الذهاب إلى القائمة الذهاب إلى النص

ⓒ Getty Images Bank

 “ نواعم " هو اسم كتاب لرحالة عربي مهتم بشئون المرأة وما حققته من انجازات وانتصارات في مقابلة التحديات الكثيرة التي واجهتها، وقد شمل عدة بلدان أوربية وآسيوية وأمريكية وأفريقية للوقوف الميداني على أوضاع النساء في تلك البلدان. الجولة الآسيوية من الكتاب ركزت على ثلاثة بلدان رئيسية هي اليابان والهند وكوريا الجنوبية، وقد أشار إلى أن المرأة الكورية بالذات تنطلق بسرعة ملحوظة في مسيرتها نحو الانعتاق والمساواة والانعتاق من السيطرة الذكورية المطلقة.  يحتفل العالم خلال الأيام القليلة القادمة  باليوم العالمي للنساء، وهو اليوم الدولي الذي يتضامن فيه العالم بكل أطيافه من أجل جعل المرأة أكثر سعادة، ومن أجل التصدي لما تعاني منه من تفرقه وتمييز. ورغم أن النساء في العديد من بلدان العالم المتطور صرن يحيين حياة أفضل، ونجحن في تضييق الشقة التي تفصل بينهن والرجال في مختلف المجالات، ورغم ما جاء في الكتاب الذي صدر قبل عدة سنوات، إلا أن العديد من استطلاعات الرأي التي جرت مؤخرا وسط نساء كوريات من مختلف القطاعات والأقاليم والفئات العمرية أثبتت أن السواد الأعظم من النساء الكوريات غير سعيدات بالحياة التي يعشنها في كوريا ، وأوردن العديد من الأسباب التي جعلتهن يصلن لتلك القناعة. وحسب تقرير متخصص صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD وهي النادي الدولي الذي يضم 29 من الدول المتطورة اقتصاديا في العالم جاء ترتيب كوريا في ترتيب متأخر في ذيل القائمة بالنسبة لأوضاع المرأة في مجتمعات تلك الدول. وفي إحصاء آخر صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي احتلت كوريا المركز رقم 115 من بين قائمة شملت 145 دولة حول المساواة النوعية بين الجنسين. الأسباب لذلك الوضع السيء ولإحساس أغلبية النساء الكوريات بعدم السعادة تتراوح بين إحجام الرجال الكامل عن المشاركة في أي عمل يتعلق بشئون المنزل والأسرة من ناحية نظافة وترتيب وطهي ورعاية أطفال رغم اضطرار الكثيرات منهن للعمل في الخارج للمشاركة في مقابلة التكاليف المالية المتزايدة التي صارت ضرورية لرعاية الأسرة في كوريا، مما جعل من المرأة ماكينة عمل مستمرة داخل وخارج البيت. كذلك أفادت نسبة كبيرة من النسوة المستطلعات بأنهن يشعرن بأنهن عرضة للتفرقة والتمييز في العديد من المجالات المتعلقة بالعمل العام من ناحية وظائف وترقيات وأجور متساوية ومسئوليات عليا وغير ذلك مقارنة مع نظرائهن الرجال.

وعندما تولت الرئيسة الكورية بارك كون هاي رئاسة جمهورية كوريا كأول امرأة في التاريخ الكوري وفي منطقة شمال شرق آسيا، استبشرت الكثيرات من النساء بالذات بأن ذلك التطور الهام كفيل بإحداث نقلة نوعية في وضعية المرأة في كوريا التي ظلت تاريخيا وتقليديا دولة ومجتمعا ذكوريا متعصبا يعامل المرأة ككائن من الطبقة الثانية، وكمتاع للرجل الذي ظل، بحكم ثقافته الكونفوشية الموروثة، يرى المرأة مجرد مخلوق من أجل استمرار الحياة وكوسيلة وأداة لإنجاب الأطفال، وخدمة الرجل وإرضاء غرائزه ورغباته، وتوفير الحياة السهلة والسلسة له، ولذلك ظل الكثيرون من الذكور الكوريين يعتبرون النساء كجواري وممتلكات شخصية، إلا أن تصرف الرئيسة الكورية، وتورطها في تلك الفضيحة الرئاسية التي أدت لإقالتها، أضرت النضال النسوي أكثر مما نفعته. 

حسب ملاحظاتي الخاصة عبر سنين طويلة عشتها في كوريا ، فإن المرأة الكورية ماضية بشكل جيد في طريق التحرر من كوابحها القديمة، وإن كان ذلك بشكل نسبي،  لأن الأمر ما يزال في عالم اليوم  ، وفيما عدا قلة من الدول المتطورة في الغرب، مشترك خاصة بين الكثير من المجتمعات الشرقية ودول العالم الثالث من آسيا والمنطقة الباسيفيكية  ومرورا بأفريقيا وحتى أمريكا اللاتينية، حيث تسود الثقافة الذكورية المتعصبة والتمييزية ضد المرأة. وبالتأكيد فإن الوضع في أكثر الدول العربية ليس أفضل حالا حيث تسود الهيمنة الرجالية ومجتمع الحريم وثقافة "سي السيد" كما يقول المصريون، لكن الحال في عدة دول عربية أخرى يتحسن بشكل واضح. النساء هن هم نصف المجتمع، وربما النصف الحلو والأهم في  المجتمع ، فهن الركيزة الرئيسية لرعاية الأسرة ولتنشئة الأطفال، وهن من وصفهن رسول الله "ص" بالقوارير وقال عنهن “رفقا بالقوارير”.

موضوعات بارزة