الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

ثلاثة كنوز

#حكايات كورية l 2019-05-10

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاش رجل له ابنان. كان مسنًا مريضًا، وكان يعلم أن أيامه في الدنيا صارت معدودة. أمر الرجل ابنيه أن يتقاسما ثروته بالنصف بعد مماته. وعندما توفي بالفعل، لم يُرِد ابنه الأكبر أن يتبع وصيته، فاستولى على أغلب ميراث أبيه ولم يعطِ أخيه الأصغر سوى الفتات. قال لأخيه: "أي شقيقي، اسمعني، تعرف أنني سأتزوج قريبًا، وأنا أحتاج إلى الكثير من المال كي أبني أسرتي الجديدة. أما أنت فلا تزال شابًا صغيرًا يافعًا، فاعمل بجد، وكون ثروتك بنفسك". لم يعترض الأخ الأصغر على ما قاله أخوه الأكبر ولم يشكو، بل قبل راضيًا بما سمح له شقيقه بأخذه من ميراث والده رغم أنها كانت قسمة ظالمة. كان شابًا طيب القلب، فكره أن يحتفظ بالمال ووزعه على الجيران المحتاجين.

انتشرت قصة ميراث الشقيقين في القرية، واستنكر الناس جشع الأخ الأكبر وظلمه، وأشفقوا على الشقيق الأصغر طيب القلب. ثار الأخ الأكبر ثورة عارمة عندما علم أن أخاه قد وزع ماله على المحتاجين، فصاح في وجه أخيه: "لقد ضيّعت المال، بددت ما تبقى من ثروة أبي الغالية! يالك من مستهتر! اخرج من هنا فورًا! لا أريد أن أراك مجددًا!"، وهكذا طرد الأخ الخبيث أخاه من المنزل دون أن يتردد لحظة.

قضى الشقيق الأصغر أيامه هائمًا على وجهه، لا يستقر به المقام في مكان. وبينما كان يتجول، قابل راهبًا بوذيًا كان يحاول نقل شيئًا ثقيلًا على ظهره. أشفق الشقيق الأصغر على الراهب المسن الضعيف، فحمل اللفافة الثقيلة بنفسه ليساعد الراهب وتبعه حتى وصلا إلى معبد بوذي في عمق الجبال. ومنذ ذلك اليوم، صار يقيم في المعبد، ويساعد الراهب المسن في الأعمال اليومية مثل طهو الطعام وغسل الملابس وجمع الحطب. مرت ثلاث سنوات على هذا الحال، وفي يوم من الأيام، قال الراهب البوذي للشاب مبتسمًا: "لقد أبليت بلاء حسنًا حقًا أيها الشاب. لكن لا يُمكنك أن تقضي حياتك كلها هنا. حان وقت الرحيل. وسوف أعطيك ثلاث هدايا كمكافأة لك على جهدك". أعطاه الراهب مسند قماشي للجلوس، ولفافة من القماش، وعيدان تناول طعام. لم يكن الشاب يريد أن يرحل، لكنه لم يشأ أن يعارض رغبة الراهب الذي كان يكن له محبة كبيرة. وهكذا، حمل الهدايا الثلاثة، واتجه إلى قريته.

وفي طريق العودة، شعر بالإرهاق الشديد، فأخرج المسند القماشي ليجلس عليه ويرتاح قليلًا. ولدهشته، ما إن جلس على الوسادة حتى تحولت بمعجزة ما إلى بيت ضخم فاخر. لم يستطع أن يصدق عينيه في البداية، وسرعان ما أراد أن يختبر الهديتين الأُخرتين. أخرج اللفافة القماشية أولًا وهزها قليلًا، وفوجئ بها تمتلئ عن آخرها بأفخر الملابس. وعندما ضرب الأرض بأعواد تناول الطعام، ظهرت أمامه أنواع فاخرة شهية من الطعام لم تكن لتخطر له على بال. وبفضل الهدايا الثلاثة، سرعان ما صار صاحبُنا ثريًا. وصلت هذه القصة المُذهلة إلى مسامع الشقيق الأكبر في القرية، فنهشته الغيرة والحقد، وقرر أن يقلد كل ما فعله أخوه، فباع كل ما يَملك حتى منزله، وبدلًا من أن يوزع المال على المحتاجين، جمعه في جرة كبيرة دفنها تحت الأرض بعناية. ثم اتجه إلى المعبد البوذي الذي عاش فيه شقيقة ثلاث سنوات مع الراهب المسن، لكنه وجد المعبد مهجورًا، ولم يجد أثرًا للراهب. عاد إلى قريته محبطًا، ليجد أن الجرة التي أخفى فيها كل ما يملك من مال قد سُرقت. وبعد أن فقد كل شيء، أصبح متسولًا لا أكثر، لكن شقيقه الأصغر لم يتركه على هذه الحال، بل سارع يبادر بمساعدة شقيقه، وطلب منه أن يأتي ويعيش معه في منزله الفاخر. ندم الشقيق الأكبر على ما بدر منه من ظلم تجاه أخيه نقي القلب، وانصلح حاله فأصبح رجلًا شريفًا أمينًا طيب القلب كشقيقه.

موضوعات بارزة