الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كوريا الشمالية تطلق صاروخا أسرع من الصوت

2021-09-30

ⓒ YONHAP News

تمت استعادة خطوط الاتصال بين الكوريتين يوم 27 يوليو، لكن كوريا الشمالية لم ترد على المكالمات الهاتفية من الجنوب، مما أدى إلى تدهور العلاقات بينهما. وفي غضون ذلك، ردت "كيم يو جونغ"، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، بشكل إيجابي على دعوة الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" لإنهاء الحرب الكورية بشكل رسمي. ولكن في تطور آخر، أطلقت كوريا الشمالية صاروخا يوم الثلاثاء في استعراض للقوة. ويقول عدد من المحللين إنه من الضروري فحص توقيت ونوايا كوريا الشمالية في اختبارها الصاروخي الأخير.

البروفسور "بارك وان غون" من جامعة "إي هوا":

في بيان صدر يوم 25 سبتمبر، أعربت "كيم يو جونغ" عن التزام بيونغ يانغ باتخاذ خطوات لتحسين العلاقات مع سيول، بما في ذلك عقد قمة بين الكوريتين، بشرط أن تتخلى كوريا الجنوبية عن معاييرها المزدوجة. باستخدام تعبير "المعايير المزدوجة"، يحث الشمال الجنوب على التوقف عن وصف تطوير الصواريخ في كوريا الشمالية وإطلاقها على أنها استفزازات، حيث يقوم الجنوب بتطوير أسلحته الخاصة. وبعد إطلاقها صاروخا مؤخرا، تراقب بيونغ يانغ ما إذا كانت سيول ستصف ذلك بأنه استفزاز أم لا.

بدأت العلاقات المتوقفة بين الكوريتين تشهد تغيرا عندما اقترح الرئيس "مون" إعلان إنهاء الحرب الكورية. وفي خطابه أمام الدورة 76 للجمعية العامة للأمم المتحدة، اقترح مون أن تعلن الأطراف المعنية أن الحرب في شبه الجزيرة الكورية قد انتهت، موضحا أن ذلك سيكون أكثر من مجرد إعلان سياسي، حيث سيفتح الباب للدخول في مفاوضات للسلام.

البروفسور "بارك وان غون" من جامعة "إي هوا":

واصلت حكومة "مون جيه إين" الإشارة إلى إعلان نهاية الحرب في الأمم المتحدة. تم تضمين هذه القضية أيضا في إعلان "بان مون جوم" الصادر عن أول قمة بين "مون" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" في أبريل 2018. العلاقات بين الكوريتين متوقفة منذ انهيار القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة التي عقدت في هانوي في فبراير 2019. لكسر الجمود وإعادة تنشيط عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية، يبدو أن "مون" قد أثار مرة أخرى قضية إعلان نهاية الحرب، والتي يأمل في استخدامها كخطوة أولية تجاه نزع السلاح النووي الكوري الشمالي أو استئناف المفاوضات النووية. حكومة كوريا الجنوبية ترغب في إعلان نهاية الحرب أولا، وليس انتظار كوريا الشمالية لتقديم اقتراح أو اتخاذ إجراء. على عكس العام الماضي، أشار "مون" بشكل خاص إلى إعلان ثلاثي أو رباعي هذا العام. وإذا تحقق ذلك فسوف يكون حدثا دبلوماسيا رفيع المستوى. يبدو أن حكومة "مون" تبذل جهودا لإحياء نهج "من أعلى إلى أسفل" الذي اتبعه الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" والرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب". 


قدمت كوريا الشمالية ردا فوريا على اقتراح "مون" بإنهاء الحرب الكورية رسميا، حيث قالت نائبة وزير خارجية كوريا الشمالية إن إعلان نهاية الحرب سيكون مجرد كلام بلا مضمون طالما ظلت الولايات المتحدة متمسكة بسياستها العدائية تجاه بيونغ يانغ. وبعد ذلك بسبع ساعات، أصدرت "كيم يو جونغ" بيانا قالت فيه إن اقتراح "مون" يمكن أن يكون فكرة رائعة إذا تراجعت كوريا الجنوبية عن سياساتها العدائية. وفي اليوم التالي، أصدرت "كيم" بيانا آخر ألمحت فيه إلى إمكانية عقد قمة بين الكوريتين. 

البروفسور "بارك وان غون" من جامعة "إي هوا":

بيان نائبة وزير خارجية كوريا الشمالية يظهر أن بيونغ يانغ ترفض عرض "مون". من ناحية أخرى، ردت "كيم يو جونغ" بشكل إيجابي على اقتراح الرئيس الكوري الجنوبي في تصريحاتها المتتالية، حتى إنها أشارت إلى إمكانية عقد قمة بين الكوريتين. لكن كوريا الشمالية أوضحت أيضا أنه يتعين على كوريا الجنوبية التخلي عن سياساتها العدوانية وازدواجية المعايير قبل إعلان إنهاء الحرب وإصلاح العلاقات مع الشمال. هذا الموقف يقبل تفسيرات مختلفة. أعتقد أن كوريا الشمالية كانت غامضة عن قصد من أجل الحصول على اليد العليا في العلاقات المستقبلية مع سيول، سواء تم استئناف الحوار بينهما أم لا.

