الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص
Go Top

الثقافية

الأصدقاء الثلاثة

#حكايات كورية l 2021-04-02

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاش ثلاثة فتيان كانوا يدرسون معًا في معبد في عمق الجبل. وكان الأصدقاء الثلاثة قد قرروا أن يقسموا مهمة إعداد الطعام فيما بينهم، فيأخذ كل منهم دوره في إعداد الطعام لنفسه وللآخرين. كان الفتى الأول دائمًا ما يُعطي نصيبًا أكبر من الأرز لأصدقائه ويضع لنفسه قدرًا أقل. أما الثاني، فكان إذا أعد الطعام قسم الأرز بالتساوي على ثلاثتهم. بينما كان الثالث يضع الكثير من الأرز لنفسه والقليل لصاحبيه. ومن هذا نستطيع أن نستنتج كيف كانت شخصية كل منهم تختلف عن صاحبيه. كان الصبي الأول يتمنى أن يصبح ناسكًا طاويًا، والثاني أن يصبح موظفًا حكوميًّا ذا شأن، أما الثالث فكان يحلم بالثروة.

مرت السنين، وحان وقت مغادرة المعبد. تواعد الأصدقاء الثلاثة على اللقاء ثانية في المعبد بعد مرور عشرة سنوات. بعد مرور السنوات العشرة، تساءل الرجل الأوسط عما حل بصاحبيه بعد هذه الفترة الطويلة. ولذلك، ذهب إلى المعبد القديم حيث درس معهما في طفولته. وعندما وصل إلى مكان المعبد القديم، وجد كوخًا ريفي الطراز. واكتشف أن الصديق الذي كان يحب أن يعطي صاحبيه نصيبًا أكبر من نصيبه من الأرز قد أصبح ناسكًا طاويًّا كما كان يريد. وأصبح يسكن ذلك الكوخ الريفي. تعانق الصديقان في سرور بالغ، وراحا يتقاسمان أحاديث الماضي الطريفة الدافئة. وأوضح الرجل الثاني أنه قد حقق حلمه أيضًا، فقد درس بجد واجتهاد واجتاز اختبار الخدمة العامة وأصبح حاكمًا إقليميًّا. تساءل الرجل الذي أصبح حاكمًا إقليميًّا عن الصديق الثالث، وسأل الناسك عن أخباره، فقال: "أنا أعرف أين هو، إنه هناك". قال هذا وأشار إلى شجرة متعفنة قريبة. وتحت الشجرة، قبع ثعبان كبير يراقبهما ويبكي. صُدم الحاكم. وسأل الناسك عما حل بصديقهما. 

قص عليه الناسك قصة الصديق الثالث، وقال إن صديقهما الثالث مات ثم وُلد من جديد ثعبانًا عقابًا له على جشعه وطمعه خلال حياته. ورغم أنه تحول إلى ثعبان، فقد حرص على العودة إلى ذلك المكان في الموعد المتفق عليه كي يرى صاحبيه. شعر الحاكم بالأسف على صديقه الثعبان. قال: "لا أستطيع أن أحتمل رؤيته على هذه الحال. أنا واثق أنك تستطيع أن تحيله إلى إنسان ثانية. لم لا تستخدم قواك من جديد كي تحوله إلى إنسان، فنلم شملنا كما اتفقنا قبل عشرة سنوات؟". فكر الناسك قليلًا، ثم طلب من الثعبان أن يجلب له كل ثمار الخوخ من الباحة الخلفية. ذهب الثعبان ليلبي الطلب. وفي أثناء غيابه، قال الناسك: "إذا جلب كل الثمار، فسوف يسامحه ملك السماء ويعيده إنسانًا. أما إذا عجز عن مقاومة طمعه، فلن يستطيع أحد أن يساعده".

سُرعان ما عاد الثعبان وهو يحمل ثلاث ثمار خوخ في فمه. هز الناسك رأسه في إحباط وقال: "كانت الشجرة تحمل أربع ثمار من الخوخ. لا بد أن الثعبان أكل واحدة منها وجلب الثلاث الباقية، رغم أنني طلبت منه بوضوح أن يجلبها كلها. لم يستطع صديقنا أن يتخلى عن طمعه رغم أنه استحال ثعبانًا. وأخشى أنني لا أستطيع أن أساعده حتى إذا رغبت في ذلك، لقد حُكم عليه أن يعيش ثعبانًا إلى آخر حياته". سمع الثعبان هذه الكلمات المؤلمة، فانهار باكيًا وابتعد هاربًا. وقد واصل الناسك والحاكم حياتهما في سلام بعد ذلك، لكنهما لم يريا صديقهما الثعبان مطلقًا بعد ذلك.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;