الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

المحادثات النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في ستكهولم لم تنته باتفاق

#القضايا الكورية l 2019-10-10

كوريا حاضر ومستقبل

ⓒ Yonhap News


أعربت كوريا الشمالية عن استيائها الشديد من انهيار محادثات نزع السلاح النووي على مستوى العمل مع الولايات المتحدة في ستوكهولم يوم السبت الماضي. ورفضت بيونغ يانغ أيضًا اقتراح السويد بالاجتماع مجددا مع واشنطن في غضون أسبوعين، على الرغم من قبول الولايات المتحد بالعرض. ومع  انتهاء محادثات ستوكهولم دون اتفاق، فإن المفاوضات النووية بين الجانبين واجهت نكسة جديدة.


البروفيسور "كيم هيون – ووك" في الأكاديمية الكورية الوطنية الدبلوماسية:

ارتفع سقف التوقعات بالنسبة للمحادثات النووية على مستوى العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، خاصة بعد أن صرحت نائبة وزير الخارجية الكوري  الشمالي "تشوي سون – هوي" في وقت سابق من الأسبوع الماضي بأن الجانبين اتفقا على استئناف المحادثات في الخامس من أكتوبر. ولسوء الحظ، لم تسفر المحادثات التي طال انتظارها إلا عن وجهات نظر متباينة. بينما استمرت بيونغ يانغ في الإصرار على أن تأتي واشنطن إلى طاولة المفاوضات بمقترحات جديدة. غير أن الولايات المتحدة طلبت مشاركة أكثر كثافة لحل العديد من القضايا التي تهم الجانبين. بعبارة أخرى، أرادت واشنطن أن يضيق الجانبان شقة خلافاتهما خلال المحادثات على مستوى العمل، لكن بيونغ يانغ تأمل في التأكيد على حدوث تغيير في الموقف الأمريكي. لذلك، كانت توقعاتهما متباينة منذ البداية.   


جلست كوريا الشمالية والولايات المتحدة وجهاً لوجه مرة أخرى في السويد، بعد سبعة أشهر من انهيار القمة الثانية بين زعيميهما في هانوي. هذه المرة أيضا ، لم يخرجا بشيء جديد.  


فبعد وقت قصير من انتهاء المحادثات، أعلن كبير مفاوضي كوريا الشمالية "كيم ميونغ- جيل" بيانا خارج سفارة بلاده في السويد قائلا، إن المفاوضات فشلت في تلبية توقعاتهم وانهارت أخيرًا. وألقى المسؤول الكوري الشمالي باللوم على الولايات المتحدة في فشل المحادثات، منتقدا واشنطن لعدم قدرتها على التخلي عن موقفها وسلوكها  غير المناسبين  


البروفيسور "كيم هيون – ووك" :

على الرغم من خروج ""جون بولتون" من إدارة " ترامب"، لا تزال الولايات المتحدة تؤيد إتباع نهج شامل في نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية. لا يزال الجانبان في خلاف حول كيفية إنشاء خارطة طريق لنزع السلاح النووي. 


في ما يتعلق بالإجراءات التفصيلية التي قد يتخذها الجانبان، فإن بيونغ يانغ غير راضية عن مستوى تخفيف العقوبات والضمانات الأمنية التي قدمتها واشنطن التي طلبت تفكيك مجمع يونغ بيون النووي في كوريا الشمالية، علاوة عن خطوات إضافية. يجادل الشمال بأنه يتعين على الولايات المتحدة فعل شيء الآن في مقابل التدابير التي اتخذتها حتى الآن، مثل إغلاق موقع التجارب النووية وتعليق تجارب الصواريخ النووية والبعيدة المدى. أما الولايات المتحدة فتقول من جانبها إنها ستتخذ إجراءً مماثلاً ، اعتمادًا على إجراءات نزع السلاح النووي التي تنفذها كوريا الشمالية. 

يبدو أن الولايات المتحدة قد أعدت مقترحا محسّنا في ما يتعلق بإزالة الأسلحة النووية بالكامل وإنشاء نظام سلام في شبه الجزيرة الكورية  على النحو المتفق عليه خلال أول قمة  بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة  في سنغافورة العام الماضي. ومع ذلك ، فمن المتوقع أن لا يلبي الاقتراح توقعات بيونغ يانغ بشأن المزيد من الأسئلة الأساسية  على غرار المرحلة الأخيرة من نزع السلاح النووي، والضمانات الأمنية والإعفاء من العقوبات.  


قبل المحادثات على مستوى العمل الأسبوع الماضي، أقال الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب " مستشاره للأمن القومي " جون بولتون" الذي اشتهر بموقفه المتشدد تجاه كوريا الشمالية، وذكر أيضًا "منهجا جديدا " للمحادثات النووية مع بيونغ يانغ. إزاء هذه الخلفية، ربما يكون الشمال قد اعتقد أن الولايات المتحدة ستقدم تنازلاً ملفتاً للنظر. لكن أتضح أن بطاقة التفاوض لواشنطن فشلت في إرضاء بيونغ يانغ.  