يقول المحللون إن كوريا الشمالية قدمت ردا غير عادي على اقتراح الرئيس مون إعلان نهاية للحرب، في خطوة استراتيجية لتخفيف العقوبات والحصول على الاعتراف بها كدولة تمتلك أسلحة نووية. ويُعتقد أن ذلك الاقتراح، بغض النظر عن تنفيذه، مفيد لكوريا الشمالية.

البروفسور "بارك وان غون" من جامعة "إي هوا":

تفرض الولايات المتحدة عقوبات على كوريا الشمالية بموجب قوانينها، ولكن إذا تم إعلان إنهاء الحرب الكورية فعليا، فسيمكن لكوريا الشمالية تبرير رفع تلك العقوبات. حاليا يتم تصنيف كوريا الشمالية من قبل الولايات المتحدة كواحدة من الدول الراعية للإرهاب. ومع ذلك، بمجرد إعلان نهاية الحرب، يمكن أن تطلب كوريا الشمالية من الولايات المتحدة رفع العقوبات لأن البلدين لم يعودا في علاقات عدائية. علاوة على ذلك، يمكنها أيضا أن تطلب من الأمم المتحدة رفع العقوبات عنها أيضا. وبعد إعلان نهاية الحرب، فإن دور القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية والتحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة يمكن أن يكون محل استفهام. هذا يعني أن الكثيرين قد يتساءلون عن سبب تمركز القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية على الرغم من أن كوريا الشمالية والولايات المتحدة ليستا في علاقات عدائية. ومع ذلك، ففي الوقت الحالي، لا أعتقد أنه سيتم تنفيذ الاقتراح، مع الأخذ في الحسبان سياسة واشنطن الخارجية. فإعلان نهاية الحرب من شأنه أن يشكل عبئا دبلوماسيا كبيرا على الولايات المتحدة، لكن حتى لو لم يتم تنفيذ الاقتراح، فإنه ليس سيئا للغاية بالنسبة لكوريا الشمالية. لقد قدمت كوريا الجنوبية الاقتراح وقبلته كوريا الشمالية، ويمكن أن توافق الصين أيضا على الاقتراح، بينما قد ترفضه الولايات المتحدة. في هذا الإطار، ليس لدى كوريا الشمالية ما تخسره.


من ناحية أخرى، أجرت كوريا الشمالية ثلاث تجارب صاروخية خلال هذا الشهر وحده، وأصدرت ثلاثة بيانات تستهدف كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ومن خلال الانخراط في استعراض للقوة والإشارة إلى إمكانية الحوار المشروط في الوقت نفسه، تستخدم كوريا الشمالية صراحة تكتيكها النموذجي ذي المسارين، المتمثل في اتخاذ موقف متشدد وآخر تصالحي. والآن يتركز الاهتمام على الخطوة التالية من قبل بيونغ يانغ.

البروفسور "بارك وان غون" من جامعة "إي هوا":

أعتقد أن كوريا الشمالية تشن هجوما على كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بشكل عام. في 15 سبتمبر، قالت "كيم يو جونغ" إن كوريا الشمالية لديها خطة خمسية لتطوير علوم الدفاع ونظام الأسلحة. وفي المؤتمر الثامن لحزب العمال في يناير من هذا العام، قال الزعيم الشمالي "كيم جونغ أون" إن بلاده ستطور أسلحة جديدة. بالنظر إلى ذلك، أعتقد أن كوريا الشمالية ستستمر في تطوير الأسلحة. أدلت كوريا الشمالية بتصريحات إيجابية الأسبوع الماضي وأطلقت صاروخا هذا الأسبوع. بالنسبة لكوريا الجنوبية، من المهم تأكيد ما إذا كانت كوريا الشمالية ملتزمة حقا بعلاقة أفضل مع الجنوب. كخطوة أولى، ينبغي على سيول أن ترى ما إذا كانت بيونغ يانغ ستنخرط في حوار بين الكوريتين دون فرض شروط إضافية. وسط جائحة كورونا، من الصعب إجراء محادثات مباشرة وجها لوجه بين الكوريتين وإجراء حوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. حتى لو جرت المفاوضات بطريقة ما، فمن الصعب أيضا التوصل إلى اتفاق، ناهيك عن تنفيذه. من المقرر أن تقام أولمبياد بكين في فبراير من العام القادم، بينما ستجري كوريا الجنوبية انتخاباتها الرئاسية في الشهر التالي. في ذلك الوقت، قد تتحول كوريا الشمالية إلى نهج السلام. نحن بحاجة إلى النظر إلى الوضع من منظور أطول.


أدانت الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا تجارب كوريا الشمالية الصاروخية، وحثتها على العودة إلى طاولة الحوار. ومن المتوقع التوصل إلى إجراءات عملية لاستئناف الحوار، ولكن يتعين على كوريا الشمالية إظهار صدقها تجاه نزع السلاح النووي وبذل جهود أكبر للانخراط في مثل ذلك الحوار.

أحدث الأخبار