الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

مجلس حقوق الإنسان يناقش انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية

2021-03-18

ⓒ YONHAP News

بدأت الدورة الـ46 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم 22 فبراير. وفي اليوم الأول من الدورة، ناقش وزراء خارجية حوالي 30 دولة أوضاع حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك كوريا الشمالية. وقال وزير الخارجية الألماني إنه سيكون من الضروري التحدث عن الانتهاكات الجسيمة للحريات المدنية في أماكن مثل كوريا الشمالية، بينما أكد النائب الثاني لوزير الخارجية الكوري الجنوبي على اهتمام سيول العميق بحالة حقوق الإنسان في كوريا الشمالية. وفي الواقع، ظل مجلس حقوق الإنسان يبدي اهتماما عميقا بقضية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية منذ فترة طويلة. 


الدكتور من المعهد الكوري للتوحيد الوطني "أوه كيونغ صوب": 

تبنت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قرارات تدين انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية في الفترة من 2003 إلى 2005. وقد حل مجلس حقوق الإنسان محل تلك اللجنة، واعتمد مثل تلك القرارات سنويا حتى عام 2020. كما تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارات مماثلة سنويا منذ 2005 للإعراب عن مخاوفها العميقة بشأن أوضاع حقوق الإنسان المزرية في كوريا الشمالية. وأنشأ المجلس لجنة للتحقيقات بشأن حقوق الإنسان في كوريا الشمالية في مارس 2013. وبتفويض مدته عام واحد، حققت اللجنة في الانتهاكات المنهجية وواسعة النطاق والجسيمة لحقوق الإنسان في الدولة الشيوعية. وقالت اللجنة في تقرير رسمي إن تلك الانتهاكات تنطوي في كثير من الحالات على جرائم ضد الإنسانية. وبعد ذلك، افتتح مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة مكتبا له في سيول ضمن الجهود الدولية الهادفة لتعزيز مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية وتحسين الوضع.


خلال الجلسة الأخيرة، لفتت عودة الولايات المتحدة إلى هيئة حقوق الإنسان اهتماما خاصا. فقد تم انتخاب الولايات المتحدة لعضوية المجلس في عام 2009 خلال فترة الرئيس الأسبق "باراك أوباما"، وشاركت في رعاية قرارات بشأن حقوق الإنسان في كوريا الشمالية خلال الفترة من 2010 وحتى 2018، لكن إدارة "ترامب" السابقة انسحبت من المجلس في يونيو 2018 ولم تثر هذه القضية في المفاوضات النووية مع كوريا الشمالية، من أجل عدم استفزاز بيونغ يانغ. ومن جانبها قررت حكومة "بايدن" إعادة الولايات المتحدة إلى المجلس، ودعت المجتمع الدولي إلى حل قضية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية.


الدكتور من المعهد الكوري للتوحيد الوطني "أوه كيونغ صوب": 

خلال جلسة المجلس، قال وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكين" إن الولايات المتحدة تسعى للحصول على دعم لانتخابها في المجلس من العام القادم ولمدة سنتين. وشدد  "بلينكين" على أن الدول التي لديها أسوأ سجلات في حقوق الإنسان يجب ألا تكون أعضاء في المجلس، في إشارة على ما يبدو إلى الصين. وفي حديثه إلى المجلس عبر الفيديو يوم 24 فبراير، أشار إلى انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية وسوريا أولا. ودعا في بيان منفصل إلى إجراء تحقيقات في انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية. كما شدد على ضرورة أن يدعم المجلس محاربة الظلم الذي يقوده منتهكو حقوق الإنسان. وتشير تصريحاته إلى التزام واشنطن بممارسة ضغوط قوية على كوريا الشمالية لتحسين وضعها في مجال حقوق الإنسان.


على عكس إدارة "ترامب" السابقة، أوضحت حكومة "بايدن" أنها ستشارك بنشاط في قضية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية. وقد أثار الانتقاد الدولي لانتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية ردود فعل قوية من قبل بيونغ يانغ.

الدكتور من المعهد الكوري للتوحيد الوطني "أوه كيونغ صوب": 

في يوم 1 مارس، أصدرت وزارة الخارجية الكورية الشمالية منشورا على موقعها على الإنترنت بعنوان: "حيلة لانتهاك السيادة الوطنية"، حيث زعمت أن كوريا الشمالية لم تنتهك حقوق الإنسان وأن الشعب هو سيد المجتمع والدولة. واتهمت كوريا الشمالية المجتمع الدولي بإثارة قضية حقوق الإنسان لديها كخطوة للتدخل في سياستها وخدعة للإطاحة بالنظام.  

