الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كيف تطورت حملة "مون" للسلام خلال السنوات الأربع الماضية

2021-05-13

ⓒ YONHAP News

ألقى الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه-إن" خطابًا خاصًا يوم الاثنين بمناسبة الذكرى الرابعة لتنصيبه. قبل ثلاث سنوات ، عقدت كوريا الكوريتان قمة ثنائية وبدا أن العلاقات بين الكوريتين ينتظرها مستقبل وردي. لسوء الحظ ، توقفت العلاقات عبر الحدود منذ فشل قمة هانوي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في عام 2019 . خلال خطابه الأخير ، حدد الرئيس "مون" سنته الأخيرة في منصبه بأنها الفرصة الأخيرة لتسوية سلام لا رجوع فيه في المنطقة ، وأكد مجددًا على التزامه بدفع ما يسمى بعملية السلام في شبه الجزيرة الكورية إلى الأمام. 

المعلق السياسي "تشوي يونغ – إيل":

ظلت حكومة "مون جيه- إن" أكثر حماسًا لتعزيز العلاقات بين الكوريتين من أي إدارة كورية جنوبية أخرى وحققت بالفعل بعض النتائج. خلال سنوات حكم الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" ، انخرطت الولايات المتحدة وكوريا الشمالية في دبلوماسية من أعلى إلى أسفل وتبادل قادة البلدين الرسائل. لسوء الحظ ، فإن العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود منذ انتهاء قمة هانوي دون اتفاق في عام 2019. كما توقفت العلاقات بين الكوريتين ، خاصة منذ اندلاع جائحة كوفيد-19 في العام الماضي. فمن غير الجائحة  ، كان الجانبان سيجريان تبادلات اقتصادية ، وإن كان ذلك بطريقة محدودة. وبما أن "مون"  أعرب عن نيته في إرساء الأساس لسلام لا رجعة فيه خلال خطابه الأخير ، يمكن تحقيق اختراق جديد في العلاقات بين الكوريتين .


عندما تولى الرئيس "مون" منصبه في يوم 10 مايو عام 2017 ، كانت شبه الجزيرة الكورية تتعرض لتهديدات كوريا الشمالية النووية والصاروخية. ففي 14 مايو ، أطلقت كوريا الشمالية صاروخ هواسونغ -12 ، وهو صاروخ باليستي جديد متوسط المدى. وفي يوم 4 يوليو ، أطلقت صاروخًا باليستيًا عابرًا للقارات   . وفي 6 يوليو ، أعلن "مون" عن سياسته لإرساء السلام في شبه الجزيرة المقسمة ، والمعروفة باسم "عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية" ، من خلال "إعلان برلين الجديد" خلال زيارته لألمانيا لحضور قمة مجموعة العشرين .

المعلق السياسي "تشوي يونغ – إيل":

في برلين في يوليو عام 2017 ، قال "مون" إن كوريا الجنوبية لا تريد انهيار كوريا الشمالية ، ولن تدفع باتجاه أي شكل من أشكال التوحيد عن طريق الاستيعاب. وأوضح أن هدفه هو إقامة سلام دائم. واقترح بناء خط سكة حديد عابر لكوريا يمكن ربطه بأوروبا على طول الطريق. كما دعا إلى تبادلات خاصة غير سياسية مع كوريا الشمالية ، بما في ذلك لم شمل العائلات المشتتة. وطلب من كوريا الشمالية الانضمام إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونغ تشانغ المقرر عقدها في العام التالي واقترح أن توقف الكوريتان جميع الأنشطة العدوانية على طول الحدود واستئناف الحوار على مستوى القمة .


حتى بعد أن أعلن "مون" عن مبادرته للسلام ، استمرت كوريا الشمالية في الاستفزازات الصاروخية. حتى أنها مضت قدما في تجربتها النووية السادسة في 3 سبتمبر عام 2017. وردا على ذلك ، تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قرارا يحظر الصادرات الكورية الشمالية الرئيسية بما في ذلك الفحم والمنسوجات .


