الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

الصفقة الكورية الجديدة

#قضية اقتصادية l 2020-07-20

أضواء على الاقتصاد

ⓒ YONHAP News

كشفت الحكومة الكورية عن حزمة التحفيز الجديدة التي أطلقت عليها اسم "الصفقة الكورية الجديدة". وبموجب هذه الخطة التي تم الإعلان عنها يوم 14 يوليو، ستنفق الحكومة 130 مليار دولار بهدف خلق 1.9 مليون وظيفة حتى عام 2025.


الباحث "لي إين تشول" مدير معهد "ريال غود إيكونومي":

حتى الآن، ظل الاقتصاد الكوري ينمو بسرعة من خلال اتباعه للاقتصادات المتقدمة. لكن الاقتصاد الذي يركز على التصنيع وصل الآن إلى حدود النمو. أيضا، الصين تلاحق كوريا، تماما كما كانت كوريا تلاحق الاقتصادات المتقدمة. ومن المحتمل أن تتفوق بعض الشركات المصنعة الصينية على الشركات الكورية خلال وقت قصير. بالنسبة لكوريا، حان الوقت الآن لتغيير هيكلها الصناعي سريعا. في حقبة ما بعد كورونا، من المتوقع أن تضخ الدول استثمارات قوية في محركات النمو المستقبلية. ومن الضروري لكوريا رعاية الصناعات الجديدة وتحويل نموذجها الاقتصادي لرفع معدل النمو الذي ظل ينخفض بشكل كبير. وتحقيقا لهذه الغاية، وضعت الحكومة خطة "الصفقة الجديدة".


الصفقة الكورية الجديدة هي مشروع شامل تقوده الحكومة ويهدف إلى استكشاف صناعات جديدة وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي، تماما مثل برامج الصفقة الأمريكية الجديدة ضد ما يسمى بـ"الكساد الكبير" في ثلاثينيات القرن الماضي. وفي أعقاب جائحة كورونا، سيعاني المجتمع العالمي من أزمة اقتصادية خطيرة تماما مثلما حدث في الكساد الكبير. وكوريا ليست استثناء، فهي تشهد ركودا أعمق وأطول، مع انكماش الطلب والعرض. ولمعالجة الأزمة، قررت الحكومة الكورية المضي قدما في وضع وتنفيذ الصفقة الجديدة.


الباحث "لي إين تشول":

 كمحركات نمو مستقبلية تفيد كوريا على مدى المائة عام القادمة، اختارت الحكومة التقنيات الرقمية والخضراء. وتحت عنوان "الصفقة الرقمية الجديدة"، ستركز الحكومة على التقنيات الرقمية التي تعد جوهر الثورة الصناعية الرابعة في عصر ما بعد فيروس كورونا. ولهذا الغرض، ستعزز الصناعات المتعلقة بالبيانات والذكاء الاصطناعي والصناعات الرقمية غير المتصلة. وهذا أمر ضروري لتحويل كوريا إلى "اقتصاد رائد" من اقتصاد متأخر عن الآخرين. في غضون ذلك، تهدف "الصفقة الخضراء الجديدة" إلى تحويل الاقتصاد الكوري المعتمد على الكربون إلى اقتصاد منخفض الكربون وصديق للبيئة. وبموجب هذه الخطة، سيتم رعاية المدن والبنية التحتية القائمة على الطاقة الخضراء، كما ستعزز إعادة البناء الأخضر والمدارس الذكية الخضراء والتنقل المستقبلي الصديق للبيئة، حيث ستتم زيادة السيارات الكهربائية وسيارات الهيدروجين. ومن أجل الإدارة الفعالة، ستقوم الحكومة بإنشاء شبكات ذكية، وهو أيضا مشروع ضخم.


تتكون خارطة طريق الصفقة الكورية الجديدة من ركيزتين، هما: الصفقة الرقمية الجديدة والصفقة الخضراء الجديدة. وقد أعلنت الحكومة عن عشرة مشروعات محددة للصفقة الكورية الجديدة. على سبيل المثال، ستقوم ببناء ما يسمى بـ"سد البيانات" بحيث يمكن لأي شخص استخدام أكثر من 140 ألف نوع من البيانات العامة. وتشمل المشروعات الأخرى إطلاق حكومة ذكية قائمة على تقنيات الجيل الخامس من الاتصالات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية التحتية الطبية الذكية، وصناعة الطاقة المتجددة. لكن تطور الثورة الصناعية الرابعة قد يتسبب في حدوث بعض المشاكل مثل حلول الذكاء الاصطناعي محل الوظائف البشرية، وكذلك تعميق الاستقطاب وعدم المساواة. وقد وضعت الصفقة الكورية الجديدة في اعتبارها إجراءات لحل مثل تلك المشاكل.


