الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

سياسة الحكومة الكورية الجنوبية تجاه كوريا الشمالية في عام 2021

2021-01-07

ⓒ YONHAP News

دخل الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إن" عامه الخامس في الحكم. وفي عام 2021، يواجه الرئيس مهام شاقة في المستقبل، بما في ذلك حل أزمة كورونا، ونزع فتيل المواجهة بين المكتب الرئاسي والنيابة العامة. ويعتبر تعزيز عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية مهمة صعبة أخرى، وسط السياسات العالمية المتغيرة بوتيرة سريعة. وقد قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي " لي إن يونغ" يوم الإثنين إنه يمكن تحقيق انطلاقة كبيرة في العلاقات بين الكوريتين في هذا العام.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

قال وزير التوحيد "لي" إنه في الفيلم البطل الخارق ثور، يحدث حدث يعرف باالتقارب عندما يتم وضع جميع العوالم التسعة في محاذاة للتسبب في تركيز روح الكون القوية على ثور. واستشهد الوزير بالفيلم، قائلا إنه يعتقد أن تحولًا كبيرًا مثل هذا أو إنجازًا كبيرًا يركز على السلام في شبه الجزيرة الكورية جاهز للبدء. أعتقد أنه أعرب عن آماله في حدوث تحسن كبير في العلاقات بين الكوريتين هذا العام. من المرجح أن تواصل الحكومة الكورية الجنوبية سياسة الاسترضاء مع كوريا الشمالية هذا العام. وقال وزير التوحيد إن كوريا الشمالية تتوقع من الجنوب إرسال رسالة حوار و تعاون أكثر إيجابية. وأضاف أنه في حال تمكنت الكوريتان من اتخاذ خطوة أولى نحو التعاون الثنائي بشكل صحيح في النصف الأول من العام، فإن عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية من شأنها أن تمضي على المسار الصحيح في النصف الثاني. وانطلاقا من تصريحاته، أتصور أن الحكومة ستعمل على تحقيق بعض النتائج الإيجابية في العلاقات بين الكوريتين هذا العام.


قال تقرير يوم الاثنين إن كوريا الشمالية تقدمت بطلب للحصول على لقاحات كورونا من منظمة دولية. وفي الواقع، عرضت حكومة كوريا الجنوبية تقديم لقاحات فيروس كورونا وعلاجاته إلى كوريا الشمالية عدة مرات، مما يعلق الآمال على التعاون بين الكوريتين في مجال الطب والرعاية الصحية.


ومع ذلك، يشكك العديد من المحللين في أن كوريا الشمالية ستستجيب لمقترح حكومة "مون جيه إن" للتعاون في الحجر الصحي والرعاية الصحية هذا العام، حيث التزمت كوريا الشمالية بالصمت بشأن العرض.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

لا تزال كوريا الشمالية تدعي عدم وجود أي حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا. ومع ذلك، تقول تقارير إن البلاد أرسلت طلبًا لتلقي اللقاحات من تحالف لقاحات دولي، في حين أنها لم تقدم أي رد على تصريحات وزير التوحيد الكوري الجنوبي "لي إن يونغ" بشأن مساعدة محتملة من سيول للقاحات للشمال. وهذا يعني أن كوريا الشمالية لا ترغب في الحصول على لقاحات من كوريا الجنوبية، حتى لو طلبت إمدادات اللقاح. أعتقد أن كوريا الشمالية تريد شيئًا أكثر من مجرد اللقاحات، مثل استئناف البرامج الاقتصادية بين الكوريتين المعلقة على الأقل. يمكن فهم موقف كوريا الشمالية الفاتر تجاه اقتراح لقاح كوريا الجنوبية في هذا السياق.


واجهت كوريا الشمالية ضربة ثلاثية من العقوبات الدولية والأضرار الناجمة عن الكوارث الطبيعية في العام الماضي والإغلاق المطول للحدود بسبب الجائحة. وفي هذه الحالة، من المرجح أن تحاول كوريا الشمالية إجراء تبادلات اقتصادية مع كوريا الجنوبية بدلًا من مجرد الحصول على مساعدات اللقاح. وفي مؤتمر الحزب الذي انطلق يوم الثلاثاء، اعترف الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" بالفشل في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية لبلاده. ويقول بعض المحللين إن الشمال قد يوجه أنظاره إلى المساعدة الاقتصادية من جارته الجنوبية هذا العام. وفي هذا السياق، يتكهن البعض أن كوريا الشمالية قد تقترب من كوريا الجنوبية أولًا بدلًا من الولايات المتحدة، التي تنشغل بالتحضير للحكومة الجديدة. لكن المعلق "لي" له رأي مختلف.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

لفتت تصريحات الزعيم الكوري الشمالي خلال مؤتمر الحزب هذا الأسبوع الكثير من الاهتمام. فقد اعترف بالفشل الاقتصادي لبلاده، قائلا إن جميع المجالات تقريبا تقصر كثيرا عن أهداف خطة التنمية الاقتصادية الخمسية. وقال إن المفتاح لاختراق الصعوبات المستمرة بأقصى قدر من اليقين والسرعة هو تعزيز قوة الأمة في جميع المجالات. أعتقد أن كوريا الشمالية ستكافح من أجل البقاء بمفردها، وبالتالي يصعب على كوريا الشمالية تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي. في السياق نفسه، من المرجح أن تحافظ بيونغ يانغ على موقفها الحالي تجاه سيول. يبدو أن كوريا الشمالية تعتقد أن بإمكانها إصلاح العلاقات مع كوريا الجنوبية والحصول على المزيد من الجنوب فقط بعد التحسن في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.


