الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص
Go Top

كوريا الشمالية

الأفلام الكورية الشمالية

#تطورات شبه الجزيرة الكورية l 2026-01-21

تطورات شبه الجزيرة الكورية

ⓒ KBS Newsيستمر نجاح الأفلام الكورية الجنوبية المثير للإعجاب خلال هذا العام أيضا. فمؤخرا، قد حصل فيلم "لا خيار آخر"، للمخرج "بارك تشان اوك، الذي يجمع بين القلق المعاصر بشأن الأمان الوظيفي والكوميديا السوداء، على 3 ترشيحات في حفل توزيع جوائز "غولدن غلوب" لهذا العام، بما في ذلك أفضل فيلم وأفضل ممثل، كما تم اختياره كمرشح أولي لجائزة الأوسكار في فئة أفضل فيلم دولي. وهذا يقودنا إلى التساؤل: ماذا عن السينما في كوريا الشمالية؟

في عام 2020، حصل فيلم "الطفيلي" للمخرج الكوري الجنوبي "بونغ جون هو" على 4 جوائز أوسكار. وفي عام 2021، فازت الممثلة الكورية الجنوبية "يون يو جونغ" بجائزة الأوسكار في فئة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم "ميناري"، الذي يحكي قصة عائلة مهاجرة كورية أمريكية. ومؤخرا، حصل فيلم الرسوم المتحركة "صائدو شياطين الكيبوب" للمخرجة الكورية الكندية "ماجي كانغ"، على جائزتين من جوائز "غولدن غلوب". فهذه الأفلام المشبعة بالخصوصيات الكورية الفريدة تجذب حاليا الجماهير في جميع أنحاء العالم. ومن المثير للاهتمام أنه كانت هناك فترة جذبت فيها السينما الكورية الشمالية أيضا اهتماما كبيرا. اليوم، سنستكشف عالم الأفلام الكورية الشمالية مع "جون يونغ صُن" الأستاذ في معهد العلوم الإنسانية والتوحيد بجامعة "كون غوك".
"جون يونغ صُن" الأستاذ بمعهد العلوم الإنسانية والتوحيد بجامعة "كون غوك":
شهدت الفنون الكورية الشمالية، ولا سيما صناعة السينما، ما يصفه الكثيرون بالعصر الذهبي خلال عهد الزعيم السابق "كيم جونغ إيل". كان "كيم جونغ إيل" نفسه شغوفا بالسينما، حيث ورد أنه كان يمتلك مجموعة ضخمة من الأفلام وكان ينتقد بشدة الإنتاج الكوري الشمالي، وغالبا ما كان يصفه بأنه متوقع وعقائدي. وفي خطوة جريئة لإحياء الصناعة، تم تنسيق عملية اختطاف المخرج الكوري الجنوبي الشهير "شين سانغ أوك" والممثلة "تشيه أون هي". وقد حققت هذه المبادرة بعض النجاحات الملحوظة، بما في ذلك فوز فيلم كوري شمالي بأول جائزة كبرى في مهرجان موسكو السينمائي الدولي. ومع ذلك، وبسبب القيود الجوهرية داخل النظام الكوري الشمالي، تراجعت السينما الكورية الشمالية في نهاية المطاف.

وصلت صناعة السينما الكورية الشمالية إلى منعطف حاسم في السبعينيات، تزامنا مع تولي "كيم جونغ إيل" منصب مدير إدارة الدعاية والتحريض، حيث كان معروفا بأنه من كبار عشاق الأفلام، وقد أدرك منذ صغره جاذبية السينما وتأثيرها، وبالتالي فقد استخدمها استراتيجيا كأداة قوية للدعاية السياسية. وقد ألف كتابا عن فن السينما، وهو دليل نظري لصناعة الأفلام الكورية الشمالية، بحيث يضمن أن تتم جميع عمليات الإنتاج تحت الإشراف المباشر لحزب العمال الحاكم. بعد ذلك، اختطف المخرجَ "شين سانغ أوك" والممثلة "تشيه أون هي" من كوريا الجنوبية في أواخر السبعينيات، حيث كانا من أبرز الشخصيات على الساحة السينمائية آنذاك. وخلال إقامته في كوريا الشمالية في السبعينيات والثمانينيات، فاز المخرج "شين" بجائزة لجنة التحكيم الخاصة لأفضل مخرج في مهرجان "كارلوفي فاري" السينمائي في تشيكوسلوفاكيا عن فيلمه "مبعوث بلا عودة"، بينما فازت زوجته "تشيه أون هي" بجائزة أفضل ممثلة في مهرجان موسكو السينمائي الدولي في عام 1985. ولكن بعد هروبهما من كوريا الشمالية، دخلت السينما الكورية الشمالية في حالة من الركود.  

