الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

سيول تجري محادثات أمنية مع واشنطن وطوكيو ودبلوماسية مع بكين

2021-04-08

ⓒ YONHAP News

جرت موجة من الأنشطة الدبلوماسية خلال الأسبوع الماضي لبحث قضايا شبه الجزيرة الكورية. فقد عقد مستشارو الأمن القومي لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان محادثات في الولايات المتحدة، كما عقد وزيرا خارجية كوريا الجنوبية والصين اجتماعا في الصين. وجاء الاجتماعان المنفصلان في وقت حساس عندما مضت كوريا الشمالية قدما في استفزازاتها بإطلاق صواريخ باليستية.

المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

وضعت كوريا الجنوبية بشكل ملحوظ قنوات حوارها مع الولايات المتحدة والصين في موضع التنفيذ، وسط التوتر بين القوتين العظميين. تريد كل من الولايات المتحدة والصين شيئا من كوريا الجنوبية، بينما تحتاج سيول إلى الاستماع إلى آراء البلدين وإبداء موقفها الخاص إليهما. أعتقد أن كوريا الجنوبية استخدمت الاجتماعات الأخيرة لهذا الغرض. حاليا، إدارة "بايدن" في المراحل الأخيرة من مراجعة سياساتها تجاه كوريا الشمالية. وعلى هذه الخلفية، أجرى كبار المستشارين الأمنيين لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان مشاورات نهائية حول استراتيجية واشنطن الجديدة تجاه كوريا الشمالية. أيضا يظهر اجتماع وزيري الخارجية بين كوريا الجنوبية والصين أن البلدين بحاجة إلى تنسيق وجهات نظرهما حول مختلف القضايا. أعتقد أن كوريا الجنوبية أرادت أيضا ترتيب زيارة محتملة للرئيس الصيني "شي جين بينغ" إليها من أجل تسهيل استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. 


أجرى مستشار الأمن القومي الأمريكي "جيك سوليفان" مع نظيريه الكوري الجنوبي "صوه هون" والياباني "شيجيرو كيتامورا" محادثات في الأكاديمية البحرية الأمريكية في مدينة "أنّابوليس" بولاية "ميريلاند" يوم 2 أبريل. وكان الحوار الثلاثي لمستشاري الأمن القومي هو الأول من نوعه منذ تنصيب إدارة "بايدن". كما تم عقد اجتماعات ثنائية منفصلة بين الولايات المتحدة واليابان، وبين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وبين كوريا الجنوبية واليابان، قبل المحادثات الثلاثية. وقد ناقشت الدول الثلاث مخاوفها بشأن برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية الباليستية وأكدت التزامها بالتعاون لنزع السلاح النووي.

المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

 التقى المسؤولون الثلاثة للتشاور بشأن مراجعة واشنطن لسياساتها تجاه كوريا الشمالية ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وقد ناقشوا سبل نزع الأسلحة النووية من كوريا الشمالية واتفقوا على الحاجة إلى العمل سويا للتعامل مع التهديدات النووية والصاروخية من قبل كوريا الشمالية، لكنني أعتقد أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لديهما مناهج مختلفة تجاه القضايا ذات الصلة، حيث تؤكد كوريا الجنوبية على أنه من الضروري إعلان إنهاء رسمي للحرب الكورية أولا ثم حل القضية النووية الكورية الشمالية خطوة بخطوة عن طريق تخفيف العقوبات ضد كوريا الشمالية. ومن المنتظر أن تظهر سياسة إدارة بايدن الجديدة تجاه كوريا الشمالية، عند الكشف عنها، إلى أي مدى تقتنع بموقف كوريا الجنوبية.


بينما شددت كوريا الجنوبية على الحاجة لاستئناف سريع للحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، شددت الولايات المتحدة على التنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بكوريا الشمالية. يشير هذا إلى أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تختلفان قليلا عند التعامل مع القضية النووية. كما تركز الانتباه على كيفية تأثير المحادثات الثلاثية على استئناف الحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن، الذي توقف منذ قمة هانوي في عام 2019.

المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

تم التأكيد على أن الولايات المتحدة حاولت الاتصال بكوريا الشمالية مؤخرا. يبدو أن الولايات المتحدة تأمل في بدء المحادثات في أقرب وقت ممكن. بالطبع، تريد كوريا الشمالية أيضا الدخول في حوار مع الولايات المتحدة بسرعة. لكن كل من البلدين يسعى للهيمنة على الطرف الآخر قبل استئناف المفاوضات. فزعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ  أون" يريد البدء مما توصل إليه في قمته الثانية مع الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" في هانوي. من ناحية أخرى، تسعى إدارة "بايدن" إلى فحص سياسة كوريا الشمالية من المربع الأول. وحتى إذا تم استئناف الحوار، فمن المتوقع أن تجري الولايات المتحدة مفاوضات على مستوى العمل أولا قبل الانتقال إلى أي محادثات على مستوى القمة. من الواضح أن هذا يختلف عما تأمله كوريا الشمالية. لذا قد يخوض الطرفان حرب أعصاب شديدة قبل بدء المفاوضات، مما سيؤخر استئناف المحادثات.  


