الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

عودة نمو أسعار المستهلك إلى ما فوق 1% لأول مرة

#قضية اقتصادية l 2020-02-10

أضواء على الاقتصاد

© YONHAP News

عاد نمو أسعار المستهلك في كوريا الجنوبية في شهر يناير إلى ما فوق 1% لأول مرة منذ حوالي عام، مما خفف من القلق بأن الاقتصاد قد يقع في فخ الانكماش. ومع ذلك، سيتعين علينا الانتظار لمعرفة ما إذا كان هذا الارتفاع التضخمي سوف يستمر، حيث إن أرقام الشهر الماضي لا تعكس التأثيرات السلبية لفيروس كورونا الجديد.


"لي إن تشول" مدير معهد "ريال غود إيكونومي":

وفقاً لهيئة الإحصاءات الكورية، بلغ مؤشر أسعار المستهلك في شهر يناير 105.79 نقطة، بزيادة 1.5% على أساس سنوي، وكان الارتفاع مدفوعًا أساسًا بارتفاع أسعار النفط والمنتجات الزراعية. وقد ارتفعت أسعار منتجات الثروة الحيوانية والسمكية بنسبة 2.5%، وارتفعت أسعار السلع الصناعية بنسبة 2.3%، وارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 0.8% على خلفية ارتفاع تكاليف الخدمات الخاصة والخدمات الأخرى، وهو ما دفع التضخم العام إلى أعلى بمقدار 0.44 نقطة مئوية.


كان النمو بنسبة 1.5% في أسعار المستهلك في شهر يناير الماضي هو الأعلى منذ شهر نوفمبر من عام 2018، عندما بلغ النمو 2%. وقد تباطأ نمو الأسعار إلى مستوى صفر% في شهر أغسطس من العام الماضي، ثم انخفض بنسبة 0.4% في الشهر التالي، ليحدث أول تضخم سلبي في البلاد. ولكن لحسن الحظ، انتعشت أسعار المستهلك بنسبة 0.2% في شهر نوفمبر و0.7% في شهر ديسمبر، واستمر الارتفاع في أسعار المستهلك في شهر يناير من هذا العام.


المدير "لي إن تشول":

هناك ثلاثة أسباب رئيسية وراء ارتفاع الأسعار. أولاً، يعزى انخفاض التضخم في العام الماضي إلى حد كبير إلى التأثير الأساسي، لأن الأسعار كانت مرتفعة نسبيًا في العام السابق، لكن هذا التأثير الأساسي بدأ في التلاشي. وفي الواقع، أدى انخفاض غلة المحاصيل الزراعية إلى ارتفاع أسعار الخضروات. وثانياً، ساهمت برامج الرعاية الاجتماعية الحكومية، مثل التعليم المجاني والتغطية الصحية الممتدة، في انخفاض معدل التضخم في العام الماضي، لكن هذا التأثير تضاءل أيضًا. ثالثًا، ارتفعت أسعار النفط العالمية في أعقاب النزاع الأمريكي الإيراني، بينما انتهى تخفيض الضرائب المؤقت الذي فرضته الحكومة الكورية على الوقود. وسيكون من الإنصاف القول إن المكاسب في أسعار النفط قادت الزيادة في أسعار المستهلك.


ويقول المحللون إنه إذا لم يؤد ارتفاع أسعار الخضروات والنفط إلى تضخم الأسعار، فقد ينزلق الاقتصاد الكوري إلى الانكماش، وهي ظاهرة الانخفاض المستمر في الأسعار وسط الركود الاقتصادي.


المدير "لي إن تشول":

في عام 2019، ارتفعت أسعار المستهلك في كوريا بنسبة 0.4% فقط على أساس سنوي. وقد أدى هذا النمو الذي يعد الأبطأ منذ عام 1965، إلى إثارة المخاوف من أنه قد يكون مقدمة لركود طويل الأمد مثلما حدث في اليابان. قبل عام 2019، حدث تضخم في نطاق صفر% مرتيْن فقط في كوريا، مرة في أعقاب الأزمة المالية الآسيوية في عام 1999 ومرة خلال اندلاع فيروس ميرس في عام 2015. وإذن من غير المعتاد أن ينخفض معدل التضخم إلى نطاق 0% دون أي صدمة خارجية كبيرة، ولكن كوريا شهدت بالفعل انخفاضا في المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، وهو ما يدل على أن محرك النمو في البلاد يفقد قوته، كما انخفضت إمكانات النمو إلى منتصف 2%، في حين انخفضت الصادرات للشهر الـ12 على التوالي، وانخفض متوسط معدل تشغيل المصانع إلى مستوى 70%. ولذلك فمن المعتقد على نطاق واسع أن اتجاه التضخم المنخفض نتج عن تباطؤ الاقتصاد وضعف الطلب المحلي.