تتمتع السينما بقدرة فريدة على إلهام الجمهور في مساحة مشتركة، ولذا فهي تمارس تأثيرا هائلا على الناس. وإدراكا لهذا التأثير العميق، استخدمتها كوريا الشمالية منذ البداية كأداة قوية للدعاية السياسية. وحتى في أثناء تعافيها من الدمار الذي خلفته الحرب الأهلية الكورية، استثمرت كوريا الشمالية في صناعة السينما، وأنتجت أفلاما تمجد إنجازات زعيمها. ومن الأمثلة البارزة على ذلك فيلم "نجم كوريا"، الذي يروي قصة نضال مؤسسها "كيم إيل سونغ" ضد اليابان.

في كوريا الشمالية، يتم اختيار أبطال الأفلام ليكونوا شخصيات يمكن للمواطنين مراقبتهم وتقليدهم. ومن الطبيعي أن تخضع الأفلام لرقابة صارمة طوال عملية الإنتاج. وتُكتب السيناريوهات في البداية وفقا لخطط الإنتاج الرسمية، ولكن لا يمكن تجميع طاقم العمل إلا بعد خضوع العمل لعمليات مراجعة واختيار صارمة، بما في ذلك الموافقة على سيناريو التصوير الخاص بالمخرج. وعلاوة على ذلك، يتم تقديم السيناريو النهائي إلى اللجنة المركزية للحزب. ونظرا لأن جميع عمليات الإنتاج تتم تحت إشراف صارم من حزب العمال، وتخضع لتحكم ورقابة شاملة، فإن السينما الكورية الشمالية مليئة بالعديد من المحرمات.

"جون يونغ صُن":
صناعة الأفلام الكورية الشمالية لا تعتمد بشكل أساسي على المبدعين، بل إن حزب العمال هو الذي يحدد ما يجب أن يشاهده الجمهور، ويتحكم في الإنتاج منذ بدايته. وهناك موضوعات معينة ممنوعة تماما، فأي شيء يعتبر عنيفا أو جنسيا، أو أي محتوى قد يقوض "الاشتراكية" أو "الأخلاقيات". كما أن العناصر الخارقة للطبيعة مثل الأشباح والزومبي، أو ظهور الروبوتات، ممنوعة تماما أيضا. ويعود ذلك إلى أيديولوجية البلاد، التي ترى أن "الاشتراكية عِلم"، وهو ما يعني أن الأفلام يجب أن تتوافق مع المبادئ العلمية. وفيما يتعلق بالروبوتات، يعتقد النظام الكوري الشمالي أن البشر يقودون التقدم التاريخي، مما يجعل البشر محورا والأجهزة مجرد ملحقات. لذلك، لا يمكن أن تكون الآلة بطلا رئيسيا. علاوة على ذلك، لا يمكن أن تظهر في السينما الكورية الشمالية التحولات أو التغييرات الخارقة للطبيعة أو القصص الغريبة، أو أفلام الرعب.