من جانبه، قدم الاتحاد الأوربي مشروع قرار يدين انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية إلى مجلس حقوق الإنسان يوم 11 مارس. ويدين مشروع القرار بشدة الانتهاكات المنهجية وواسعة النطاق والجسيمة والمستمرة لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية.

الدكتور من المعهد الكوري للتوحيد الوطني "أوه كيونغ صوب": 

يتضمن مشروع القرار نفس المحتوى الذي تم عرضه مرارا في المرات السابقة، مما يدل على أن الوضع في كوريا الشمالية لم يتحسن. ويدعو مشروع القرار كوريا الشمالية إلى تنفيذ قرارات حقوق الإنسان السابقة الصادرة عن الأمم المتحدة، مشيرا إلى مشكلة عدم معاقبة المخالفين. وشدد على أن جميع الدول المرتبطة بكوريا الشمالية يتعين عليها أن تمارس نفوذها عليها لدفعها إلى التوقف عن انتهاكات حقوق الإنسان وإغلاق معسكرات الاعتقال وتنفيذ إجراءات الإصلاح الداخلي. ويحث القرار كوريا الشمالية على الامتناع عن استخدام القوة المميتة أو المفرطة ضد سكانها بحجة التعامل مع وباء كورونا، كما يطالبها بالسماح لموظفي المنظمات الدولية بالعمل داخل البلاد حتى يتمكن المجتمع الدولي من تقديم مساعدات لها بشكل صحيح. 


ومن المتوقع أن يتم تبني القرار يوم 23 مارس، بعدما تبنى المجلس قرارات مماثلة على مدار الـ18 عاما الماضية. ويذكر أنه منذ عام 2016 ظل المجلس يصدر تلك القرارات بالإجماع وبدون تصويت.

الدكتور من المعهد الكوري للتوحيد الوطني "أوه كيونغ صوب": 

في الأساس، تعترف جميع الدول تقريبا بالوضع المزري لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية. لذلك، يمرر المجلس القرار ببساطة بالإجماع، ما لم يكن هناك طلب من أي دولة عضو لإجراء تصويت. حتى الصين وروسيا وفنزويلا وكوبا، لا تطلب إجراء تصويت، مما يشير إلى أن المجتمع الدولي يعترف بالوضع السيئ لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية. هذا يعني أن الضغط الدولي على كوريا الشمالية سيزداد على الأرجح. ومن المتوقع أن تبذل الأمم المتحدة جهودا أكبر لمحاسبة الزعيم الكوري الشمالي كمسؤول عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، باعتباره الجاني الرئيسي لهذه الانتهاكات.


ومن المرجح أيضا أن تستمر واشنطن في إثارة قضية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية على الساحة العالمية، حيث عمل العديد من كبار المسؤولين في إدارة "بايدن"، بمن في ذلك وزير خارجيته "أنتوني بلينكين"، في ظل حكومة "أوباما" التي كانت تهتم بهذه القضية. ويقول بعض المحللين إن بيونغ يانغ وواشنطن قد بدأتا حرب أعصاب بشأن هذه القضية.

الدكتور من المعهد الكوري للتوحيد الوطني "أوه كيونغ صوب": 

دخلت كوريا الشمالية والولايات المتحدة بالفعل في مواجهة ساخنة بسبب الأزمة النووية. قد تكون المواجهة أكثر حدة مع تصاعد ضغوط حكومة "بايدن" على كوريا الشمالية باستخدام قضية حقوق الإنسان. فالحكومة الأمريكية تدعو كوريا الشمالية إلى إظهار التزامها بنزع السلاح النووي والجلوس على طاولة الحوار. وإذا تم تأكيد التزام بيونغ يانغ في محادثات على مستوى العمل وفي حالة موافقة الولايات المتحدة على خارطة طريق بيونغ يانغ لنزع السلاح النووي، فإن الولايات المتحدة ستمضي قدما نحو حوار على مستوى أعلى. بالنسبة لكوريا الشمالية، فإن المهم هو كيفية إقناع الولايات المتحدة بالتزامها بنزع السلاح النووي، من أجل تحسين علاقاتها مع واشنطن وبدء حوار ثنائي. لقد حددت الولايات المتحدة موقفها الأساسي، لذا فإن موقف كوريا الشمالية تجاه نزع السلاح النووي سيحدد المسار المستقبلي للعلاقات الثنائية. إذا اعتقدت واشنطن أن بيونغ يانغ ليس لديها نية لنزع السلاح النووي، فإن الجانبين سيدخلان في مواجهة شرسة.

بالتعاون مع كوريا الشمالية والولايات المتحدة، تحتاج كوريا الجنوبية إلى حل القضايا الصعبة المتمثلة في نزع السلاح النووي والسلام الإقليمي. وبالنسبة لكوريا الجنوبية، يبدو أن النهج المرن أصبح ضروريا أكثر من أي وقت مضى.

أحدث الأخبار