الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

الذكرى الأولى لقمة "مون – كيم"

2019-04-25

© YONHAP News

في السابع والعشرين من أبريل 2018، أعلن رئيسا الكوريتين أنهما ستضعان حدًّا للانقسام والمواجهة طويلة، وتبشران بعصر المصالحة والسلام، من خلال إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية بالكامل.

نناقش اليوم ما حدث في العلاقات عبر الحدود، والحالة الدبلوماسية المحيطة بشبه الجزيرة منذ العام الماضي.


"جونغ ديه –جين" الأستاذ في معهد "آجو" للتوحيد:

تواصلت الصواريخ كوريا الشمالية واستفزازاتها النووية حتى يوم 29 نوفمبر 2017، عندما زعمت أنها نجحت في اختبار صاروخ باليستي عابر للقارات. كما كان متوقعا، كانت العلاقات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة تتحول من سيئ إلى أسوأ، حيث تبادل قادة البلدان خطابات نارية. وعلى الرغم من تصاعد التوترات، اقترحت حكومة كوريا الجنوبية إجراء حوار وأثمر في شكل قمة 27 أبريل بين الكوريتين في بانمونجوم في عام 2018. في الواقع، ساهمت القمة في نزع فتيل التوترات وإظهار طريقة سلمية لانتهاجها . في إعلان بانمونجوم، اتفقت الكوريتان على تحسين وتطوير العلاقات الثنائية بينهما بطريقة شاملة، وتعزيز التبادلات والتعاون في مختلف المجالات وإعادة ربط وتحديث السكك الحديدية والطرق عبر الحدود. كما وعد الجانبان ببذل جهود مشتركة لتخفيف التوتر العسكري والقضاء على خطر الحرب في شبه الجزيرة المقسمة. وتمشيا مع ذلك، عقدت الكوريتان محادثات عسكرية على مستوى المديرين في مايو من العام الماضي ووقعتا على اتفاق عسكري في سبتمبر لتنفيذ إعلان بانمونجوم. كان الاتفاق العسكري علامة فارقة في عملية وقف الأعمال العدائية ضد بعضها البعض في كل مجال، بما في ذلك البر والجو والبحر. كما اتفقت سيئول وبيونغ يانغ على التعاون بنشاط لإقامة نظام سلام دائم وصلب في شبه الجزيرة الكورية.


تضمن الإعلان المشترك عبارة "النزع الكامل للسلاح النووي"، مما يشير إلى بدء عملية نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة. وقد بشرت القمة الناجحة بين الشمال والجنوب بعقد قمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.


الأستاذ"جونغ ":

في 5 مارس 2018، زار الوفد الكوري الجنوبي للرئيس "مون" بيونغ يانغ، وأعلنوا عن أن الكوريتين اتفقتا على عقد قمة في أواخر أبريل. لقد تحققت القمة، واشتمل الإعلان المشترك الذي تم تبنيه في القمة على بعض القضايا الحاسمة مثل السلام الدائم في شبه الجزيرة الكورية، وإعلان إنهاء الحرب الكورية والإخلاء النووي. وبعد الإعلان المهم، نظرت الولايات المتحدة بشكل إيجابي في إمكانية إيجاد انفراجة في القضية النووية لكوريا الشمالية من خلال قمة ثنائية، وعقدت أول قمة على الإطلاق بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في يونيو. يعد إعلان بانمونجوم ذا أهمية تاريخية، حيث لعب دورا مهما في تسهيل القمة غير المسبوقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

عقد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ – أون" قمتهما الأولى في سنغافورة في يوم 12 يونيو عام 2018. وكان هذا أول اجتماع بين قادة البلدين منذ تأسيس حكومة كوريا الشمالية.


وقع الرئيسان بيانا مشتركًا، يدعو إلى الاستقرار في شبه الجزيرة الكورية. وفي يوليو، أعادت كوريا الشمالية رفات 55 جنديًّا أمريكيًّا من قتلى الحرب الكورية، وفاءً بجزء من الوعد الذي قطعه "كيم" للرئيس الأمريكي "ترامب" خلال قمة سنغافورة.


كما تطورت العلاقات بين الكوريتين بوتيرة سريعة، وافتتح الجانبان مكتب اتصال مشترك في مدينة كيسونغ الحدودية بكوريا الشمالية وعقدا جولة جديدة من برنامج لم شمل الأسر للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات.


لقد مر حوالي عام منذ إعلان بانمونجوم. لكن لسوء الحظ، فإن كوريا الشمالية لم تحرز تقدما يذكر في نزع الأسلحة النووية.


