الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

اجتماعات وزيري خارجية ودفاع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة

2021-03-25

ⓒ YONHAP News

عقدت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة اجتماعات "2 + 2" لوزراء الخارجية والدفاع، في سيول يوم 18 مارس. وفي نهاية المحادثات، أعلن المشاركون، وهم وزير خارجية كوريا الجنوبية "جونغ أوي يونغ" ووزير الدفاع "صوه أوك" ووزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكين" ووزير الدفاع "لويد أوستن"، عن بيان مشترك هو الأول من نوعه بين حكومة "مون جيه إين" وإدارة "جو بايدن". 


المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

إن ما يسمى باجتماع اثنين زائد اثنين هو الأول من نوعه منذ خمس سنوات وأيضا يمثل أول محادثات رفيعة المستوى بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في ظل إدارة بايدن. بالنسبة لحكومة "مون جيه إين" في كوريا الجنوبية، قدم الاجتماع بعض الأدلة حول خط السياسة الخارجية للإدارة الأمريكية بشكل عام. بالنسبة لكلا الجانبين، كانت تلك فرصة لضبط سياساتهما تجاه كوريا الشمالية. وجاء في البيان المشترك أن قضايا كوريا الشمالية النووية والصاروخية البالستية من أولويات التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وأكد التحالف من جديد الالتزام المشترك بمعالجة هذه القضايا وحلها. لكن البيان المشترك لا يحتوي على كلمة "نزع السلاح النووي". وفي المقابل، تم تضمين عبارة "نزع السلاح النووي بالكامل من كوريا الشمالية" في البيان المشترك لاجتماع مماثل بين اليابان والولايات المتحدة. وفيما يتعلق بهذه المسألة، يتوقع بعض المحللين وجود فجوة في الفهم بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة.


قبل المحادثات بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، أعلنت "كيم يو جونغ" شقيقة الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون"، والنائبة الأولى لوزير الخارجية الكوري الشمالي "تشيه سون هي" عن بيانات متتالية. ففي يوم 16 مارس، نددت "كيم" بكوريا الجنوبية، قائلة إنه سيكون من الصعب رؤية أيام الربيع مرة أخرى التي شهدتها الكوريتان قبل ثلاثة أعوام. كما حذرت الولايات المتحدة من أنه من الأفضل لها الامتناع عن إثارة المشاكل في خطوتها الأولى إذا كانت تريد أن تبقى في سلام خلال السنوات الأربع القادمة. وفي صباح يوم 18 مارس، مباشرة قبيل انعقاد اجتماعات اثنين زائد اثنين، نقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية لكوريا الشمالية بيان "تشيه"، الذي قالت فيه إنه لن يكون هناك حوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. ما لم تتخل واشنطن عن سياساتها العدائية تجاه كوريا الشمالية.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

ظلت كوريا الشمالية صامتة خلال فترة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة وخلال الأيام الأولى من إدارة بايدن، لكن يبدو أنها قد خلصت إلى أن الوقت قد حان للرد. فبينما تهدف رسالة "كيم" إلى تحذير كوريا الجنوبية من الانسياق للولايات المتحدة، فإن بيان "تشيه" يهدف إلى الضغط على الولايات المتحدة قبل أي حوار مع كوريا الشمالية. يبدو أن كوريا الشمالية تريد بدء المفاوضات مع حكومة بايدن من موقف أكثر قوة مقارنة بمفاوضاتها مع إدارة ترامب. في الأساس، تريد كوريا الشمالية أن تعترف الولايات المتحدة بها كدولة تمتلك أسلحة نووية وأن ترفع العقوبات المفروضة عليها. هذه هي نقطة البداية للمفاوضات التي تأملها كوريا الشمالية. أعتقد أن بيونغ يانغ شددت على هذا الجزء مرة أخرى.


لكن النظرة في الولايات المتحدة مختلفة، فقد أثارت واشنطن علانية قضية حقوق الإنسان، والتي تعتبرها كوريا الشمالية قضية حساسة جدا. وخلال مؤتمر صحفي عقب محادثات وزيري الخارجية والدفاع الأخيرة في سيول، شددت الولايات المتحدة أيضا على أهمية التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي، فيما يتعلق بقضايا كوريا الشمالية النووية والصاروخية. ويبدو أن الولايات المتحدة تحافظ على بُعدها من إمكانية تخفيف العقوبات على كوريا الشمالية. وفي غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الكورية الشمالية يوم 19 مارس أنها ستقطع العلاقات الدبلوماسية مع ماليزيا احتجاجا على قرار تسليم رجل أعمال كوري شمالي إلى الولايات المتحدة.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

