الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص
Go Top

خطة الميزانية الكورية للعام القادم

#قضية اقتصادية l 2021-09-06

أضواء على الاقتصاد

ⓒ Getty Images Bank

اقترحت الحكومة الكورية الجنوبية خطة ميزانية قياسية عالية للعام القادم تبلغ 604.4 تريليون وون، أي ما يعادل حوالي 519 مليار دولار أمريكي، بزيادة نسبتها 8,3% مقارنة بالعام الحالي. وتتوقع الحكومة الكورية أن ينمو الاقتصاد بنسبة تزيد عن 4 في المائة هذا العام، وأن يتعافى سريعا في عام 2022. ورغم هذه التوقعات الإيجابية، إلا أنها أوضحت أنها تخطط لتلك الميزانية الضخمة بهدف تضييق الاستقطاب الاجتماعي والاقتصادي الناجم عن كورونا الجائحة والاستعداد لمحركات النمو من الجيل التالي. لكن الخبراء يحذرون من أن ميزانية الحكومة الكورية ظلت تتوسع بسرعة خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تصاعد الدين الوطني. ومع انخفاض عدد السكان في سن العمل في كوريا، فإن هناك مخاوف متزايدة بشأن عجز الميزانية والسلامة المالية. 

الباحث في معهد الاقتصاد والصناعة الكوري"كيم كوانغ صوك" : 

كوريا التي تضررت بشدة من الوباء في عام 2020، ركزت على التغلب على الأزمة في عام 2021. وفي عام 2022، سوف يمر الاقتصاد المحلي بعملية العودة إلى طبيعته وستركز الحكومة على الحد من الاستقطاب الاجتماعي. ولهذا الغرض، من المهم توسيع الدعم للفئات الضعيفة اجتماعيا. وينعكس هذا القلق في مشروع الميزانية الحكومية للعام القادم. ستصل النفقات على الصحة والرعاية والتوظيف إلى ما يقرب من 217 تريليون وون، أي 187 مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل ما يصل إلى 35.7 في المائة من الميزانية بأكملها.

تستمر الفئات الضعيفة في تحمل تأثيرات وباء كورونا الذي لا يظهر أي علامات على الانحسار. وهذا يفسر سبب تجاوز ميزانية الرعاية والتوظيف 200 تريليون وون لأول مرة، حيث سيتم إنفاق 72 مليار دولار على معالجة فجوات الدخل الآخذة في الاتساع، وتخصيص 26 مليار دولار لخلق مليونين و110 آلاف وظيفة، كما ستبدأ النسخة الكورية من إعطاء بدلات للمرض على أساس تجريبي، حيث يسمح هذا النظام للعمال بالحصول على 60 بالمائة من الحد الأدنى للأجور إذا كانوا غير قادرين على العمل بسبب المرض أو الإصابة. أيضا سيتم إنفاق 5 مليارات دولار على شراء اللقاحات، والاستمرار في حملة التطعيم، وتطوير العلاجات محليا. وبالإضافة إلى ذلك، سيتم استخدام 29 مليار دولار لمشروعات الصفقة الجديدة الكورية التي تهدف إلى إنشاء البنية التحتية لتأمين محركات النمو في المستقبل.

الباحث في معهد الاقتصاد والصناعة الكوري"كيم كوانغ صوك" : 

 زادت ميزانية ما يسمى بـ"الصفقة الرقمية الجديدة 2" للعام القادم بنسبة 35.7 بالمائة مقارنة بميزانية هذا العام. سيتم استثمار هذه الميزانية في الترويج لنظام بيانات مبتكر، ونظام بيئي للذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيا الجيل الخامس، وفي بناء البنية التحتية الهادفة لتعزيز قدرات الأمن السيبراني في كوريا من أجل الاستجابة بفعالية للتهديدات الرقمية المتزايدة.

أيضا ستبلغ ميزانية البحث والتطوير حوالي 25 مليار دولار، وسوف تستثمر الحكومة حوالي 10 مليارات دولار لتحقيق هدفها المتمثل في أن تصبح محايدة للكربون بحلول عام 2050. وبالإضافة إلى ذلك، ستضخ حوالي 5 مليارات دولار في ثلاث صناعات رئيسية، هي: أشباه الموصلات، والصحة الحيوية، والسيارات المستقبلية، بالإضافة إلى قطاعات المواد والأجزاء والمعدات.

