الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

اجتماع "كيم" و"ترامب" في المنطقة منزوعة السلاح يمثل اختراقا في المحادثات المتوقفة

#القضايا الكورية l 2019-07-04

كوريا حاضر ومستقبل

© YONHAP News

في 30 يونيو، عقد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" اجتماعًا مفاجئًا مع الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ – أون" في قرية بانمونجوم الحدودية بين الكوريتين. وبعد مصافحة رمزية بين الرجلين في المنطقة المنزوعة السلاح ، خطا "ترامب" لفترة وجيزة عبر الحدود إلى الشمال. ثم عبرا إلى الجنوب معًا .


كما قال "ترامب" ، كانت حقا لحظة تاريخية. مشى "ترامب" و"كيم" نحو دار الحرية،   وهو مبنى على الجانب الجنوبي من بانمونجوم ، واستقبلهما الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه – إين". اجتمع قادة كل من الكوريتين والرئيس الأمريكي للمرة الأولى منذ 66 عامًا منذ اتفاقية الهدنة لعام 1953. ومن المتوقع أن يشكل  لقاء بانمونجوم التاريخي نقطة تحول في الدبلوماسية المحيطة بشبه الجزيرة الكورية.


البروفيسور "كيم هيون – ووك" ، الأستاذ في الأكاديمية الكورية الوطنية الدبلوماسية:

كان اللقاء بين قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة في المنطقة المنزوعة السلاح   حدثًا تاريخيًا وتطورًا إيجابيًا للغاية. أرسل "ترامب"  تغريدة على تويتر  يوم 29 يونيو يقترح عقد اجتماع على الحدود ، واستجابت كوريا الشمالية لها بشكل إيجابي. لذا فإن الاجتماع الذي تم الترتيب له على عجل لم يتطرق فعليًا إلى بنود معينة من جدول الأعمال مثل نزع السلاح النووي، لكنه أظهر الصداقة والثقة بين "كيم" و"ترامب". يبدو أن الزعيمين عززا علاقاتهما من خلال اجتماعهما بالمنطقة المجردة من السلاح. أود أن أقول إن صداقتهما القوية من شأنها أن تساعد دولتيهما على تخفيف العداوة ضد بعضهما البعض .


بالطبع ، من الصعب توقع حدوث تحول كبير أو نتيجة في علاقاتهما في الوقت الحالي. لكن احتمال وجود علاقة متوترة للغاية قد تقلص الآن على الأقل، مما يبشر بالخير للمفاوضات المستقبلية التي تضم الكوريتين والولايات المتحدة.


  قال "مون" يوم الثلاثاء إن اجتماع  بانمونجوم  لقادة الكوريتين والولايات المتحدة، يشير إلى بداية عهد جديد من السلام. وقال الرئيس الكوري الجنوبي أيضًا إنه على الرغم من عدم  التوقيع على وثيقة ، إلا أنهم أعلنوا  في الواقع  نهاية العداء لأفعالهم. من الأهمية بمكان أن قائدي كوريا الشمالية والولايات المتحدة اللتين تقاتلتا بشدة خلال الحرب الكورية، التقيا مع بعضهما البعض في مكان يرمز لآلام تقسيم شبه الجزيرة الكورية  بعد 66 عامًا من الهدنة. هناك توقعات كبيرة بأن الاجتماع الواقعي الثالث بين "كيم" و"ترامب" سيمهد الطريق لنزع السلاح النووي الكامل لشبه الجزيرة الكورية وإقامة سلام دائم في المنطقة. وبالطبع ، تم الترحيب باجتماع  من قبل حكومة كوريا الجنوبية ، التي حاولت جاهدة استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. 


البروفيسور "كيم هيون – ووك" :

كانت هناك مخاوف وانتقادات من أن كوريا الجنوبية تخسر أرضها على الساحة الدبلوماسية لأنها لا تستطيع أن تلعب دور الوساطة بشكل صحيح ، خاصة بعد أن زار الرئيس الصيني "شي جين بينغ" بيونغ يانغ الشهر الماضي ووعد بتقديم المساعدة الأمنية والاقتصادية لكوريا الشمالية .


لكنني أعتقد أن الجهود الدبلوماسية المتواصلة التي تبذلها حكومة سيئول وراء الكواليس سهلت بشكل غير مباشر الاجتماع الثلاثي الذي عُقد مؤخراً بين الكوريتين والولايات المتحدة، وقد وفر الاجتماع زخما مهما لكوريا الجنوبية لمواصلة العمل كوسيط. بهذا المعنى ، كان الاجتماع نتيجة إيجابية ومشجعة للغاية لسيول .


يُعتقد  أن الاجتماع الرمزي في المنطقة منزوعة السلاح بين "كيم" و"ترامب" يعيد تنشيط عملية نزع السلاح النووي التي توقفت منذ انهيار قمتهما الثانية في هانوي في فبراير. وبما أن الزعيمين اتفقا على استئناف المحادثات على مستوى العمل بشأن  هذه القضية  ، يتحول الانتباه الآن إلى أوراق التفاوض التي سيلعبها الجانبان .


البروفيسور "كيم هيون – ووك" :

في الأساس ، تصر الولايات المتحدة على أن تتفق بيونغ يانغ وواشنطن أولاً على خارطة طريق شاملة تدعو إلى إخلاء كوريا الشمالية من الأسلحة النووية بالكامل والتسوية اللاحقة للسلام ، وتخفيف العقوبات وتوفير ضمان أمني للنظام الشيوعي. فقط بعد إبرام الصفقة الكبيرة ، تؤكد الولايات المتحدة أنه من الممكن التوصل إلى صفقة صغيرة لتنفيذ التدابير ذات الصلة خطوة بخطوة .