اتُهم رجل أعمال كوري شمالي يُدعى "مون تشول ميونغ"، عاش في ماليزيا لنحو عشر سنوات، بتوريد مواد فاخرة محظورة مثل الخمور والساعات من سنغافوره إلى كوريا الشمالية، وغسيل أموال من خلال شركات وهمية. وبعد أن أصدر قاضٍ فيدرالي في واشنطن أمرا باعتقال "مون" في مايو 2019، واصل مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي مطالبة حكومة ماليزيا بتسليمه إلى المحكمة العليا في الولايات المتحدة وأمرت المحكمة الماليزية بتسليمه في النهاية. تزعم كوريا الشمالية أن القصة كلها ملفقة لأنها لم تستخدم هذا الرجل في انتهاك للعقوبات الدولية، كما تجادل بأن طلب التسليم من الولايات المتحدة لا معنى له، وحذرت من أن الولايات المتحدة ستدفع الثمن المستحق لذلك.


من جانبها، تعتقد وزارة العدل الأمريكية أن "مون" تابع للمكتب العام للاستطلاع في كوريا الشمالية، الذي يخضع لعقوبات الأمم المتحدة.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

ينصب الانتباه إلى كيفية تأثير هذه الحالة على العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. من المرجح أن تنظر إدارة بايدن في قضايا محددة تتعلق بكوريا الشمالية، أي أن العقوبات ضد كوريا الشمالية يتوقع أن تتخذ شكلا أكثر واقعية. أعتقد أن الولايات المتحدة تستخدم استراتيجية لتوجيه ضربة لزعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" في خطوة لحث بيونغ يانغ على التحرك نحو نزع السلاح النووي. من المؤكد أن هذا النوع من الضغوط من قبل الولايات المتحدة سوف يثير ردة فعل قوية من جانب كوريا الشمالية. ورغم ذلك، قد يتعين على كوريا الشمالية تقديم اقتراح جديد يتعلق بنزع السلاح النووي من أجل تقليل الضرر. أعتقد أن هذا ما تتوقعه حكومة الولايات المتحدة.


إدارة بايدن تقوم الآن بتحديد سياساتها تجاه كوريا الشمالية، وقد تنتهي من هذه العملية في نهاية هذا الشهر أو أوائل شهر أبريل. وفيما يشتد الصراع بين الولايات المتحدة والصين، تبادل الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" والرئيس الصيني "شي جين بينغ "رسائل تؤكد على أهمية الوحدة والتعاون بين بلديهما. وجاء ذلك مباشرة بعد أن أنهت الولايات المتحدة والصين محادثاتهما رفيعة المستوى التي استمرت يومين في ألاسكا دون إصدار بيان مشترك. وخلال اجتماع وزيري الخارجية والدفاع مع كل من اليابان وكوريا الجنوبية، حذرت الولايات المتحدة من تهديدات غير مسبوقة من قبل الصين وكوريا الشمالية. ولهذا كله يرى المحللون أن تبادل الرسائل بين كوريا الشمالية والصين في هذه اللحظة بالذات يعتبر بمثابة تحذير موجه إلى حكومة بايدن.


المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

الرسائل لا تتضمن أي شيء معين. أعتقد أن التوقيت هو الأكثر أهمية. فالولايات المتحدة تريد الضغط على الصين من خلال التعاون مع حلفائها مثل كوريا الجنوبية واليابان. وبالمثل، تسعى الصين بنشاط لتشكيل تحالف مناهض للولايات المتحدة باستخدام حلفائها. خلال زيارة وزير الخارجية الروسي الأخيرة للصين، حث بيانهما المشترك الدول الأخرى على الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلدين. ومن الواضح أن عبارة "الدول الأخرى" هنا تشير إلى الولايات المتحدة. من المتوقع أن تستخدم كوريا الشمالية نفس الطريقة. أي أنها ستعزز على الأرجح التعاون مع الصين من أجل تعزيز قدرتها التفاوضية مع الولايات المتحدة. يظهر التبادل الأخير للرسائل أن مصالح كوريا الشمالية تتوافق مع مصالح الصين. أتصور أن بيونغ يانغ قد درست السياسة المحتملة لإدارة بايدن تجاه كوريا الشمالية. وتماشيا مع سعي الولايات المتحدة لفرض عقوبات محددة على كوريا الشمالية، قد ترد بيونغ يانغ أيضا على تحرك واشنطن بطريقة أكثر تحديدا ودقة.


من بين ردود كوريا الشمالية، إطلاقها صواريخ كروز يوم 21 مارس، في أول اختبار صاروخي تجريه منذ تنصيب حكومة بايدن. ووسط الضغوط المتزايدة من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي حول قضية حقوق الإنسان، يبدو أن كوريا الشمالية قررت ارتكاب هذا الاستفزاز الخفيف. وحاليا يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، وأيضا من الصعب التكهن بالكيفية التي يمكن أن تتطور بها العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، ولذلك يتركز الانتباه على الخطوة التالية من جانب بيونغ يانغ.

أحدث الأخبار