الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

نظام كيم جونغ أون يبدأ عامه العاشر

2021-04-15

ⓒ KBS

بمناسبة مرور تسع سنوات على تولي الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" السلطة، حثت صحيفة رودونغ شينمون الرسمية كبار المسؤولين والشعب على البقاء مخلصين، وقالت إن كيم قدم زخما حاسما لتقوية الحزب واستكمال إنجازات الاعتماد على الذات، أو ثورة جو تشيه..


كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم":

 "كيم جونغ أون" لم يكن مهيأ كزعيم، وبدأ يظهر كخليفة في عام 2009. عندما توفي والده فجأة في ديسمبر 2011، كان في منتصف العشرينيات من العمر، بعد أن تم إعداده ليكون الزعيم التالي لمدة ثلاث سنوات فقط. لهذا السبب كان الكثيرون متشككين بشأن قيادته. ومع ذلك، بدد الزعيم الشاب تلك المخاوف، حيث تمكن من الصمود لما يقرب من عشر سنوات، على الرغم من بعض الحوادث مثل الإعدام الوحشي لعمه "جانغ سونغ تيك" واغتيال أخيه غير الشقيق "كيم جونغ نام" خلال تلك الفترة. وفي حين عزز كيم قاعدة سلطته بنجاح، فإن نظامه يواجه أسوأ أزمة اقتصادية.


خلال المؤتمر الثامن لحزب العمال في يناير من هذا العام، أعادت كوريا الشمالية إحياء أمانة الحزب، وعينت "كيم جونغ أون" أمينا عاما له. وقد تولى هذا المنصب كل من والده وجده. ويبدو أن اللقب الجديد يهدف إلى زيادة ترسيخ قيادته.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم":

وصفت كوريا الشمالية الزعيم السابق "كيم جونغ إيل" بأنه "الأمين العام الأبدي" للحزب منذ وفاته. وقد استخدم الزعيم الحالي "كيم جونغ أون" ألقاب مثل "الأمين الأول" و"أول رئيس للجنة الدفاع الوطني" قبل انتخابه رئيسا للحزب في مؤتمر الحزب في عام 2016. في ذلك الوقت، كان يرتدي بذلة على الطراز الغربي في خطوة واضحة للترويج لصورته الجديدة. وفي يناير الماضي، تم تغيير لقبه مرة أخرى إلى الأمين العام للحزب. هذه المرة، كان يرتدي سترة "ماو"، وهي الزي التقليدي لقادة كوريا الشمالية. 


في ديسمبر الماضي، أصدرت دار النشر في بيونغ يانغ سيرة ذاتية للزعيم الشمالي "كيم جونغ أون" بعنوان "الرجل العظيم وعصر الدولة القوية". يصف هذا الكتاب إنجازات كيم في مختلف المجالات، بما في ذلك الدفاع والدبلوماسية والاقتصاد والمجتمع والثقافة على مدى السنوات التسع الماضية، وكان الجزء الأبرز هو القدرات النووية للبلاد. 

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم":

كانت القضية النووية الكورية الشمالية مصدر قلق دولي لأكثر من 30 عاما. وبينما كان الزعيم الأسبق "كيم إيل سونغ" على قيد الحياة، كانت كوريا الشمالية في المرحلة الأولى من تطوير الأسلحة النووية. وأجرت كوريا الشمالية ما مجموعه ست تجارب نووية حتى الآن، أولها في عام 2006 والثانية في عام 2009 خلال حكم الزعيم السابق "كيم جونغ إيل". أما جميع الاختبارات الأربعة الأخرى فقد أجريت في ظل نظام "كيم جونغ أون". وبينما حاول "كيم جونغ إيل" تعزيز القدرة التفاوضية لبلاده من خلال التطوير النووي، سعى "كيم جونغ أون" إلى تطوير أسلحة نووية أولا قبل الدخول في أي مفاوضات. وفي سعيه المزدوج نحو التطوير النووي والاقتصادي، يأتي التطوير النووي أولا، ويليه النمو الاقتصادي. في ظل نظام "كيم جونغ أون"، أجرت كوريا الشمالية تجارب نووية وصاروخية في فترة زمنية قصيرة نسبيا، ويُعتقد أنها قد أمنت قدرات نووية مهمة.


في عام 2018، أوقفت كوريا الشمالية سياسة التنمية المتوازية للاقتصاد والأسلحة النووية. وبدلا من ذلك، تبنت استراتيجية جديدة للتركيز على الاقتصاد بهدف بناء قوة اشتراكية. ولكن في مؤتمر الحزب في يناير من هذا العام، اعترف "كيم" بفشل سياساته الاقتصادية. وخلال الاجتماع الأخير لأمناء الخلايا الحزبية، دعا إلى الاستعداد لـ"مسيرة شاقة" أخرى. وتشير عبارة "المسيرة الشاقة" إلى فترة المجاعة في تسعينيات القرن الماضي.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم":

منذ عام 1994، عندما توفي الزعيم السابق "كيم إيل سونغ"، حتى عام 1997، مات مئات الآلاف من الكوريين الشماليين جوعا حتى الموت. تُعرف تلك الفترة المؤلمة في كوريا الشمالية باسم "المسيرة الشاقة". إن عبارة "مسيرة صعبة" في حد ذاتها تذكر الكوريين الشماليين بتجربة مروعة لا يريدون حتى تذكرها. لكن الزعيم "كيم جونغ أون" يقول إنه مصمم على القيام بمسيرة أكثر صعوبة. وهذا يعكس أن الاقتصاد الكوري الشمالي يواجه أسوأ وضع له على الإطلاق بسبب جائحة كورونا والعقوبات الدولية التي طال أمدها، والأضرار الهائلة الناجمة عن فيضانات العام الماضي. 