ولأن الكثير من الأمور لا تزال من غير الممكن التعبير عنها، فإن أنواع السينما الكورية الشمالية بسيطة للغاية، حيث يمكن تصنيفها إلى "أفلام فنية" ذات أهداف سياسية وأيديولوجية، و"أفلام وثائقية" تسجل حقائق تاريخية، و"أفلام علمية" مصممة لنشر المعرفة العلمية والتكنولوجية، و"أفلام رسوم متحركة" موجهة خصيصا للأطفال. ومع ذلك، من المثير للدهشة أن كوريا الشمالية تفتخر بالعديد من الأفلام الرائجة التي جذبت أكثر من 10 ملايين مشاهد.

"جون يونغ صُن":
تخضع العديد من الأفلام الكورية الشمالية لعروض إلزامية. على سبيل المثال، كان فيلم "نجم كوريا" من الأفلام التي كان على جميع المواطنين مشاهدتها في فترة التسعينيات، حتى إن هناك تقارير تشير إلى أنه حقق عدد مشاهدات استثنائي بلغ 120 مليون مشاهدة. وتعمل العديد من الأفلام كمواد تثقيفية، مما يجبر جميع السكان على مشاهدتها. وعندما يتم إصدار فيلم كوري شمالي، لا تتوفر سوى خيارات قليلة نسبيا. على سبيل المثال، تحت قيادة "كيم جونغ أون"، لم يتم إنتاج سوى 5 أفلام منذ عام 2013. ونظرا لأن فيلما جديدا لا يظهر إلا مرة كل سنتين، فإن المواطنين يتدفقون بطبيعة الحال لمشاهدة هذا الإصدار الجديد بشغف كبير، حيث لا توجد بدائل تقريبا.

تُعد الأفلام أحد الخيارات الترفيهية القليلة المتاحة في كوريا الشمالية. وعلى الرغم من أن المواطنين قد لا يستمتعون بالفشار في أثناء مشاهدة الأفلام كما هو الحال في كوريا الجنوبية، إلا أنهم ما زالوا يستهلكون مختلف الوجبات الخفيفة والمشروبات في أثناء انتظار العرض. وعلى الرغم من تحديات الإنتاج، فبمجرد إنتاج الفيلم، يمكن نسخه وتوزيعه. وهذا يسمح بعرضه ليس فقط في دور السينما الرسمية، ولكن أيضا في المصانع والشركات والمزارع التعاونية، وفي أي مكان يمكن فيه إعداد شاشة بيضاء. وفي الواقع، حظيت الأفلام التي تركت بصمة مهمة في تاريخ السينما الكورية الشمالية بردود فعل حماسية من قبل الجمهور، وتمتع الممثلون والممثلات الذين ظهروا في تلك الأفلام بشعبية كبيرة.

أسرت الممثلة الكورية الشمالية "أو مي ران" قلوب الجمهور من خلال تصويرها الدقيق لروح التضحية بالنفس التي تميزت بها شخصية "سونغ ريم"، وهي امرأة مصممة على تحديث قرية جبلية، في فيلم "زهرة الجرس". وهناك "هونغ يونغ هي" نجمة فيلم "فتاة الأزهار"، وهو فيلم تصفه كوريا الشمالية بأنه تحفة فنية خالدة. كما ترك "ري يونغ هو" انطباعا قويا بدوره في فيلم "هونغ كيل دونغ"، وهو مقتبس من الرواية الكورية الكلاسيكية "حكاية هونغ كيل دونغ". وقد صعد العديد منهم إلى الشهرة كنجوم سينمائيين بفضل موهبتهم وجاذبيتهم. وهذا يقودنا إلى سؤال مثير للاهتمام: كيف يصبح المرء ممثلا أو ممثلة في كوريا الشمالية؟