بعد كل ذلك، أكد الجانبان فقط ما يفكر فيه الجانب الآخر. في حين لا تزال هناك فجوة كبيرة في طبيعة الحلول النووية التي اقترحها الطرفان. 


البروفيسور "كيم هيون – ووك" :

أعتقد أن كوريا الشمالية تواجه ضغوطا، حيث ينبغي لها أن تحصل على ما تريده من الولايات المتحدة بكل الوسائل، وقد حددت بالفعل مهلة لذلك بحلول نهاية العام، وبعد ذلك قد تمضي قدما في تجارب الصواريخ النووية أو بعيدة المدى. مع بقاء بضعة أشهر فقط على نهاية العام، أصبحت بيونغ يانغ في موقف دفاعي الآن. فهي تحاول الضغط على "ترامب"، الذي يقوم بحملة لإعادة انتخابه العام المقبل، لكن "ترامب" يسعى لقيادة المفاوضات مع كوريا الشمالية وإبرام صفقة بالطريقة التي يريدهاويبدو من الواضح أن الوقت ليس في صالح الشمال.  


   استخدم المبعوث النووي لكوريا الشمالية "كيم ميونغ – جيل" لغة قاسية منذ انتهت محادثات ستوكهولم بالفشل. فبعد المفاوضات مباشرة، ألمح إلى إمكانية أن تستأنف بلاده اختبارات الصواريخ الباليستية النووية أو العابرة للقارات. وفي طريق عودته إلى بلاده يوم الاثنين ، حذر "كيم" أيضا من أن عدم استعداد واشنطن يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة. تحت الضغط للوفاء بالموعد النهائي لنهاية العام، يبدو أن كوريا الشمالية تستخدم تكتيكها التقليدي المتمثل في حافة الهاوية للضغط على الولايات المتحدة. ويتوقع بعض المحللين لجوء الشمال من جديد إلى الاستفزازات .   


البروفيسور "كيم هيون – ووك" :

أعتقد أن هناك فرصة بنسبة 50%  لأن تقوم كوريا الشمالية بإثارة الاستفزازات. في حال  تغاضى "ترامب" عن تجربة بيونغ يانغ النووية أو تجربة الصواريخ العابرة للقارات، فإنه  من المنتظر أن يواجه انتقادات داخلية حادة . لذلك، من المرجح أن يرد بقوة على أي استفزاز خطير من الشمال. تدرك بيونغ يانغ ذلك جيدًا، لذلك أعتقد أنها سوف تمتنع عن القيام باستفزاز خطير مثل عبورها الخط الأحمر. 


قد تنفذ كوريا الشمالية بعض الاستفزازات مثل اختبارات الصواريخ الباليستية التي تطلقها من الغواصات حتى نهاية العام لحث الولايات المتحدة على تقديم تنازلات، مع الامتناع عن إفساد جو الحوار. الآن ، تتجه الأنظار إلى الخيار المحتمل الذي قام به "ترامب"، الذي يتعين عليه التعامل مع العديد من التحديات، بما في ذلك التحقيق الذي يقوده الكونغرس لإقالته، في إطار معركة إعادة انتخابه. في الوقت الحالي،  من المنتظر أن يسعى لإدارة الأزمة مع بيونغ يانغ بطريقة مستقرة. لكن في حال أظهر الشمال علامات على تجاوز الخط ، فإن الرئيس الأمريكي قد يتخذ قرارا حاسما.  


مع وصول محادثات نزع السلاح النووي مجددا إلى طريق مسدود ، من غير المؤكد أن تستأنف كوريا الشمالية والولايات المتحدة المفاوضات على مستوى العمل في الأسابيع المقبلة . 


البروفيسور "كيم هيون – ووك" :

سوف يكون من الصعب على الجانبين استئناف المحادثات في غضون أسبوعين. فالولايات المتحدة تريد تضييق شقة الخلافات مع كوريا الشمالية من خلال المشاركة والمفاوضات المكثفة، بينما تطلب  بيونغ يانغ من واشنطن تقديم اقتراح جديد. لكن احتمال موافقة "ترامب" على صفقة سيئة مع الشمال أصبح أصغر،على اعتبار خضوعه بالفعل للمساءلة من قبل الكونغرس. على الرغم من أن الولايات المتحدة تأمل في إحراز تقدم عملي في مفاوضاتها مع كوريا الشمالية مرة أخرى، فمن المرجح أن ترفض بيونغ يانغ المحادثات على مستوى العمل في الوقت الحالي. 


 واجهت المحادثات النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة أزمة مرة أخرى حتى أن البعض يقول إن الوضع قد تراجع إلى ما كان عليه قبل قمة هانوي، وصولاً إلى الحالة التي أعقبت قمة سنغافورة في يونيو من العام الماضي. ومن المرجح أن تظل المفاوضات الثنائية  في طريق مسدود لبعض الوقت.

موضوعات بارزة