الأستاذ"جونغ ":

انتهت القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في هانوي في 28 فبراير من هذا العام دون اتفاق، حيث اعتقدت الولايات المتحدة أن عدم عقد صفقة سيكون أفضل من صفقة سيئة. منذ ذلك الحين، توقفت محادثات نزع السلاح النووي. في مايو من العام الماضي، ألغى "ترامب" قمته المتوقعة مع "كيم"، قائلاً إنه من الأفضل عدم اللقاء، بدلاً من الفشل في التوصل إلى اتفاق بعد عقد الاجتماع. ويذكرنا الوضع الحالي بهذا المأزق القصير قبل عام. عقدت الكوريتان قمة غير متوقعة في 26 مايو من العام الماضي لإحداث انفراجة، مما أدى إلى قمة يونيو بين "ترامب" و"كيم". لهذا السبب يقول العديد من المحللين إن الوقت قد حان لعقد قمة أخرى بين الكوريتين. هناك تقارير تفيد بأن "مون" تلقى رسالة من "ترامب" خلال قمته في واشنطن العاصمة يوم 11 أبريل. أعتقد أن الزعيم الكوري الشمالي يحتاج إلى الاستماع مباشرة إلى رسالة "ترامب" ورأي "مون" حتى يمكن لمحادثات نزع السلاح النووي المتوقفة المضي قدما مرة أخرى.


عقدت سيول وبيونغ يانغ ثلاث اجتماعات قمة في العام الماضي وحده، لكن العلاقات بينهما وصلت إلى طريق مسدود الآن. وفي إطار الجهود المبذولة لكسر الجمود، اقترح الرئيس "مون" رسميا عقد قمته الرابعة مع "كيم" في 15 أبريل. لكنَّ كوريا الشمالية ظلت صامتة بشأن هذا العرض.


الأستاذ"جونغ ":

أتصور أن كوريا الشمالية تحتاج إلى بعض الوقت لتنظيم موقفها الخاص. بالنسبة للولايات المتحدة، تعتبر نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية واحدة من العديد من القضايا الدبلوماسية التي تعالجها. أما بالنسبة لكوريا الشمالية، فإنها مسألة بقاء. لن يكون من السهل على الشمال اتخاذ قرار سريع بشأن هذه المسألة الحاسمة أو الاستجابة السريعة لاقتراح سيول. لهذا السبب تظل كوريا الشمالية فاترة إلى حد ما بشأن اقتراح رئيس كوريا الجنوبية للحوار. يشك بعض المحللين في أن كوريا الشمالية أدارت ظهرها للجنوب وتوجهت نحو روسيا بدلاً من ذلك، بعد "قمة عدم الاتفاق" في هانوي. لكن يبدو أن كوريا الشمالية تحاول معالجة مشاكلها الدبلوماسية من خلال تعزيز العلاقات مع حلفائها التقليديين وتأمين الدعم منهم. أعتقد أن الشمال يشارك في أنشطة دبلوماسية عادية.


يتوقع بعض الخبراء أن القمة بين "كيم جونغ- أون" والرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" لن تؤثر على المفاوضات النووية بشكل كبير. ولكن بالنظر إلى أن الزعيم الكوري الشمالي اختار عقد قمة مع الرئيس الروسي، فلن يكون من السهل على كوريا الجنوبية أن تتوسط في الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. لقد كان الرئيس الكوري الجنوبي نشطًا كوسيط، للحفاظ على استمرار محادثات نزع السلاح النووي، لكن يبدو أنه يواجه صعوبة في أداء هذا الدور.


الأستاذ"جونغ ":

إن موقف كوريا الجنوبية واضح. إنها تسعى للتوسط بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة وإقناعهما بالالتقاء للتوصل إلى حل وسط بين "نزع السلاح النووي تدريجيا" الذي تطالب به كوريا الشمالية و"الصفقة الشاملة" التي تريدها الولايات المتحدة. فمن جانبها تقترح كوريا الجنوبية أن تتوصل بيونغ يانغ وواشنطن إلى اتفاق شامل حول نزع السلاح النووي الكامل لكوريا الشمالية، ووضع خريطة طريق وتنفيذها على مراحل. ومع رفض كل من الشمال والولايات المتحدة التراجع، تجد كوريا الجنوبية صعوبة في إيجاد حل وسط يمكن أن يقبله كلاهما. بالنسبة للولايات المتحدة، يعني نزع السلاح النووي الكامل استسلام كوريا الشمالية الكامل، وهو بالطبع أمر لا يمكن تصوره بالنسبة للشمال. في سياق الوساطة بين الاثنين، قد تظهر كوريا الجنوبية للمجتمع الدولي أنها تقف إلى جانب كوريا الشمالية. نتيجة لذلك، قد يتم تخفيض مكانة سيول الدبلوماسية وقد تضعف قوتها التفاوضية. ومع ذلك، أعتقد أنه ينبغي على كوريا الجنوبية التحلي بالصبر والتركيز على دورها باستمرار.


تسعى كوريا الجنوبية إلى تمهيد الطريق أمام القمة الثالثة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. من خلال عقد قمة رابعة بين "مون" و"كيم". ولا شك في أنها مهمة صعبة. ولكن إذا تذكر الجنوب والشمال شعورهما عندما التقى قادتهما لأول مرة، قبل عام، وتمسكا بروح إعلان بانمونجوم، فإننا نأمل أن يتمكنا من إحياء زخم الحوار.

أحدث الأخبار