وفي أوائل الشهر الماضي، توقع المعهد الكوري للوحدة الوطنية أن تكون الفترة في غضون أولمبياد طوكيو في يوليو، أو الفترة بين مايو وسبتمبر، وقتًا ذهبيًا لاستعادة العلاقات بين الكوريتين وإعادة تنشيط عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية. وإذا لم تتورط كوريا الشمالية في أي استفزاز في فترة التدريبات العسكرية مشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في مارس وأبريل، وإذا أصبحت كوريا الشمالية واثقة من وضع الحجر الصحي بعد الحصول على مساعدات اللقاح من الصين وروسيا، فقد تكتسب جهود استعادة العلاقات بين الكوريتين زخمًا.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

تُثار بعض الشكوك حول قيام أولمبياد طوكيو كما هو مخطط لها. بسبب الانتشار المفاجئ لفيروس كورونا في البلاد، قد تعلن اليابان حالة الطوارئ. لذلك، سيتعين علينا الانتظار لنرى كيف يمكن أن يتطور الوضع. حتى إذا كان من الممكن إقامة الألعاب الأولمبية، فإنني أشك في أن الحدث الرياضي سيلعب دورًا حاسمًا في تحسين العلاقات بين الكوريتين. بدلًا من ذلك، أعتقد أنه من الأنسب النظر في حكومة "بايدن" عندما نتوقع وقت لتحسن العلاقات بين الجنوب والشمال. من المحتمل أن تعمل إدارة "بايدن" بكامل طاقتها في الصيف بعد جلسات الاستماع للتأكيد. لذلك، قد تشهد العلاقات بين الكوريتين تغيرًا بعد ذلك، أي في سبتمبر أو أكتوبر.


لا توجد تفاصيل محددة حول سياسة حكومة "بايدن" تجاه كوريا الشمالية، بخلاف التنبؤ بأنها ستفضل نهجًا تصاعديًا يتضمن مفاوضات على مستوى العمل. يتحول الانتباه إلى كيفية تأثير معركة الهيمنة بين الولايات المتحدة والصين على الدبلوماسية المحيطة بشبه الجزيرة الكورية وما إذا كانت إدارة"بايدن" ستتعامل مع قضية كوريا الشمالية بنفس الأهمية التي تعاملت بها حكومة "ترامب". لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان "بايدن" سيتبنى نتائج اجتماعات القمة بين "ترامب" وكوريا الشمالية، أو ما إذا كان سيعود إلى سياسة "الصبر الاستراتيجي" في عهد "أوباما".


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

من المقرر تنصيب إدارة بايدن هذا الشهر. ولكن الأمر من شأنه أن يستغرق بعض الوقت قبل أن تعمل بكامل طاقتها. سيتعين عليها تشكيل فرق على مستوى العمل، وتحديد المواقف وتحديد اتجاه سياستها تجاه كوريا الشمالية. من المرجح أن ترث الحكومة الأمريكية الجديدة سياسة أوباما تجاه كوريا الشمالية، وسيكون من الصعب توقع أي نتيجة مفاجئة ومذهلة كما رأينا خلال سنوات إدارة ترامب. أعتقد أن كوريا الشمالية والولايات المتحدة ستخضعان لعملية مفاوضات طويلة.


يرى العديد من المحللين أن كوريا الجنوبية يتعين عليها أن تأخذ زمام المبادرة في معالجة الشؤون بين الكوريتين، مع الأخذ في الحسبان أن سياستها تجاه كوريا الشمالية تؤثر على سياسة واشنطن تجاه شبه الجزيرة الكورية. عادة، تعكس الحكومات الديمقراطية في الولايات المتحدة موقف حكومة كوريا الجنوبية عند تنفيذ سياستها الخاصة تجاه كوريا الشمالية. بالنظر إلى ذلك، إذا قدمت حكومة كوريا الجنوبية اقتراحًا مبدعًا، فقد تحترمه حكومة الولايات المتحدة، التي تقدر حلفاءها. وتنظر حكومة سيول بجدية حول كيفية التعامل مع قضية إعلان نهاية الحرب والتعاون الصحي بين الكوريتين.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

دعا الرئيس "مون" المجتمع الدولي إلى دعم إنهاء رسمي للحرب الكورية خلال خطابه أمام الأمم المتحدة. ولكن إذا التزمت سيول بشكل أعمى بالاقتراح، فسيكون من الصعب السعي للحصول على تفاهم من إدارة "بايدن". ربما يكون "ترامب" قد اتخذ قرارًا مفاجئًا بالموافقة على الاقتراح، لكن هذا ليس هو الحال مع "بايدن". أيضًا، ستجد حكومة بايدن صعوبة في قبول استئناف كوريا الجنوبية المفاجئ للبرامج المشتركة بين الكوريتين مثل مشروع الجولات السياحية إلى جبل كوم كانغ والأعمال التجارية لمجمع كيسونغ الصناعي. بدلًا من ذلك، أعتقد أن كوريا الجنوبية بحاجة إلى إيجاد أرضية مشتركة مع حكومة بايدن شيئًا فشيئًا من خلال التعاون الاقتصادي الجزئي أو التجارة مع كوريا الشمالية.


وفي عام 2021، نأمل أن تقوم الحكومة بصياغة سياسة مناسبة لكوريا الشمالية مع مراعاة الشؤون الدولية المتغيرة باستمرار، وتحقيق انطلاقة كبيرة في الدبلوماسية الإقليمية، التي ظلت متوقفة منذ القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في هانوي.

أحدث الأخبار