بعد ساعات قليلة فقط من اجتماع مستشاري الأمن القومي الثلاثي، عقد وزير خارجية كوريا الجنوبية "جونغ أوي يونغ" ونظيره الصيني "وانغ يي" محادثات في مقاطعة "فوجيان" الصينية يوم 3 أبريل، حيث ناقشا سبل تطوير العلاقات الثنائية قبل حلول الذكرى الثلاثين على بدء علاقاتهما الدبلوماسية العام القادم، بالإضافة إلى قضية إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية.

المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

تقاسم البلدان وجهة النظر بشأن الحاجة إلى بذل جهود مشتركة لتنفيذ عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية. ولهذا الغرض، دعا "جونغ" إلى الدور النشط للحكومة الصينية، ومن جانبه قدم "وانغ" ردا إيجابيا على الاقتراح، وقال إن بلاده ستعمل مع كوريا الجنوبية من أجل إيجاد حل سياسي لقضية شبه الجزيرة الكورية من خلال الحوار. أعتقد أن حكومة "مون جيه إين" في كوريا الجنوبية تفضل تفعيل عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية تدريجيا، رغم أنها تختلف عن نهج حكومة "بايدن" التدريجي، بينما يبدو أن الصين تستخدم تعبير "الحل السياسي" مع الأخذ في الاعتبار النهج الذي تفضله كوريا الشمالية.


عُقد اجتماع مستشاري الأمن القومي لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، واجتماع وزيري خارجية كوريا الجنوبية والصين، بفارق زمني يبلغ بضع ساعات فقط، وهو ما يعني أن الولايات المتحدة والصين تبادلت وجهات نظرهما مع كوريا الجنوبية بشأن المخاوف الأمنية الإقليمية في نفس الوقت تقريبا. وكانت الولايات المتحدة والصين قد أجريتا مناقشات ساخنة خلال محادثاتهما رفيعة المستوى في ألاسكا الشهر الماضي.  

المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

تسعى الولايات المتحدة إلى تطويق الصين من خلال تعزيز المشاركات مع الدول على طول المحيطين الهادئ والهندي، بينما تحاول الصين إحباط هذا التحرك. ومع تحول مضيق تايوان إلى مصدر توتر بين البلدين، انعقد الاجتماع الأخير لوزيري خارجية كوريا الجنوبية والصين في مدينة شيامن بجنوب شرق الصين، القريبة من تايوان. أعتقد أن الصين اختارت هذا المكان عن قصد. على ما يبدو، أرادت الصين أن تخبر الولايات المتحدة بعدم استفزازها أو الضغط عليها. ومن خلال اجتماع المستشارين الأمنيين أظهرت الولايات المتحدة من جانبها تحالفا ثلاثيا قويا ضد الصين. هكذا أظهر الاجتماعان المختلفان مشهدا آخر للتنافس بين الولايات المتحدة والصين.


ويقول بعض المحللين إن الاجتماعين الأخيرين سلطا الضوء على أهمية حل قضايا شبه الجزيرة الكورية باعتبارها قضايا ملحة، وبالتالي فقد حان الوقت لكوريا الجنوبية لجذب كوريا الشمالية إلى طاولة الحوار وإعادة تنشيط عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية.

المعلق السياسي "لي جونغ هون ":

وضع التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، فإن كوريا الجنوبية في موقف صعب، حيث تضغط القوتان على سيول للوقوف إلى جانب إحداهما. إن قضية كوريا الشمالية هي إحدى المهام التي يتعين على كوريا الجنوبية التعامل معها في هذه العملية. تحاول الصين تعزيز نفوذها ضد الولايات المتحدة باستخدام كوريا الشمالية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغط أكبر على الصين باستخدام كوريا الجنوبية. ومن المنتظر أن يبقى هذا الهيكل دون تغيير، طالما استمر التوتر بين الولايات المتحدة والصين. في هذا الموقف الصعب، تحتاج كوريا الجنوبية إلى إتباع دبلوماسية متوازنة. وأولا، من المهم تهيئة بيئة مواتية لبيونغ يانغ وواشنطن لاستئناف محادثاتهما.


وسط الخلافات بين الولايات المتحدة والصين، يزداد قلق حكومة كوريا الجنوبية بشأن كيفية تسوية السلام في شبه الجزيرة الكورية المنقسمة. ومن ثم يتحول الانتباه إلى سياسة إدارة بايدن الجديدة تجاه كوريا الشمالية، والتي من المنتظر أن يتم الكشف عنها قريبا. 

أحدث الأخبار