المعلق السياسي "تشوي يونغ – إيل":

خلال خطابه في يوم التحرير في أغسطس 2017 ، قال مون إن حكومته ستبذل قصارى جهدها لمنع الحرب في شبه الجزيرة. هذا يدل على أن الوضع كان محفوفًا بالمخاطر في ذلك الوقت. في سبتمبر ،هدد الرئيس الأمريكي وقتها " دونالد ترامب" في الجمعية العامة للأمم المتحدة "بتدمير كوريا الشمالية بالكامل". كما أدلت كوريا الشمالية بتصريحات عدوانية قائلة إنها ستتخذ جميع الإجراءات المضادة للدفاع عن النفس. ثم تأزمت العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة بوتيرة سريعة .  وفي نوفمبر ، اختبرت كوريا الشمالية صاروخ هواسونغ -15 الباليستي العابر للقارات وأعلنت أنها أكملت قوتها النووية . مع وصول التوترات العسكرية إلى أعلى مستوى ، اعتقد الرئيس "مون" أن الوقت قد حان للتحول نحو المفاوضات. وقال إن كوريا الجنوبية طلبت من الولايات المتحدة النظر في تأجيل مناوراتها العسكرية المشتركة ، في خطوة على ما يبدو لإرسال رسالة سلام إلى كوريا الشمالية. في الأول من يناير عام 2018 ، قال الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ – أون" في خطابه بمناسبة العام الجديد إن بلاده يمكن أن تشارك في ألعاب بيونغ تشانغ الشتوية التي ستقام في كوريا الجنوبية في الشهر التالي .


في فبراير من عام  2018 ، أرسلت كوريا الشمالية الرياضيين وأعضاء الوفود إلى أولمبياد بيونغ تشانغ. بعد ذلك ، سارت عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية بسلاسة ، حيث انعقدت القمة الأولى بين "مون" و"كيم" في قرية الهدنة بانمونجوم في 27 أبريل عام  2018. وقد أعجب العالم بأسره بمشاهد عبور قائدي الكوريتين خط ترسيم  الحدود العسكري، ممسكين بأيدي بعضهما البعض .

المعلق السياسي "تشوي يونغ – إيل":

كان من أكثر المشاهد التي لا تُنسى للقمة المحادثة الطويلة والخاصة بين "مون" و"كيم" ، دون حضور أي مسئول ، عند جسر للمشاة داخل بانمونجوم. وأعلن الزعيمان إعلان بانمونجوم ، الذي اتفقا فيه على إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية ، ووقف جميع الأعمال العدوانية ، وإنشاء مكتب اتصال مشترك في كيسونغ. في ذلك اليوم ، جذبت بانمونجوم الكثير من الاهتمام في جميع أنحاء العالم لدرجة أن البعض قال إن القرية الحدودية يمكن أن تكون نقطة جذب سياحي .


في يوم  24 مايو 2018 ، فككت كوريا الشمالية موقع بيونغ غيري  للتجارب النووية. بعد يومين ، عقدت قمة أخرى بين "مون" و"كيم" في بانمونجوم. في 12 يونيو ، عقدت كوريا الشمالية والولايات المتحدة قمة تاريخية في سنغافورة وأعلنا بيانًا مشتركًا. في انقلاب مفاجئ ودراماتيكي ، وبدأت العلاقات بينهما في التحسن .

المعلق السياسي "تشوي يونغ – إيل":

كانت الولايات المتحدة وكوريا الشمالية على شفا الحرب في عام 2017. لكن الرئيس "مون" استمر في التواصل مع كلا البلدين ، أثناء المضي قدمًا في مبادرته لعملية السلام في شبه الجزيرة الكورية. أثبت الاتصال الثلاثي أنه بالغ الأهمية ، حيث لعب "مون" دورًا وسيطًا. في ذلك الوقت ، لفت تعبيره ، "يتعين أن تكون كوريا الجنوبية في مقعد السائق" ، انتباهًا كبيرًا. قبل قمة "ترامب" و"كيم" الأولى في سنغافورة في يونيو 2018 ، انخرطت كوريا الشمالية والولايات المتحدة في حرب أعصاب شرسة بشأن جدول أعمال القمة. حتى أن البعض أثار احتمال أن القمة لن تتحقق. ولكن بعد القمة الثانية بين "مون" و"كيم" في 26 مايو ، عقدت قمة "ترامب" و"كيم" أخيرًا في 12 يونيو. ومن العدل أن نقول إن بعض الفضل ينبغي أن يذهب إلى "مون" والحكومة الكورية الجنوبية .


