الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص
Go Top

كوريا الشمالية تجري تعديلات في مناصب كبار المسؤولين

#القضايا الكورية l 2021-07-08

كوريا حاضر ومستقبل

ⓒ KBS

عقدت كوريا الشمالية اجتماعا موسعا للمكتب السياسي للجنة المركزية في حزب العمال الحاكم  يوم 29 يونيو، حيث اتهم الزعيم الشمالي المسؤولين الرئيسيين بإهمال واجباتهم في تنفيذ إجراءات مكافحة كورونا، وحملهم مسؤولية التسبب في حادث خطير ضد أمن الدولة والشعب. ومن ثم أقال بعض كبار المسؤولين، قائلا إن الوقت قد حان لثورة في الكوادر الإدارية قبل حل المشاكل الاقتصادية. اليوم نستضيف "جو هان بوم" كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، لشرح خلفية التغييرات الأخيرة للمسؤولين في كوريا الشمالية.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم " :

كوريا الشمالية يحكمها حزب العمال، الذي عقد مؤتمره ثماني مرات حتى الآن. عُقد المؤتمر الثامن في يناير من هذا العام، وعُقد المؤتمر السابع في عام 2016، بعد 36 عاما من الحدث السابق من هذا القبيل. تعقد اللجنة المركزية للحزب اجتماعات بين مؤتمرات الحزب لاتخاذ قرارات مهمة. يوجد حوالي 250 عضوا في اللجنة، بمن في ذلك أعضاء مناوبون. يحضر اجتماع المكتب السياسي كبار المسؤولين في اللجنة، بينما يضم اجتماع المكتب السياسي الموسع أعضاء المكتب السياسي وكبار المسؤولين من المنظمات الكبرى. يبدو أن الاجتماع الأخير للمكتب السياسي أجرى تعديلا وزاريا كبيرا شمل الحزب والقيادة العليا للبلاد. في الواقع، تنبع الصعوبة الحالية التي تواجهها كوريا الشمالية من المشاكل الهيكلية، بما في ذلك تطوير الأسلحة النووية بشكل متهور، والعقوبات الدولية، وكذلك إغلاق الحدود لمكافحة جائحة كورونا. في هذا الوضع، يقوم "كيم جونغ أون" بتشديد قبضته على كبار المسؤولين وتحويل مسؤولية الأزمة الداخلية عليهم.


في اجتماع المكتب السياسي الأخير، انتقد "كيم جونغ أون" أخطاء المسؤولين الذين يتعاملون مع إجراءات مكافحة وباء كورونا، لإهمالهم واجباتهم والتسبب في وقوع ما أسماه بـ"الحادث الخطير" في مواجهة الفيروس. لكنه لم يذكر ماهية ذلك الحادث الخطير بالضبط.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم " :   

أورد التقرير حول اجتماع المكتب السياسي مصطلحات تتعلق بإجراءات الحجر الصحي ثلاث مرات فقط، لكن الكلمات عن كبار المسؤولين تظهر 39 مرة. من المشكوك فيه أن ظروف الحجر الصحي في كوريا الشمالية قد ساءت فجأة. حتى لو كانت هناك بعض المشكلات في جهود مكافحة الفيروس، فلن يكون من الضروري إجراء مثل هذه التغييرات الضخمة. لقد انتهت الجلسة الكاملة للجنة المركزية للحزب يوم 18 يونيو. ومن غير المرجح أن يحدث شيء بالغ الأهمية في البلاد أدى إلى إجراء تغييرات كبيرة في المسؤولين في غضون عشرة أيام فقط. لذلك يبدو أن "كيم" استخدم الافتقار إلى جهود الوقاية من كورونا كذريعة لتعزيز السيطرة على المسؤولين. وخلال الاجتماع العام للجنة المركزية للحزب، أقر "كيم" بنقص الغذاء في البلاد. فقد شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا بالفعل في الآونة الأخيرة. ويقول البعض إن كوريا الشمالية قامت بمحاولة للإفراج عن احتياطيات الغذاء للطوارئ العسكرية لمعالجة مشكلة الغذاء. أعتقد أن هذا أمر محتمل، رغم أنه لم يتم تأكيده.