قد يعتقد البعض أن انخفاض التضخم يعتبر أفضل، ولكن إذا ظلت الأسعار منخفضة للغاية لفترة طويلة من الزمن فقد يؤدي ذلك إلى حدوث ركود طويل الأمد، كما يؤدي إلى حدوث حلقة مفرغة من تقلص استثمارات الشركات، وانخفاض دخل الأسرة وتراجع الاستهلاك المحلي. والسيناريو الأسوأ هو حدوث انكماش اقتصادي طويل كما حدث في اليابان من قبل، حيث تزامنت الأسعار المنخفضة مع النمو المنخفض، وبدأ الاقتصاد الياباني في التدهور في أوائل التسعينيات من القرن الماضي عندما انهارت فقاعة أسعار الأصول في البلاد وانزلق الاقتصاد إلى كساد طويل الأجل، وهو ما وُصف فيما بعد بـ"فترة العقديْن الضائعين". وبالنسبة إلى كوريا، من حسن الحظ أن معدل التضخم قد تعافى إلى مستوى 1%، ومن ثم قلّت المخاوف من الانكماش. ولكن ما زال الوقت مبكرا للتفاؤل.


المدير "لي إن تشول":

من المحتمل أن يؤثر تفشي فيروس كورونا الجديد على النمو في أسعار المستهلكين في شهر فبراير. عندما تفشى فيروس سارس في عام 2003 لم يكن له تأثير كبير على أسعار المستهلكين، وعندما تفشى فيروس ميرس في كوريا في عام 2015، انخفضت أسعار الخدمات المتعلقة بالرياضة والترفيه والثقافة في شهريْ مايو ويونيو، لكنها انتعشت في شهر يوليو على الفور. ومع ذلك، لا يمكننا استبعاد احتمال أن تتسبب مشكلة فيروس كورونا في إبطاء زخم الانتعاش الذي تحقق بصعوبة وتراجع النمو في أسعار المستهلك.


تتوقع الحكومة الكورية ألا يكون لتفشي فيروس كورونا الجديد سوى تأثير محدود على أسعار المستهلكين، مستشهدة في هذا الصدد بما حدث خلال انتشار فيروس "سارس" وفيروس "ميرس". ولكن إذا لم يتم احتواء فيروس كورونا بسرعة، فقد يعود اتجاه التضخم المنخفض. وفي هذا السياق يشير البعض إلى أن قطاع البيع بالتجزئة قد بدأ يعاني بالفعل من انتشار الفيروس، فقد انخفضت مبيعات المتاجر الكبرى في اليومين الأولين من شهر فبراير بأكثر من 11% مقارنةً بنفس الفترة من العام الماضي.


المدير "لي إن تشول":

تتوقع الحكومة والبنك المركزي الكوري أن يظل نمو أسعار المستهلك أعلى من 1% هذا العام، ويتوقع معهد كوريا للتنمية أن يبلغ معدل التضخم 1.3%، بينما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية 1.1%. لكن كل هذه التوقعات هي أقل من هدف البنك المركزي البالغ 2%. لقد ظلت نسبة التضخم في كوريا أقل من 2% على مدى الأشهر الـ14 الماضية. ولأنه من المتوقع أن تبقِي الحكومة على برامج الرعاية الاجتماعية في الوقت الحاضر، فسوف يكون من الصعب الوصول إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%. وعلاوة على ذلك، قد تؤدي بعض العوامل غير المتوقعة، مثل الصراع في الشرق الأوسط، والانتشار العالمي لفيروس كورونا الجديد، إلى تكثيف الضغط النزولي على الأسعار، ولذلك فمن الضروري على المدى المتوسط إلى المدى الطويل تحفيز الطلب المحلي، خاصة مع تراجع الصادرات.


يقول الخبراء إنه عندما يكون الاقتصاد على المسار الصحيح، فإن أسعار المستهلك تظهر منحنى تصاعديا مستمرا، حيث تزيد الشركات من الاستثمارات لجني الأرباح، وهو ما يخلق دائرة فاضلة من توفير المزيد من فرص العمل، وزيادة في الدخل والاستهلاك والطلب المحلي، وخلال هذه العملية، يزداد الاقتصاد قوة. وقد نمت أسعار المستهلك في كوريا الجنوبية بأكثر من 1% لأول مرة منذ 13 شهراً، وبالتالي سيكون من المهم الحفاظ على هذا الزخم التصاعدي.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;