الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

إعادة تشغيل خطوط الاتصال بين الكوريتين

2021-08-05

ⓒ YONHAP News

أعادت الكوريتان تشغيل خطوط الاتصال بينهما يوم 27 يوليو، الذي يصادف الذكرى الـ68 على إبرام اتفاقية الهدنة التي أنهت الحرب الكورية في عام 1953. وكانت كوريا الشمالية قد قطعت تلك الخطوط في يونيو من العام الماضي احتجاجا على توزيع منشورات معادية لبيونغ يانغ من قبل منشقين كوريين شماليين في الجنوب. 

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ":

تم قطع خطوط الاتصال بين الكوريتين منذ 9 يونيو من العام الماضي قبل إعادتها للعمل في 27 يوليو من هذا العام. تظهر عملية إعادة تشغيل الخطوط في الذكرى السنوية لاتفاقية الهدنة للحرب الكورية أن كوريا الشمالية ملتزمة أيضا بتحسين العلاقات مع الجنوب. في الواقع، العلاقات بين الكوريتين وكذلك بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وصلت إلى طريق مسدود منذ مدة عامين ونصف، أي منذ انهيار قمة هانوي الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في فبراير 2019. بطبيعة الحال، فإن إعادة تشغيل خطوط الاتصال بين الكوريتين مؤخرا بعد تعليق دام 13 شهرا تطور مهم من حيث العلاقات بين الكوريتين، لكن ذلك يمكن أن يوفر أيضا زخما مهما لتغيير الوضع في الدبلوماسية الإقليمية الشاملة.


وفقا للمكتب الرئاسي في سيول، فقد تبادل الرئيس "مون جيه إين" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" رسائل عدة مرات منذ أبريل الماضي بمناسبة الذكرى السنوية الثالثة على القمة الأولى بينهما في عام 2018. وأوضح المكتب الرئاسي أن الجانبين اتفقا على دفع العلاقات الثنائية إلى الأمام مرة أخرى، بدءا بإعادة خطوط الاتصال. 

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ":

خلال رسالته بمناسبة العام الجديد في أوائل هذا العام، ذكر الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" أيام الربيع الدافئة في العلاقات بين الكوريتين قبل ثلاث سنوات. كما قال الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" في رسالته بمناسبة العام الجديد إنه سيبذل آكبر جهود لاستئناف عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية. وقد أكملت إدارة "جو بايدن" في الولايات المتحدة مراجعة سياستها تجاه كوريا الشمالية، وتم عقد قمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في مايو. وخلال تلك القمة، قال "بايدن" إنه يدعم جهود كوريا الجنوبية تجاه التعاون والمشاركة مع كوريا الشمالية. وقد اتضح أن تبادل الرسائل بين "مون" و"كيم" جاء قبل القمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. وفي وقت لاحق، في جلسة عامة للحزب الحاكم في منتصف يونيو، شدد الزعيم الكوري الشمالي على ضرورة الاستعداد للحوار والمواجهة مع الولايات المتحدة في رسالة تصالحية، كما قال إن بلاده ستركز على الإدارة المستقرة للوضع في شبه الجزيرة الكورية. وبعد كل هذه التطورات، لا يُنظر إلى إعادة فتح خطوط الاتصال بين الكوريتين على أنها مجرد حدث لمرة واحدة، لكنها تشير إلى أن الكوريتين والولايات المتحدة تتحركان في نفس الاتجاه لإعادة تنشيط عملية السلام في شبه الجزيرة الكورية.


في تقرير قدمته للبرلمان، قالت هيئة المخابرات الوطنية في كوريا الجنوبية إن سيول وبيونغ يانغ ظلتا تتحدثان عبر الهاتف مرتين يوميا من خلال خطوط الاتصال التي تمت إعادة تشغيلها. كما أشارت إلى أن قائدي الكوريتين أكدا التزامهما باستعادة الثقة وتحسين العلاقات بين الجانبين من خلال تبادل الرسائل منذ شهر أبريل.  

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ":

كوريا الشمالية غير راضية عن انهيار قمة هانوي، رغم أنها اقترحت تفكيك مجمع يونغ بيون النووي، التي تزعم أنه يمثل منشآتها النووية الرئيسية. كما أن كوريا الشمالية غير راضية عن كوريا الجنوبية أيضا، حيث لم يتم تنفيذ الاتفاقات الثنائية التي تم التوصل إليها في القمم بين الكوريتين في عام 2018 على الإطلاق. تواجه كوريا الشمالية صعوبة كبيرة الآن. وهي تعاني من نقص حاد في الغذاء، وقد انكمش اقتصادها بنسبة 4.5 % في العام الماضي، وهو أسوأ انكماش منذ فترة المسيرة الشاقة في أواخر التسعينيات. وحث الزعيم الكوري الشمالي بلاده على الاستعداد لـ"مسيرة شاقة" أكثر شدة، وذلك خلال مؤتمر رؤساء الخلايا الحزبية في شهر أبريل الماضي، مما يعكس مدى خطورة الوضع. يبدو أن كوريا الشمالية تواجه أسوأ صعوبة على الإطلاق في ظل حكم "كيم جونغ أون"، وهي  بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية ودوائية على المدى القصير، وأيضا إعفاء من العقوبات الدولية على المديين المتوسط والطويل.  