الباحث في معهد الاقتصاد والصناعة الكوري"كيم كوانغ صوك" : 

سعت كوريا إلى إنتاج المواد والأجزاء والمعدات بمفردها منذ عام 2020، وستنفق الحكومة مبلغا كبيرا من الميزانية على هذه القطاعات. أما بالنسبة لمشروعات الصفقة الكورية الجديدة، فإن الصفقة الخضراء الجديدة هي جزء مهم آخر بخلاف الصفقة الرقمية الجديدة. نظرا لأن كوريا قد أعلنت هدف حياد الكربون لعام 2050، فقد خصصت الحكومة ميزانية كبيرة لمبادرة الطاقة الخضراء. أيضا من خلال تأمين ميزانية تعليم ضخمة، فإن ذلك سيساعد الأطفال من الفئات الضعيفة على النمو بشكل جيد.

يحذر البعض من أن الميزانية الحكومية الكورية ظلت تزيد بشكل كبير للغاية في السنوات الأخيرة. وفي الواقع، نما إجمالي الإنفاق للميزانية الرئيسية بأكثر من 8 في المائة سنويا منذ عام 2019. وبلغ الإنفاق الحكومي 370 مليار دولار في عام 2018، لكنه ارتفع بحوالي 150 مليار دولار خلال أربع سنوات فقط. ونتيجة لذلك، فإن خزائن الدولة آخذة في النضوب. ومن المتوقع أن تجمع الحكومة 473 مليار دولار من عائدات الضرائب في العام القادم لكنها ستنفق 519 مليار دولار، مما يعني أن عجزها المالي سيظل مستمرا للعام الثالث على التوالي.

الباحث في معهد الاقتصاد والصناعة الكوري"كيم كوانغ صوك" : 

 وصل الدَيْن الوطني الكوري إلى أعلى مستوى. الجدير بالذكر أنه نما بوتيرة حادة منذ عام 2020، مع توقع ارتفاع نسبة الدين الوطني إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 50 في المائة لأول مرة في التاريخ. يبدو أن الحكومة ترفض كبح جماح توسعها المالي، مما أدى إلى زيادة الدين الوطني. يبدو هذا أمرا لا مفر منه، نظرا للوضع الحرج الآن. ولكن ماذا لو واجهت كوريا أزمة أخرى غير متوقعة في عام 2022؟ من الضروري الاستعداد واتخاذ تدابير للاستجابة لأي أزمة.

إذا تم تنفيذ ميزانية عام 2022 على النحو المقترح، فإن ديون كوريا الوطنية في العام القادم سترتفع إلى 1068 تريليون وون، أي ما يقرب من 923 مليار دولار، وهو ما يعادل 50.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. لم تشهد كوريا أبدا من قبل مثل هذا القدر الكبير من الديون، وكذلك هذه النسبة المرتفعة للديون إلى الناتج المحلي الإجمالي. وهذا يعني أنه سيتم تحميل كل مواطن كوري ديونا تزيد قيمتها عن 20 مليون وون، أي أكثر من 17 ألف دولار، وهو أعلى مستوى أيضا. لكن الحكومة تقول إن ميزانيتها المقترحة ستخلق دائرة حميدة من السيولة الوفيرة، والانتعاش الاقتصادي السريع، والمزيد من الضرائب، وفي النهاية سيتم تقليل العجز. وفي الواقع جمعت الحكومة الكورية ضرائب أكثر مما كان متوقعا هذا العام، لكن ذلك لم يكن بسبب الانتعاش الاقتصادي. ووسط المخاوف المتزايدة من تدهور الأوضاع المالية، تقول الحكومة إنها ستستمر في سياستها المالية التوسعية حتى العام القادم فقط.

الباحث في معهد الاقتصاد والصناعة الكوري"كيم كوانغ صوك" : 

 ستنتهي ولاية الحكومة الحالية في النصف الأول من العام القادم، لذلك من المشكوك فيه بشدة أن يسير مخطط إدارتها المالية على النحو المخطط له في عامي 2023 و2024. من أجل خلق دائة حميدة، يتوجب ضخ الميزانية في الصناعات والبحث والتطوير بشكل أكثر نشاطا. وتحتاج الحكومة أيضا إلى تركيز تنفيذ ميزانيتها على الفئات الضعيفة وبعض الصناعات التي تكافح بسبب التداعيات الاقتصادية لوباء كورونا.

يمثل الارتفاع الحاد في الدين القومي مشكلة خطيرة، حيث إنه يؤثر على التصنيف الائتماني السيادي للدولة ويشكل عبئا كبيرا على المواطنين. ومع ذلك، ليس من المناسب توجيه الانتقادات فقط للميزانية الحكومية الضخمة التي تبدو حتمية في مواجهة وباء كورونا، وبدلا من ذلك، سيكون من الأفضل الانخراط في مناقشات مثمرة حول كيفية تعظيم تأثيرات مقترح الميزانية في المستقبل.

موضوعات بارزة

Close

يستخدم موقعنا الكوكيز وغيرها من التقنيات لتحسين الخدمة. مواصلة استخدام الموقع تعني أنك موافق على استخدام تلك التقنيات، وعلى سياسة موقعنا. عرض التفاصيل;