الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

نتائج قمة مون وبايدن

2021-05-27

ⓒ YONHAP News

لقيت القمة بين الرئيس الكوري "مون جيه إين" والرئيس الأمريكي "جو بايدن" الكثير من الاهتمام، خاصة وأنها جاءت بعد أن أكملت الولايات المتحدة مراجعة سياساتها بشأن كوريا الشمالية. 

المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

كانت القمة مهمة من نواحٍ كثيرة. وقد تناولت الاهتمامات التقليدية المتبادلة، بما في ذلك كيفية تطوير التحالف الثنائي. على رأس موضوعات المناقشة التقليدية، سعت كوريا الجنوبية إلى مشاركة تكنولوجيا اللقاح التي تقودها الولايات المتحدة من أجل التعامل مع وباء كورونا بشكل استباقي، بينما احتاجت الإدارة الأمريكية إلى استثمارات كورية جنوبية في الولايات المتحدة لبناء البنية التحتية لأشباه الموصلات وسط صراعها الاقتصادي مع الصين. مع سعي واشنطن للسيطرة على بكين، يزداد قلق سيول بشأن كيفية تحقيق التوازن بين شريكتيْها التجاريتيْن المهمتين. وعلى هذه الخلفية، تضمنت القمة موضوعات أكثر تعقيدا من أي وقت مضى. وقد تمكنت كوريا الجنوبية من التعبير عن موقفها في معظم المجالات، ولذلك  يقيّم العديد من المحللين تلك القمة بشكل إيجابي.

كما هو متوقع، شكلت القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية أبرز الأجزاء التي جذبت الانتباه في قمة مون وبايدن. وفي البيان المشترك الصادر بعد القمة، أكد الرئيسان مجددا على التزامهما بالدبلوماسية والحوار بناء على الاتفاقات السابقة بين الكوريتين، وبين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، لنزع السلاح النووي الكامل من شبه الجزيرة الكورية وإحلال السلام الدائم في المنطقة. كما يظهر البيان أن دعم "بايدن" للحوار والتعاون بين الكوريتين. 

المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

كانت حكومة كوريا الجنوبية قلقة من أن العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قد لا تتقدم، أو أنها ربما حتى تتدهور، مقارنة بما كانت عليه خلال سنوات إدارة "دونالد ترامب" السابقة. لكن البيان المشترك يظهر أن إدارة بايدن تحترم موقف كوريا الجنوبية عند معالجة القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية، مع الحفاظ على التحالف الأمني بين البلدين. لقد مهدت القمة الأخيرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الطريق أمام البلدين لمتابعة الحلول الدبلوماسية على أساس الإنجازات الحالية وجهود السلام المستمرة لحكومة سيول. أعتقد أن هذا مهم للغاية.

في مارس، قالت  "تشيه سون هي" النائبة الأولى لوزير خارجية كوريا الشمالية إن بلادها لن تجري أي اتصال أو حوار مع الولايات المتحدة ما لم تتخل واشنطن عن سياساتها العدوانية تجاه بيونغ يانغ. وفي بيان آخر في مايو، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية الولايات المتحدة لإثارتها قضية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية. والآن يتركز الانتباه على الكيفية التي ستتعامل بها واشنطن مع هذه القضايا بعد القمة الأخيرة.

المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

اتفق "بايدن" و"مون" على العمل معا لتحسين وضع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، لكنهما تعهدا أيضا بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الكوري الشمالي. أود أن أقول إن الولايات المتحدة أعربت عن استعدادها لمساعدة الكوريين الشماليين المحتاجين، بدلا من انتقاد قضية حقوق الإنسان في البلاد. وفي حين أن البيان المشترك لم يشر إلى أن الولايات المتحدة ستتخلى عن سياساتها العدوانية تجاه كوريا الشمالية، لم تقل الولايات المتحدة أيضا أنها معادية لكوريا الشمالية. ولذلك يبقى علينا الانتظار لنرى كيف ستفسر كوريا الشمالية هذه الإشارات.


وفي المؤتمر الصحفي المشترك بعد القمة، أعلن "بايدن" عن تعيين "سونغ كيم" مبعوثا خاصا إلى كوريا الشمالية. ويذكر أن "كيم" شخصية مألوفة لدى كل من الكوريتين، فقد كان سفيرا للولايات المتحدة لدى سيول، كما أنه وضع إلى جانب نائبة وزير خارجية كوريا الشمالية "تشيه سون هي"، مسودة البيان الصادر عن أول قمة بين الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" والرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب" في سنغافور في عام 2018. ومن ثم، يعتبر تعيين "كيم" إجراء عمليا يظهر التزام واشنطن بالحوار مع بيونغ يانغ.

المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

"سونغ كيم" مألوف لدى كوريا الشمالية، فقد لعب دورا رئيسيا في تسهيل قمة سنغافوره. وبهذا المعنى، فإن كوريا الشمالية سترحب بتعيينه. وقد ولد في كوريا الجنوبية، وانتقل إلى الولايات المتحدة عندما كان مراهقا وأصبح دبلوماسيا ناجحا وخبيرا في شؤون كوريا الشمالية. لقد اتخذت إدارة "بايدن" خيارا عمليا، حيث ستكون الكوريتان راضيتين عن كيم بشكل عام. في السابق، تكهن البعض بأن الولايات المتحدة قد تعين أولا مبعوثا خاصا لحقوق الإنسان في كوريا الشمالية. لو حدث ذلك، لصارت كوريا الشمالية مستاءة للغاية، واعتبرتها إهانة. يُظهر تعيين مبعوث أمريكي خاص للتواصل مع كوريا الشمالية أن الولايات المتحدة تعطي أولوية للاتصالات الدبلوماسية.  


ومن بين النتائج المهمة للقمة أيضا، اتفاق الجانبين على إلغاء القواعد الارشادية الخاصة بالصواريخ في كوريا الجنوبية، وهو ما يعني أن كوريا الجنوبية قد استعادت سيادتها الصاروخية، لأول مرة منذ 42 عاما.

المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

يعود تاريخ التوجيهات الصاروخية إلى عام 1979 في ظل حكومة "بارك جونغ هي" السابقة. وقد وضعت المبادئ التوجيهية حدودا لمدى وحمولة صواريخ كوريا الجنوبية إلى 180 كيلومترا و500 كيلوغرام على التوالي. ولطالما منعت تلك القيود كوريا الجنوبية من تطوير صواريخ بشكل مستقل. ومنذ ذلك الحين تم تنقيح المبادئ التوجيهية أربع مرات، لتوسيع المدى إلى 800 كيلومتر بحيث تشمل شبه الجزيرة الكورية ضمن نطاقها، مع رفع قيود الحمولة. وخلال أحدث قمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، اتفق البلدان على إلغاء تلك المبادئ التوجيهية الصاروخية. تعتبر الصواريخ أسلحة أساسية في الحرب الحديثة، ومن المهم للغاية، من الناحية الرمزية والواقعية، أن تضمن كوريا الجنوبية حقها العسكري في تطوير صواريخها الخاصة دون أي قيود. أعتقد أن هذه واحدة من أهم نتائج القمة الأخيرة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. 


بعد القمة، قال وزير الخارجية الأمريكي "أنتوني بلينكين" إن الأمر متروك الآن لكوريا الشمالية فيما إذا كانت ستستأنف المحادثات مع الولايات المتحدة أم لا. وفي المقابل، التزمت كوريا الشمالية بالصمت، ولم تذكر الصحيفة الرسمية "رودونغ شينمون" القمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة على الإطلاق، وركزت في الغالب على الشؤون الداخلية، مثل الاكتفاء الذاتي في المواد الخام والإنجازات في العلوم والتكنولوجيا.  

المعلق السياسي "تشيه يونغ إيل":

من الملفت للنظر أن الرئيسين الكوري والأمريكي استخدما في البيان الصادر عن القمة عبارة "المشاركة في نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية"، وهو ما توافق عليه كوريا الشمالية، وذلك من أجل إعطاء بيونغ يانغ مساحة أكبر للمشاركة في الحوار. الآن، السؤال هو: كيف سيكون رد فعل كوريا الشمالية. قد تدفع قدما ببعض الاستفزازات في المرحلة الأولية قبل أن تخفف من موقفها في محاولة لتعزيز قدرتها على المساومة. أو أنها قد تطلب بوضوح إجراء محادثات. ويمكن أيضا أن تطلب كوريا الشمالية المزيد، معربة عن استيائها من الولايات المتحدة التي لم تقل إنها ستتخلى عن سياساتها العدوانية. مع وضع مثل تلك السيناريوهات المختلفة في الحسبان، سيتعين علينا الانتظار ورؤية التحركات التالية من قبل كوريا الشمالية.


من المتوقع أن تقوم بيونغ يانغ بتحليل سياسة واشنطن الجديدة تجاهها، ونكتشف خلال الفترة القادمة ما إذا كان القمة الأخيرة بين الرئيسين مون وبايدن قد وفرت زخما لفك الجمود في العلاقات المتوقفة بين الكوريتين، وأيضا بين واشنطن وبيونغ يانغ.

أحدث الأخبار