يتكهن بعض المحللين بأن كوريا الشمالية قد حولت تركيزها إلى قضية الضمان الأمني اعتقادا منها بأن الولايات المتحدة لن تقبل مطالبها بإعفاءات من العقوبات. لسبب آخر للتخلي عن طلب الولايات المتحدة رفع العقوبات، ربما تكون كوريا الشمالية  قد خلصت إلى أنها تستطيع أن تنجو من العقوبات عن طريق الحصول على مساعدات اقتصادية من الصين أو روسيا وأن الوقت قد حان لطلب ضمان أمني من الولايات المتحدة بدلاً من ذلك. مهما كانت الأسباب ، من المتوقع أن تحاول كوريا الشمالية تحقيق انفراجة في المفاوضات المستقبلية .


من المتوقع أن يركز الجانب الأمريكي على  صياغة خريطة طريق تمشيا مع "الصفقة الشاملة" التي ذكرها "ترامب" بعد اجتماعه مع "كيم" في  بانمونجوم. ويتوقع البعض أن تفكر الولايات المتحدة  في تجميد انتقالي لأنشطة كوريا الشمالية النووية ، بدلاً من التفكيك التنافسي لبرامجها النووية. أي أن واشنطن قد تتبع نهجا تدريجيا من خلال إغلاق المنشآت النووية لكوريا الشمالية أولا لمنع الأمة من إنتاج مواد نووية إضافية في مقابل  تخفيف العقوبات ضدها.

هناك تغيير أيضًا في إستراتيجية كوريا الشمالية. فخلال لقائه مع الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" ، قال "كيم جونغ – أون" إن المفتاح هو تأمين ضمانة أمنية لنظامه. ومن المحتمل أن تستخدم  بيونغ يانغ هذه المسألة كورقة تفاوض جديدة .


وقد تلتقي فرق التفاوض النووي التي رتبت حديثًا من كوريا الشمالية والولايات المتحدة وجهاً لوجه لإجراء محادثات على مستوى العمل في منتصف يوليو ، بعد توقف دام خمسة أشهر.


البروفيسور "كيم هيون – ووك" :

يبدو أن "ترامب" يريد إبرام صفقة للتعامل مع القضايا المتعلقة بكوريا الشمالية بشكل أكثر فعالية والمضي قدما لعقد قمة أخرى مع "كيم". كما أن الزعيم الكوري الشمالي يبدو أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة ، على الرغم من أنه قد لا يكون مرضيا تمامًا. علينا الانتظار لنرى ما الذي سيقترحه كبير المفاوضين النوويين الأمريكيين "ستيفن بيجون" كورقة تفاوض. إذا كانت كوريا الشمالية قد طالبت حقًا بضمان أمني بدلاً من تخفيف العقوبات ، وإذا تمكن الجانبان من ضبط التفاصيل الخاصة بمقترحاتهما ، فيمكنهما التوصل إلى اتفاق في وقت أقرب مما كان متوقعًا .


في المفاوضات المرتقبة على مستوى العمل ، المفتاح يكمن في ما إذا كان يمكن للجانبين تضييق خلافاتهما حول طريقة نزع السلاح النووي. ففي حين تفضل الولايات المتحدة صفقة واحدة وشاملة ، تؤيد كوريا الشمالية نهجًا مرحليًا أو النهج التدريجي . ويتجه الانتباه إلى ما إذا كان الجانبان سيجدان أرضية مشتركة حول هذا الأمر وكيفية  تعاملهما مع مطلب بيونغ يانغ بضمان أمني ونهج واشنطن المرن لنزع السلاح النووي في محادثاتهما على مستوى العمل. ومن المرجح أن تحدد نتيجة المفاوضات الشكل الذي قد تسلكه الدبلوماسية الإقليمية خلال الفترة المقبلة .


في الوقت الذي  يتم  فيه تهيئة  جو موات  للحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ، يثير المحللون احتمال عقد قمة رابعة بين الكوريتين بين "مون" و"كيم" .


البروفيسور "كيم هيون – ووك" :

 لن  تكون القمة الرابعة بين الكوريتين ممكنة إلا بعد عقد المحادثات على مستوى العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. فبيونغ يانغ وواشنطن قد تتفقا على تطبيع المشروعات الاقتصادية الكبرى بين الكوريتين مثل برنامج الجولات السياحية إلى جبل  جيوم غانغ وأعمال مجمع كيسونغ الصناعي في المفاوضات على مستوى العمل. إن الاتفاق من شأنه أن يمهد الطريق أمام قادة الكوريتين للاجتماع مرة أخرى لمناقشة قضايا التعاون عبر الحدود بمزيد من التفصيل. لذلك ،فإنه  اعتمادا على نتيجة المحادثات على مستوى العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ستناقش إمكانية عقد قمة أخرى بين الكوريتين .


أحدث الاجتماع المرتجل بين "كيم" و"ترامب"  اختراقا  في المفاوضات النووية بين بلديهما وكذلك الحوار بين الكوريتين الذي كان متوقفًا منذ انتهاء قمة هانوي دون أي اتفاق. ومن المؤمل أن يحفز اجتماع منطقة منزوعة السلاح التاريخي عملية نزع السلاح النووي .

موضوعات بارزة