الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

زيارة كيم جونغ أون إلى الصين

#القضايا الكورية l 2019-01-10

كوريا حاضر ومستقبل

© YONHAP News

بدأ الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" زيارة إلى الصين يوم الاثنين السابع من يناير، وهي رابع زيارة من نوعها منذ توليه السلطة. وجاءت هذه الزيارة المفاجئة في الوقت الذي صرح فيه الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بأن قمته الثانية مع "كيم جونغ أون" ستتم قريباً. اليوم نستضيف البروفسور "كيم جون هيونغ" أستاذ الدراسات الدولية بجامعة هان دونغ لمناقشة هذا الموضوع.


"كيم جون هيونغ 김준형" أستاذ الدراسات الدولية بجامعة هان دونغ:

أعتقد أن هذه الزيارة لها أهداف متعددة، فأولاً، سافر "كيم" إلى بكين في خطوة استراتيجية لتعزيز التواصل مع الصين قبل قمته المرتقبة مع "ترامب". فكوريا الشمالية تأمل في الحصول على دعم من الصين عند إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة. وبالنسبة لكيم، فإن دعم الصين سيكون نوعا من "التأمين" في حالة فشل مفاوضاته مع "ترامب". أيضا ربما أرادت كوريا الشمالية أن تبدي مزيدًا من الاهتمام ببكين وتبدد الشك في أن الصين قد تم تهميشها في جهود بناء السلام في شبه الجزيرة الكورية. ولذلك زار الزعيم الكوري الشمالي الصين ثلاث مرات في العام الماضي. هذه الزيارات، وعلى وجه الخصوص التي كانت في مايو قبل أول قمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في يونيو، جاءت في ظل وضع دبلوماسي مواتٍ نسبيا. وانطلاقا من هذه الحقيقة، أود أن أقول إن الزيارة الأخيرة كانت حول تعزيز التواصل مع الصين أكثر من كونها ضغطا على الولايات المتحدة.


الكثيرون يولون اهتماما حول سبب قيام "كيم" بزيارة للصين في هذا الوقت بالذات. ووفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، غادر كيم من محطة بيونغ يانغ يوم 7 يناير ووصل قطاره الخاص إلى محطة بكين في صباح اليوم التالي. وكان يوم الثامن من يناير هو عيد ميلاد "كيم" الخامس والثلاثين، وقد عقدت الولايات المتحدة والصين اجتماعهما الأول على مستوى الوزراء في بكين في نفس اليوم لحل نزاعاتهما التجارية المستمرة. 


"كيم جون هيونغ 김준형": 

أتصور أن "كيم" ونظيره الصيني "شي جين بينغ" تبادلا وجهات النظر حول القمة الثانية بين بيونغ يانغ وواشنطن. فقد أكد الاثنان من جديد على التزام "كيم" الواضح بنزع السلاح النووي، وناقشا التدابير المضادة المحتملة ضد الولايات المتحدة. لمدة سبع سنوات قبل عام 2018، بقيت العلاقات بين كوريا الشمالية والصين عند أقل مستوياتها. لكّن الحليفين الشيوعيين حسّنا علاقاتهما بوتيرة سريعة في العام الماضي، وأظهرا صداقتهما مرة أخرى، حيث احتفلت الصين على ما يبدو بعيد ميلاد "كيم" خلال زيارته لبكين هذا الأسبوع.


تحتفل كوريا الشمالية والصين بالذكرى السبعين على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما خلال هذا العام. وبعض التقارير تشير إلى أن " كيم" و"شى" بحثا سبل تطوير العلاقات الثنائية، بما في ذلك التعاون الاقتصادي، خلال قمتهما التي استغرقت ساعة واحدة بعد ظهر يوم الثلاثاء. وأعقب اجتماع القمة حفل عشاء ترحيبي وحفل عيد ميلاد "كيم" استمر أربع ساعات، مما يعكس العلاقة الوثيقة بين البلدين. 


"كيم جون هيونغ 김준형": 

ذكر مسؤولون في الولايات المتحدة أواخر يناير أو بداية فبراير كإطار زمني آخر للقمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. كما ألمح "ترامب" ووزير خارجيته "مايك بومبيو" إلى أن القمة وشيكة. يبدو أن المفاوضات على مستوى العمل تجرى لتسهيل عقد القمة. في هذا السياق، تشير زيارة "كيم جونغ أون" الأخيرة للصين إلى أن القمة الثانية بين بيونغ يانغ وواشنطن تتشكل الآن ويتوقع أن تحدث عاجلاً أم آجلاً.


بعض المراقبين يقولون إن هذا التنسيق بين كوريا الشمالية والصين قد يؤثر سلبا على القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، لأن واشنطن تشك في أن بكين، التي تعد الداعم الرئيسي لكوريا الشمالية، تمارس نفوذها على قضايا شبه الجزيرة الكورية.


"كيم جون هيونغ 김준형": 

يبدو أن العديد من الاستراتيجيين في الولايات المتحدة ينظرون إلى الزيارة التي قام بها الزعيم الكوري الشمالي للصين مؤخرا كضغوط على واشنطن. بالطبع، فإن الولايات المتحدة غير راضية عن ذلك. وتقول صحيفة وول ستريت جورنال إن الصين تحاول تقوية موقفها في المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة من خلال دعوة الزعيم الكوري الشمالي، بينما ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن "كيم" أصدر تحذيراً مستتراً للرئيس "ترامب" في زيارته المفاجئة للصين هذا الأسبوع. يمكن لأي لقاء بين كوريا الشمالية والصين أن يضغط على الولايات المتحدة. قد تتعاون بكين مع بيونغ يانغ عندما تسعى كوريا الشمالية إلى خطة "ب"، كما هو موضح في خطاب "كيم جونغ أون" بمناسبة السنة الجديدة بأنه سيختار طريقا مختلفا في حال تمسكت الولايات المتحدة بالضغوط والعقوبات. علينا أن نلاحظ دور الصين في هذا السيناريو.


هكذا يبدو أن "كيم جونغ أون" يرسل رسائل مختلفة إلى "ترامب" من خلال زيارته الأخيرة للصين، حيث لا تزال وجهات النظر بينهما حول نزع السلاح النووي، متباعدة. 


"كيم جون هيونغ 김준형": 

الشيء الأساسي هنا هو ما يُنتظر أن يتبادله "كيم" و"ترامب"، وما إذا كانت تبادلاتهما لا رجعة فيها. لا أعتقد أن خريطة الطريق لنزع السلاح النووي الكامل لكوريا الشمالية سيتم الكشف عنها في اجتماع واحد. لكن في حال اتخذت كوريا الشمالية بعض الإجراءات الملحوظة، مثل تفكيك جزء من أسلحتها النووية، وإذا اتخذت الولايات المتحدة إجراءات متبادلة عن طريق تخفيف العقوبات عن بيونغ يانغ ولو جزئياً، فإن ذلك من شأنه أن يكون علامة أمل. أعتقد أن الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام هي فترة مهمة للغاية يمكن أن تحدد مصير شبه الجزيرة الكورية.


إذن علينا الانتظار لنرى ما إذا كانت زيارة "كيم جونغ أون" الأخيرة للصين قد تؤدي إلى تسهيل المحادثات بين بيونغ يانغ وواشنطن، إضافة إلى الاجتماعات بين الكوريتين، وبالتالي تمهيد الطريق لإرساء نظام دائم للسلام في شبه الجزيرة الكورية.

موضوعات بارزة