وفي سبتمبر عام  2018 ، عقد "مون" و"كيم" قمتهما الثالثة في العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ .

المعلق السياسي "تشوي يونغ – إيل":

ألقى "مون" خطابًا أمام 100 ألف مواطن كوري شمالي في استاد ماي داي في بيونغ يانغ ليصبح أول زعيم كوري جنوبي يفعل ذلك. وخلال خطابه ، قال "مون" إن قادة الكوريتين أعلنا أمام 80 مليون كوري والعالم بأسره أنه لن تكون هناك حرب أخرى في شبه الجزيرة الكورية وأن عهدا جديدا من السلام قد بدأ. وأضاف أنهما تعهدا أيضًا بأن يجعلا الجبال والأنهار الجميلة من جبل  بايكدو إلى جبل هلا أساسا لسلام دائم خال من الأسلحة النووية والتهديدات ، وينقلاه إلى الأجيال القادمة. كما وقعت سيول وبيونغ يانغ على اتفاقية عسكرية دعت إلى وقف جميع الأعمال العدوانية. بعد ذلك ، هدم الجانبان مواقع حراسة في المنطقة منزوعة السلاح ، في إطار جهود تخفيف التوتر العسكري. ظلت العلاقات بين الكوريتين ودية طوال عام 2018 .


لكن في فبراير 2019 ، انهارت القمة الثانية بين "ترامب" و"كيم" في هانوي ، مع تجميد العلاقات الثنائية مرة أخرى. في يونيو من العام الماضي ، فجرت كوريا الشمالية مكتب الاتصال المشترك في كيسونغ ، حيث اعترضت على إرسال منشورات مناهضة لبيونغ يانغ عبر الحدود من قبل مجموعات من المنشقين والنشطاء الكوريين الشماليين. منذ ذلك الحين ، توترت العلاقات بين الكوريتين . خلال خطابه الأخير ، رحب الرئيس "مون" بمراجعة حكومة "بايدن" لسياستها تجاه كوريا الشمالية ، ووصفها بأنها نهج مرن وتدريجي وعملي قائم على الأسس التي وضعها إعلان سنغافورة بهدف إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بشكل كامل. وقال "مون" إن كوريا الجنوبية ستنسق بشكل أوثق سياستها تجاه كوريا الشمالية لإيجاد طرق لاستعادة المحادثات بين الكوريتين وكذلك الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة واتخاذ خطوة مرة أخرى نحو التعاون السلمي. تزيد تصريحاته من التوقعات بأنه سيلعب دور الوسيط أو الميسر مرة أخرى .

المعلق السياسي "تشوي يونغ – إيل":

إن الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قد يبدأ من المربع الأول - من الاتصال على مستوى العمل - قبل الانتقال إلى مرحلة القرارات على مستوى القمة. في عملية حل القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية وتلبية مطالب واشنطن ، قد يكون دور "مون" كوسيط ضروريًا مرة أخرى. خلال خطابه الأخير ، قال "مون" إنه سيبذل جهدًا شاملاً لتحقيق هذا الهدف خلال الفترة المتبقية من ولايته. نأمل أن تتمكن الكوريتان والولايات المتحدة من معالجة القضايا ذات الصلة معًا وأن تتكشف عملية سلام جديدة في شبه الجزيرة الكورية في النصف الثاني من العام .


إن العلاقات بين الكوريتين وكذلك العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تواجه مأزقا ، كما كانت قبل أربع سنوات. يتحول الاهتمام إلى ما إذا كان الرئيس الكوري الجنوبي سيتصرف كوسيط مرة أخرى لحل المشاكل المعقدة وإعادة تنشيط عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية .

أحدث الأخبار