما انتقل للعيش هناك مع زوجته. بعدما سكن البشر الكوخ، غادره العفاريت على الفور، لكن عفريتًا  صغيرًا من الأطفال رفض أن يغادر الكوخ، فلم يكن قد رأى آدميًّا من قبل، وقد أثار البشر الذين سكنوا الكوخ فضوله بشدة. اختبأ العفريت الصغير في فراغ عند سقف المنزل، وراح يراقب البشر.

ذات يوم، جلس الحطاب وزوجته يتناولان الغداء. قال الحطاب: "عزيزتي، يبدو أن الجو في الخارج يزداد بردًا". قلد العفريت المختبئ صوت الحطاب وقال: "عزيزتي، يبدو أن الجو في الخارج يزداد بردًا". جفل الزوجان لمَّا سمعا ذلك الصوت الغريب. صاحت الزوجة: "من هناك؟". قلد العفريت الصغير صوتها أيضًا فقال: "من هناك". تملك الخوف الحطاب وزوجته. راحا يفتشان السقف بأعينهما، علَّهما يجدا مصدر ذلك الصوت الذي يبدو أنه آتٍ من جهة السقف. ومن فتحة السقف، رأيا عفريتًا صغيرًا يقهقه ضاحكًا. أدهشهما ذلك أكثر وأكثر، فقال الحطاب: "يا إلهي! أيوجد عفاريت تسكن هذا المنزل؟"، كرر الصغير كلامه: "يا إلهي! أيوجد عفاريت تسكن هذا المنزل؟". ومنذ ذلك اليوم، راح العفريت الصغير الشقي يكرر كل كلمة يسمعها من الحطاب أو زوجته. 

بدأ الحطاب وزوجته يضيقان بالعفريت الصغير الشقي، وحاولا بكل طريقة أن يوقفاه عن تكرار كل كلمة يقولاها. كانا أحيانًا يهدداه، وأحيانًا أخرى يحاولان إقناعه في هدوء ورفق أن يرحل ويترك المنزل، لكن دون نتيجة. لم يكن العفريت الصغير يفكر مطلقًا في مغادرة المنزل، بل على العكس، كان الانزعاج البادي على الزوجين يزيده سرورًا. أسقط في يد الحطاب، فدعا أحد أصدقائه كي يناقشا هذه المسألة العجيبة. ضحك الصديق من كلام صديقه في البداية، إذ ظنه يمزح، لكنه صعق عندما سمع العفريت الصغير يكرر كل كلمة يقولها. فكر الصديق لوهلة، ثم واتته فكرة جيدة. خرج الصديق من المنزل برفقة الزوجين، ثم أوصى الحطاب بألا يتفوه بكلمة واحدة داخل الغرفة.

بدأ الزوجان يحرصان على الصمت التام داخل المنزل، فكانا إذا رغبا في تبادل الحديث خرجا من المنزل. أما داخل المنزل، فكانا لا يتواصلان إلا عن طريق الإشارة ولغة الجسد. مرت أيام وأيام، وبدأ العفريت الصغير يشعر بالملل. تساءل عن السبب الذي دفع الزوجين للامتناع عن الكلام بهذه الصورة. شعر بملل لا يحتمل من طول الانتظار، فسألهما بكل صراحة: "أيها البشريان، لم لا تقولا أي شيء؟". لكن الحطاب لم يرد عليه، بل كرر كلمات العفريت حرفيًّا: "أيها البشريان، لم لا تقولا أي شيء؟". اغتاظ العفريت الصغير، فصاح: "لا تكرر كلامي!"، فردد الحطاب: "لا تكرر كلامي!". صرخ العفريت في غضب: "توقف!"، فصرخ فيه الحطاب بنفس اللهجة: "توقف!". أسقط في يد العفريت الصغير، الآن وقد صار الضحية، لم يعد الأمر ممتعًا أبدًا. نزل العفريت من فتحة السقف، وغادر المنزل وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة، ولم يعد، فعاش الزوجان حياة هادئة مسالمة.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;