الباحث "لي إين تشول":

 عادة تتعمق حالة عدم المساواة في وقت الأزمات. وسوف يشكل انخفاض عدد الوظائف في عصر الثورة الصناعية الرابعة مشكلة كبيرة، وقد يتفاقم التفاوت في التوظيف، على وجه الخصوص، في المجتمع المستقبلي. تسعى الصفقة الكورية الجديدة إلى تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي في خطوة استباقية لتخفيف التفاوت في التوظيف. وسوف يتم توسيع تغطية التأمين على العمل لتشمل المستقلين والعاملين في أنواع خاصة من العمالة. وتخطط الحكومة لتمكين جميع الكوريين من التمتع بمستوى معيشي أساسي بدءا من عام 2022، وإدارة برنامج تجريبي في ذلك العام لتقديم دعم للمرضى. ولتحسين شبكة الأمان، ستنفق الحكومة 25 مليار دولار، لخلق 339 ألف وظيفة جديدة.


هكذا، يمكن القول باختصار إن الصفقة الكورية الجديدة تتضمن الصفقة الرقمية الجديدة والصفقة الخضراء الجديدة، وسيتم دعمها من خلال شبكة الأمان الاجتماعي وتعزيز التوظيف، والهدف منها هو تحويل كوريا من اقتصاد يطارد الاقتصادات المتقدمة، إلى اقتصاد يسير بخطى ثابتة، ومن اقتصاد يعتمد على الوقود الأحفوري إلى اقتصاد صديق للبيئة، ومن مجتمع غير متكافئ إلى مجتمع محتضن. ولذلك فإن هذا المشروع الكبير، عند تنفيذه، سيحدث نقلة نوعية كبيرة في كوريا.


الباحث "لي إين تشول":

عندما تكتمل الصفقة الكورية الجديدة، ستتبنى 40% من الشركات المحلية نظام العمل من المنزل، وسيتم تشغيل 1.33 مليون سيارة كهربائية وهيدروجينية على الطرق. ويوف تكون المرافق العامة أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. كما ستساعد الصفقة الجديدة على إزالة المخاوف بشأن البطالة والقضاء على النقاط العمياء في نظام الرعاية الاجتماعية، حيث ستتم زيادة عدد المشتركين في تأمين العمل من 13 مليونا حاليا إلى 21 مليونا بحلول عام 2025. وعندما يتم بناء شبكة الإنترنت في جميع المناطق الريفية، سيتمكن سبعة من بين كل 10 أشخاص فوق سن 70 من استخدام الإنترنت عبر الهواتف المحمولة. الصفقة الكورية الجديدة هي مخطط مئوي جديد رسمته الحكومة، والأمر متروك للمواطنين والشركات والحكومة لتحديد كيفية تعديله وتعزيزه. 


بحلول عام 2025، عندما تكتمل خطة الصفقة الجديدة، لن يُضطر الناس في كوريا إلى الخروج عندما يرغبون في الحصول على وثائق رسمية أو يأخذون دروسا في المدارس أو يتلقون علاجا طبيا. كما سيمكنهم الاستمتاع بهواياتهم، مثل الذهاب إلى المعارض، باستخدام أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم. وسوف تتولى الآلاتُ التحكمَ في الطرق والسيطرة على الحوادث المرورية. وسوف تنتشر على الطرق المركبات الصديقة للبيئة مثل السيارات الكهربائية والهيدروجينية، وسوف تكون كوريا قادرة على التعامل مع أزمة المناخ بطريقة استباقية. وتتوقع الحكومة الكورية توفير 1.9 مليون فرصة عمل في هذه العملية، وهو ما يعتبر تطورا إيجابيا للغاية، مع الأخذ في الاعتبار أن ما يقرب من 400 ألف وظيفة قد اختفت في العام الماضي بسبب انخفاض النمو وأزمة كورونا. ولكن على الجانب الآخر، فإن هذا المشروع الضخم لديه بعض المهام التي يجب التعامل معها.


الباحث "لي إين تشول":

الخطة لا تخلو من بعض المخاوف. فأولا، يشير الكثيرون إلى أن المبادرة ليست جديدة، ويتساءلون عن فعاليتها. ثانيا، من غير المؤكد ما إذا كان سيتم تنفيذ هذا البرنامج طويل المدى بطريقة مستقرة حتى بعد مايو 2022، عندما تنتهي فترة الحكومة الحالية. ثالثا، تتطلب هذه الصفقة ميزانية ضخمة، وقد زادت الميزانية المقترحة للمشروع بأكثر من الضعف، مما أثار مخاوف بشأن سلامة المالية العامة للبلاد. ولم توضح الحكومة بالضبط كيفية تأمين التمويل اللازم.


ظلت الحكومة الكورية تكشف عن خطط للتحفيز كلما واجه الاقتصاد أزمة. ويجب ألا ينتهي الأمر هذه المرة إلى أن تكون الصفقة الجديدة مجرد حلم، إذا كانت الحكومة تريد منها بالفعل أن تساهم في تغيير أساسيات الاقتصاد الكوري. ولذلك يبدو أنه من الضروري أن تفكر الحكومة في اتخاذ تدابير أكثر تحديدا لتحقيق نتائج ملموسة من تلك الخطة الطموحة.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;