لم يتم الكشف عن تفاصيل التغييرات التي أجريت في مناصب كبار المسؤولين، لكن استنادا إلى لقطات بثها التلفزيون المركزي، يفترض المحللون أن الشخصيات العسكرية الرئيسية مثل "ري بيونغ تشول" نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية في الحزب، و"باك جونغ تشون" رئيس الأركان العامة للجيش الشعبي الكوري الشمالي، كانا من بين الذين تم تسريحهم.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم " :

بينما رفع آخرون أيديهم للتصويت خلال اجتماع المكتب السياسي، فإن "ري" و"بارك" لم يفعلا ذلك، مع خفض رأسيهما . وظل مقعد "تشيه سانغ غون" أمين الحزب ومدير قسم العلوم والتعليم فارغا. من المفترض أن هؤلاء المسؤولين الثلاثة قد أقيلوا. كل من "ري" و"بارك" شخصيات عسكرية، مما يعني أنهما ليسا مسؤولين عن إجراءات الحجر الصحي. فإذا فعلا شيئا خاطئا، فقد يكون مرتبطا باحتياطي الأرز العسكري.


"ري بيونغ تشول" هو أحد الأعضاء الخمسة في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي، إلى جانب الزعيم الشمالي، ورئيس مجلس الشعب الأعلى، وأمين الشؤون التنظيمية للحزب، ورئيس الوزراء. ومن بينهم، يبدو أن "ري" هو الوحيد الذي تم فصله. 

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم " :

يُعتبر "جو يونغ وان" شخصية مؤثرة، في حين أن "كيم توك هون" مسؤول اسميا عن الاقتصاد، ويُعتقد أن "تشيه ريونغ هيه" هو مجرد شخصية صوريّة. يواصل" تشيه" و"كيم" الانخراط في الأنشطة الرسمية. لذلك، يبدو أن "ري" هو الوحيد فقط الذي خضع للطرد من اللجنة الدائمة للمكتب السياسي. لقد حصل" ري"، وهو مارشال في الجيش الشعبي الكوري، على تقدير لمساهمته في برنامج الأسلحة الاستراتيجية لكوريا الشمالية. وشوهد الزعيم الشمالي مع "ري" وهما يدخنان معا في مكان عام. وخلال السنوات الأولى من حكمه، قام "كيم جونغ أون" بإعدام العديد من الشخصيات العسكرية، لكنه لم يقم بتطهير كبار المسؤولين في الآونة الأخيرة، لكنه عزز قاعدة سلطته إلى حد ما. غير أن التطهير الأخير، أو إقالة المسؤولين الرئيسيين، يشير إلى أن "كيم" يواجه نوعا من الأزمة في سنته العاشرة في المنصب.


في هذا العام، اعترف "كيم جونغ أون" رسميا بوجود مشاكل داخلية، مثل الفشل الاقتصادي ونقص الغذاء، وظل يوبخ المسؤولين من وقت إلى آخر. والآن بعد أن تمت إقالة عضو من اللجنة الدائمة للمكتب السياسي القوي من منصبه، فقد تقوم كوريا الشمالية بإجراء تعديل جذري في كبار المسؤولين الآخرين.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم " :   

في اجتماع المكتب السياسي، قالت كوريا الشمالية إنها ستحقق بدقة في مختلف القضايا على مستوى الحزب وستبتكر إجراءات قانونية مضادة. بالنظر إلى ذلك، من المتوقع حدوث تغييرات كبيرة في أوساط المسؤولين أو حتى عمليات تطهير. لقد تم تشكيل هيكل السلطة لنظام "كيم جونغ أون"، لكن المشاكل الداخلية بدأت في الظهور، ويرجع ذلك جزئيا إلى العقوبات الدولية، وإجراءات الحجر الصحي الصارمة لمكافحة كورونا، وعدم فاعلية التدابير السياسية. على هذه الخلفية، تلقي كوريا الشمالية باللوم على المسؤولين وتنتقدهم، بينما تسيطر على عامة الناس من خلال قمع ما يسمى بـ"السلوك غير الاشتراكي والمناهض للاشتراكية". أي أن النظام يحافظ على سلطته من خلال رقابة داخلية صارمة، والتي ستستمر ما لم يتم حل المشاكل الهيكلية للبلاد .


من المرجح أن تركز كوريا الشمالية على القضايا المحلية في الوقت الراهن، لكنها قد تتخذ بعض الإجراءات للاقتراب من الصين بمناسبة الذكرى الستين على إبرام معاهدة الصداقة والتعاون المشترك بين البلدين يوم 11 يوليو. وفي الوقت الذي تلتزم فيه كوريا الشمالية بتعزيز الصداقة مع الصين، تنخرط في حرب توتر مع الولايات المتحدة. ولذلك يتعين الانتظار لنرى كيف يمكن أن تؤثر الخطوة التالية من قبل كوريا الشمالية على الدبلوماسية الإقليمية. 

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;