في يوم 28 يوليو، أي بعد يوم واحد من إعادة تشغيل خطوط الاتصال بين الكوريتين، ذكرت كوريا الشمالية أن الزعيم "كيم جونغ أون" زار برج الصداقة في بيونغ يانغ بمناسبة الذكرى الـ68 على توقيع اتفاقية الهدنة. وهذا البرج يرمز إلى العلاقات الودية بين كوريا الشمالية والصين.  

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ":

في مارس 2018، قام "كيم جونغ أون" بأول رحلة خارجية له منذ توليه السلطة، إلى الصين لعقد قمته الأولى مع "شي جين بينغ". وعقد كيم ثلاثة اجتماعات قمة بين الكوريتين مع الرئيس "مون"، وقمتين مع الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترامب"، بينما عقدت قمم بين "كيم" و"شي" بما يصل إلى خمس مرات. لقد تواصلت كوريا الشمالية دائما مع الصين وحصلت على دعم منها قبل أو بعد الأحداث المهمة التي تشمل لقاءات مع كوريا الجنوبية أو الولايات المتحدة. هذه المرة أيضا، تحاول كوريا الشمالية تعزيز العلاقات مع الصين مجددا، مع التعبير عن التزامها بالحوار. تسعى حكومة "بايدن" إلى تقوية التعاون الثلاثي بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، وحتى التوسط بين سيول وطوكيو للمساعدة في استعادة العلاقات المتوقفة بينهما. وردا على ذلك، تعمل كوريا الشمالية والصين أيضا على تعزيز العلاقات بينهما. بالنسبة لكوريا الشمالية، الصين هي الدولة الوحيدة التي تقدم مساعدات طارئة من الإمدادات الغذائية والطبية. ولهذه الأسباب المتعددة، اقتربت كوريا الشمالية من الصين مؤخرا.


بعد إعادة تشغيل خطوط الاتصال بين الكوريتين، من المتوقع أن تدخل العلاقات المتوترة بينهما إلى مرحلة جديدة. وقد تباينت آراء المحللين حول ما إذا كان التطور الأخير من شأنه أن يؤدي إلى تحسن في العلاقات بين الكوريتين، والحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن.

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ":

في أفضل السيناريوهات، قد تُعقد قمة بين الكوريتين عبر الإنترنت في أغسطس أو سبتمبر، يليها استئناف للمحادثات النووية على مستوى العمل بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وإبرام اتفاق صغير بينهما. ومع ذلك، لم تقرّب بيونغ يانغ وواشنطن من وجهات نظرهما المتباينة منذ قمتهما الفاشلة في هانوي. في سيناريو متشائم، قد يستمر فشل المحادثات حتى نهاية ولاية حكومة "مون"، مع إطلاق كوريا الشمالية استفزازات منخفضة الحدة. لقد مهدت القمم المشتركة بين الكوريتين في عام 2018 الطريق أمام القمتين بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في عامي 2018 و2019، مما يشير إلى أن كوريا الجنوبية لعبت دورا مهما في تسهيل الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. لكن في الواقع، فإن التحسن في العلاقات بين الكوريتين فقط لن يحل المشاكل. أما التقدم في العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة فمن شأنه أن يمكّن كوريا الشمالية من الحصول على ما تريد، وأن يؤدي إلى علاقات أفضل بين الكوريتين.


في غضون ذلك، أصدرت "كيم يو جونغ" شقيقة الزعيم الكوري الشمالي بيانا يوم 1 أغسطس، قالت فيه إن التدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، المقرر إجراؤها خلال هذا الشهر، ستكون "أمرا غير مرغوب فيه"، وسوف تقوض جهود قادة البلدين".

كبير الباحثين في المعهد الكوري للتوحيد الوطني"جو هان بوم ":

كوريا الشمالية في أمس الحاجة إلى الحوار. كان الزعيم الشمالي قد أعرب بالفعل عن التزامه بالحوار الذي لا يمكن الانقلاب عليه بواسطة شقيقته. إن مخطط التدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لا ينطوي على تعبئة واسعة النطاق للقوات. ومن غير المؤكد ما إذا كان الحليفان سيجريان التدريبات بالفعل أم لا، في ظل جائحة كورونا. ومع ذلك، أصدرت "كيم يو جونغ" مثل هذا البيان في محاولة واضحة للتأكيد على أن كوريا الشمالية تقود الموقف، وحث سيول وواشنطن على إظهار الصدق.  


من المرجح أن تَظهر التدريبات العسكرية بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة كعامل آخر للتأثير على العلاقات المستقبلية بين الكوريتين. وبعد إعادة تشغيل خطوط الاتصال، تحتاج كوريا الجنوبية إلى وضع استراتيجية ذكية لاستئناف المحادثات بين الكوريتين وتمهيد الطريق أمام الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

أحدث الأخبار