في حين يتم اكتشاف بعض الأفراد لموهبتهم الفطرية ويتم اختيارهم كممثلين، فإن المسار المعتاد يتضمن التخرج من كلية فنية. وتعد جامعة بيونغ يانغ للفنون المسرحية والسينمائية المؤسسة الرائدة في تنمية المواهب الفنية. ويعد لقب "ممثل الشعب" لقبا مرموقا يمنح صاحبه مكانة ومعاملة تعادل نائب وزير في كوريا الجنوبية. ومعظم هؤلاء الممثلين تخرجوا في جامعة بيونغ يانغ للفنون المسرحية والسينمائية. وبعد تولي "كيم جونغ أون" السلطة، استمر ظهور مواهب تمثيلية جديدة. ومن الأمثلة البارزة على ذلك "ري سو كيونغ"، التي لعبت دور عميلة خاصة ثورية مناهضة لليابان في المسلسل التلفزيوني "جدار مضاد للرصاص" في عام 2015. ومن الأمثلة الأخرى "بيك سول مي" التي حصلت على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان بيونغ يانغ السينمائي الدولي لعام 2016 عن فيلم "قصة منزلنا". ويضخ هؤلاء الممثلون والممثلات الشباب حيوية جديدة في قطاع السينما في كوريا الشمالية، الذي يشهد أيضا تحولات في التقدم التكنولوجي والمحتوى السردي في الأفلام.

بالنسبة للشباب الكوريين الشماليين الذين اطلعوا على الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الأجنبية من خلال قنوات مثل الأسواق غير الرسمية المعروفة باسم "جانغ ما دانغ"، فغالبا ما يتراجع اهتمامهم بالأفلام المحلية. وينبع هذا من التمثيل النمطي للأفلام، والحوار غير الطبيعي، والقصص المتوقعة، وكلها مصممة بوضوح للدعاية للنظام. ونتيجة لذلك، تبذل السينما الكورية الشمالية في عهد "كيم جونغ أون" جهودا لإضفاء المزيد من الجاذبية الشعبية، بهدف تلبية توقعات الجمهور التي تغيرت. ونظرا لاعتياد الجيل الأصغر سنا على مشاهدة الأفلام الأجنبية، تدمج الأفلام الكورية الشمالية مشاهد رومانسية وتعزز المؤثرات الخاصة. علاوة على ذلك، فإن الحوارات والإخراج المتطور، إلى جانب القصص الواقعية التي تحيد عن السينما الكورية الشمالية التقليدية، تعزز تفاعل الجمهور. ومن الأمثلة البارزة على ذلك فيلم "الرفيق كيم يطير" الذي صدر في عام 2012. يروي هذا الفيلم رحلة "يونغ مي"، العاملة في منجم للفحم، وهي تسعى لتحقيق حلمها في أن تصبح فنانة في السيرك. وقد تحول تركيز الفيلم نحو طموح الفرد وتحقيقه، وذلك في خروج عن الموضوعات الكورية الشمالية التقليدية. وعلى وجه الخصوص، فإن كفاح البطلة للتغلب على خوفها من المرتفعات وخلفيتها الاجتماعية قد لاقى صدى عميقا لدى الجمهور. وتهب رياح التغيير هذه أيضا على مهرجان بيونغ يانغ السينمائي الدولي الذي أقيم مؤخرا بعد توقف استمر 6 أعوام.

على الرغم من أن كوريا الشمالية تسيطر على الوصول إلى الإنترنت من العالم الخارجي، إلا أن الأفلام الأجنبية تُعرض من حين لآخر. وقد عُرض بعض هذه الأفلام في مهرجان بيونغ يانغ السينمائي الدولي في عام 2014 لتلبية فضول المواطنين الكوريين الشماليين بشأن العالم الخارجي.

كانت السينما الكورية الشمالية في يوم من الأيام رمزا للدعاية للنظام والسلطة المطلقة، لكنها صارت تتغير تدريجيا. وفي حين أن الغرض الأساسي من الترويج للنظام لم يتغير، فإن صناعة السينما في الشمال تحاول إجراء تحولات تدريجية. إذن، ما هي الروايات التي ستنقلها الأفلام الكورية الشمالية في المستقبل؟ على عكس الأفلام التي تنتجها الاستوديوهات تابعة لشركات خاصة في كوريا الجنوبية، فإن الأفلام الكورية الشمالية تنتجها الدولة، وبالتالي فمن المتوقع أن تكون مشبعة وبشدة بالترويج السياسي. 

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;