الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

الثقافية

سفير متعدد القبعات:

#الخواطر والتآملات l 2018-12-25

سيول بانوراما

مصدر الصورة: http://sudanembassy-seoul.com/staff

"سفير متعدد القبعات" Multiple Hats Ambassador هو تعبير قديم منسوب للرئيس الأمريكي الراحل جون كندي عندما قام، والحرب الباردة على أشدها، بتعيين سفير لبلاده في دولة أوربية هامة، هي ألمانيا على ما أذكر، من خارج حزبه. وعندما عبّر بعض أعضاء حزبه عن عدم رضائهم عن ذلك، قال إن تلك المحطة بالذات وفي تلك الظروف الاستثنائية بحاجة لسفير بقبعات عديدة وهوما يتوفر لذلك السفير. وفي تقديري وتقدير الكثيرين فإن السودان قد وُفق تماما في اختيار السيد الريّح حيدوب سفيرا لبلاده لدى جمهورية كوريا والذي قدم للتو أوراق اعتماده ، ذلك إنه يملك أكثر من قبعة تؤهله للقيام بمهمته الجديدة.

  •  القبعة الأولى هي قبعة  الدبلوماسي الملم الماما كاملا بكل ما يتعلق بكوريا في مختلف المجالات بسبب ما توافر له من خبرة ومعرفة بالقضايا  الكورية المختلفة عبر أكثر من عشرين عاما قضاها في كوريا متجولا من العمل القنصلي والإعلامي ثم السياسي والاقتصادي والتجاري .
  •  والقبعة الثانية هي قبعة الشخص الخبير والمتشرب بالثقافة الكورية، وكل أطفاله يجيدون ويتقنون اللغة الكورية مثل أبنائها، وابنه الأصغر الذي وُلد وترعرع في كوريا لا يختلف عن أي كوري إلا في الشكل والملامح، وغرفته الخاصة في منزلهم عبارة عن معرض صغير   لحياته في كوريا بكل ما فيها من أنشطة متنوعة من تايكوندو وكي بوب وهاليو ومهرجانات ومسابقات متنوعة، وله صور شخصية مع عدد من النجوم الرياضيين والفنانين والمشاهير ومن بينهم الرئيس الأسبق لي ميونغ بيك والرئيسة السابقة بارك. والأسرة صارت مرجعية استشارية للعديد من الأسر العربية والسودانية في معرفة أطباق وأنواع الطعام الكوري الحلال والخالية من لحم الخنزير.
  • والقبعة الثالثة هي قبعة المواطن الكوري الفخري  Honorary Citizenship وهو تشريف تمنحه كوريا سنويا لبضعة أشخاص أجانب ممن ترى كوريا إنهم قدموا لها خدمات جليلة أو أسهموا في نشر وترويج صورة كوريا في الخارج، وقد يكون في حالات نادرة بينهم دبلوماسيون كما كان في حالة السفير حيدوب.
  • القبعة الرابعة هي قبعة رجل الأعمال الأجنبي في كوريا. فلمدة نحو عام، وخلال منتصف المدة التي قضاها في كوريا، ترك العمل الدبلوماسي لأسباب لا أعرف تفاصيلها، وأنشأ شركته الخاصة في كوريا، قبل أن يعود لمواصلة عمله الدبلوماسي، ومن المؤكد أن ذلك منحه فرصة تجربة شخصية ذاتية أفادته بالتأكيد خاصة في مجال العمل الدبلوماسي في المجال التجاري والاستثماري.
  • والقبعة الخامسة هي قبعة العارف والخبير بمنطقة شمال شرق آسيا وبكل ما فيها تداخلات وتشابكات وتقاطعات خاصة بين دولها الرئيسية الثلاث، فهو قد بدأ عمله الدبلوماسي في الخارج في الصين لعدة سنوات قبل أن ينتقل إلى كوريا، كما أن وجوده في الصين وكوريا مكّنه من زيارة اليابان لمرات عديدة في مهام متعددة  مما أتاح له معرفة جيدة بالمنطقة.
  • والقبعة السادسة هي قبعة الدبلوماسي المميز حسب شهادات شخصية سمعتها من عدة مسئولين من بينهم وزراء خارجية.
  • والقبعة السابعة والأهم في نظري ونظر الكثيرين هي قبعة الإنسان الرائع والنبيل، فهو   شخص محبوب لدى كل من عرفه في كوريا ،وصديق شخصي  لجميع أفراد الجالية السودانية في كوريا بغض النظر عن الاختلافات السياسية أو التباين في الرؤى أو الأفكار ، فالرابط والعلاقة التي تربطه بكل سوداني، ومنهم بل أكثرهم معارضون ، هي رابطة حب وتعظيم السودان، وهو ، كما قال عنه أحدهم في مناسبة اجتماعية، من بين أفضل من يجسّدون المقولة السوداني الشهيرة إن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.

كل قبعة من هذه القبعات كفيلة بأن تساعد مرتديها في القيام بمهمة ناجحة. وبكل هذه القبعات التي يرتديها  السفير السوداني الجديد لدى كوريا ، السيد الريّح حيدوب، فمن المؤكد إن العلاقات السودانية الكورية موعودة بمواصلة انطلاقها بفعالية متجددة  وبتحقيق نقلة نوعية مؤكدة.  

موضوعات بارزة