الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص
Go Top

الثقافية

انتقام ضحية

#حكايات كورية l 2020-11-06

حكايات كورية

ⓒ Getty Images Bank

كان يا ما كان، في قديم الزمان، عاش رجل وزوجته في مكانٍ بعيدٍ بعيد. كانا يديران نُزلًا على قارعة الطريق، وكانت حياتهما روتينية رتيبة، وظلت كذلك لسنوات طويلة. لكن في يوم من الأيام، صدمهما تغير مفاجئ. فلقد صارا من الأثرياء، فابتاعا منزلًا، وتركا النُزُل الذي كانا يكسبان عيشهما من إدارته. ثم أنجبا ثلاثة أبناء. نما الأبناء فأصبحوا شبابًا أقوياء أصحاء، واجتازوا اختبار الخدمة العامة بنجاح. سعد الأبوين سعادة كبيرة، وبدا أنه لا يوجد ما يمكن أن يتمنوه أكثر من ذلك.

لكن كارثة غير متوقعة حلت بالأسرة السعيدة, ففي اليوم الذي عاد فيه الأبناء الثلاثة بعد نجاحهم في الاختبار، سقطوا من على خيولهم وماتوا على الفور. كانت الضربة موجعة مفجعة، فليس من السهل أبدًا أن يفقد أبوان مسنان أبناءهم الثلاثة في الوقت نفسه. كانت صدمتهما لا تُصدق، وحزنهما لا يُستوعب، فذهبا إلى حاكم القرية يسألانه أن يفعل لهما شيئًا، أي شيء. كان الحاكم يعرف أنه لا يوجد ما يستطيع أن يفعله، فمن ذا الذي يستطيع أن يتدخل في أمور الموت والحياة؟ لكنه شعر بشفقة كبيرة تجاه الأبوين المنكوبين، فرق لهما، وقرر أن يحاول التواصل مع ملك العالم الآخر ليعرف منه سبب موت الشباب الثلاثة. أقام الحاكم المراسم الروحانية المطلوبة لاستدعاء مسؤول من العالم الآخر، وعندما حضر، سأله الحاكم عن الموت الغامض للشباب الثلاثة، فقص عليه قصة غريبة لا تصدق.

قبل سنوات طويلة، كان هناك ثلاثة رجال يعملون في تجارة الحرير، وكانوا قد نزلوا في النزل الذي يديره الزوجان المكلومان قبل وقت طويل. لكن الطمع أعمى عيني الزوجين، فقتلا التجار الثلاثة، واستوليا على بضاعتهما من الحرير الثمين، فباعاها وصارا من الأثرياء، وبعد فترة، أعيدت أرواح التجار الثلاثة المقتولين لتولد من جديد في دورة حياة جديدة كأبناء للزوجين. قدر للأسرة أن تعيش حياة سعيدة لفترة محددة، وحُكم على الزوجين بالحرمان من أبنائهم في أسعد لحظات حياتهما. كان هذا هو العقاب المستحق جزاء وفاقًا على جريمتهما الشنعاء. فالأبناء الثلاثة لم يكونوا هبة، بل كانوا عقابًا وانتقامًا.

بعدما سمع الحاكم قصة الجريمة المروعة التي ارتكبها الزوجان، أمر رجاله فورًا بإلقاء القبض عليهما، وبتفتيش النزل المهجور الذي كانا يعملان فيه في الماضي. وجد رجال الحاكم جماجم وعظام وبقايا بشرية في النزل، بالإضافة إلى ملابس التجار الثلاثة، وكانت كلها مدفونة تحت ألواح الأرضية في الاسطبل. وعندما واجههما بالأدلة القاطعة، اعترفا بجريمتهما الشنعاء. وبعدما حرما من أبنائهما الثلاثة، حُكم عليهما بالسجن والعقوبة المشددة جزاء وفاقًا لما ارتكبته أيديهما.  

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;