وفي مقال حول الذكرى التاسعة على تولي "كيم جونغ أون" منصبه، أكدت صحيفة رودونغ شينمون أن سياسات الحزب كلها تخدم مصالح الشعب. وفي اليوم الأخير من مؤتمر الحزب في يناير، قدم الزعيم الشمالي ثلاثة شعارات مهمة، وهي: "خدمة الشعب هي خدمة السماء" و"وحدة القلب الواحد" و"الاعتماد على الذات". يمثل الشعار الأول فلسفة "كيم" الحاكمة لما يسمى "الشعب أولا". ففي حين تبنى الزعيم السابق "كيم جونغ إيل" سياسة "الجيش أولا"، فإن الزعيم الحالي يدعو إلى سياسة "الشعب أولا ".

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم":

أكد "كيم" حبه للناس منذ سنواته الأولى في المنصب. في الواقع، كانت قاعدة سلطته ضعيفة للغاية عندما تولى السلطة، مقارنة بقاعدة أسلافه. غالبا ما كان يقلد جده، لكن لم يكن لديه أي إنجاز يتباهى به كما يفتقر إلى الشرعية السياسية. كان بحاجة إلى تكوين صورته الخاصة، واختار منهج "الصديق للناس". ومن خلال الترويج لصورته كقائد يقترب من الناس ويهتم بهم، سعى إلى كسب ولاء الجمهور وتقوية قاعدة سلطته.


وفيما يتعلق بالأنشطة الدبلوماسية لـ"كيم جونغ أون"، جذبت محادثات القمة مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة اهتماما عالميا، لكن النتائج لم تكن مرضية للغاية.


كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم":

عقد "كيم" ثلاث قمم بين الكوريتين في عام 2018، كما عقد قمة مع الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" مرتين، الأولى في سنغافوره في يونيو 2018، والثانية في هانوي في فبراير 2019، كما التقى "كيم" و"ترامب" لفترة وجيزة في قرية الهدنة الكورية بان مون جوم في يونيو 2019. أيضا عقدت مؤتمرات قمة بين كوريا الشمالية والصين خمس مرات، وعقدت قمة بين كوريا الشمالية وروسيا مرة واحدة. في الواقع، لفت الزعيم الكوري الشمالي، المنعزل سابقا، الانتباه الدولي من خلال دبلوماسية القمة، والتي ظلت رغم ذلك مجرد عرض بلا مضمون. وفي حين أنه ربما يكون قد رفع مكانته الدولية، إلا أنه لا يُنظر إليه على أنه زعيم محترم على الإطلاق، ويرجع ذلك جزئيا إلى حالة حقوق الإنسان الأليمة في بلاده. وعند الحديث عن النتائج الدبلوماسية، وصلت المفاوضات النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى طريق مسدود تماما، بينما وصل الحوار بين الكوريتين إلى طريق مسدود.


بسبب العقوبات الدولية القاسية، فإن كوريا الشمالية لديها القليل من المساحة للمناورة على الساحة الدبلوماسية. وعلى الصعيد المحلي، تزيد الصعوبات الاقتصادية من تدهور حياة الناس، وعلاوة على ذلك، ليس من السهل على كوريا الشمالية إدارة العلاقات مع إدارة "جو بايدن". وبالتالي فإن "كيم جونغ أون" يشدد حاليا على الاعتماد على الذات لتنفيذ خطة التنمية الاقتصادية الخمسية الجديدة. لكن آفاق هذه الخطة ليست مشرقة أبدا.


كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني "جو هان بوم":

من غير المرجح أن تقدم إدارة بايدن أي تنازلات في المفاوضات النووية مع كوريا الشمالية. على العكس من ذلك، فقد أثارت موضوع انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية. الآن الاقتصاد الكوري الشمالي يغرق أعمق وأعمق في الوحل. في هذه الحالة، من العار أن "كيم جونغ أون" لم يُظهر أي رؤية جديدة، وبدلا من ذلك، يسعى فقط إلى تعزيز الوحدة الداخلية والسيطرة على المجتمع بشكل أكثر صرامة من خلال عقد اجتماعات ومؤتمرات مختلفة. أعتقد أن كوريا الشمالية تحتاج إلى تبني سياسة الإصلاح والانفتاح، وإيجاد حل في العلاقات بين الكوريتين. لقد ازدهر النظام الكوري الشمالي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما نفذت الكوريتان مشروعات اقتصادية مشتركة قائمة على الثقة المتبادلة. يتعين على كوريا الشمالية التعاون مع كوريا الجنوبية، وتحسين علاقاتها مع واشنطن، ورفع العقوبات والانضمام إلى المجتمع الاقتصادي العالمي. يجب أن يكون هذا هو مستقبل كوريا الشمالية. إذا اختارت الدولة الإصلاح والانفتاح، فستتاح لها بالتأكيد فرصة لتطوير اقتصادها.


يبدو أن لدى الزعيم الكوري الشمالي مهمة على قدر كبير من الأهمية لحل القضايا الدبلوماسية الصعبة وإظهار طريق جديد لشعبه. ومع دخول قيادته عامها العاشر، تتمنى أن يشهد نظامه الحاكم نقطة تحول رئيسية.

أحدث الأخبار