الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

"ترامب" في زيارة دولة لليابان

2019-05-30

© YONHAP News

 زار الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"  اليابان كأول ضيف دولة للبلاد في عهد ريوا الجديد. في الوقت الذي  تركزت زيارة "ترامب" فيه إلى طوكيو على علاقاته القوية مع رئيس الوزراء الياباني "شينزو آبي" ،و أظهر الزعيمان وجهات نظر متباينة بشأن إطلاق كوريا الشمالية للقذائف الأخيرة.  نناقش اليوم آخر زيارة للرئيس الأمريكي لليابان وحسابات طوكيو الدبلوماسية حول محادثات نزع السلاح النووي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدةز


"لي ميون  - وو" ، نائب رئيس معهد سيجونغ:

على الرغم من الآراء  التي يشوبها اختلاف  طفيف بين اليابان والولايات المتحدة بشأن إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية مؤخرًا ، ما زال "ترامب" و"آبي" يشيران إلى أنهما يشتركان في الرأي حول كيفية التعامل مع كوريا الشمالية ، كما أشار رئيس أمانة مجلس  الوزراء  الياباني "يوشيهيد سوجا" في وقت سابق .


قال "ترامب" إنه زار اليابان لتهنئة الإمبراطور الجديد للأمة على صعوده إلى العرش وفتح حقبة جديدة. في هذا السياق ، و، تعتبر رحلة "ترامب" إلى اليابان ناجحة بشكل عام لكونه أظهر علاقة وثيقة مع "آبي" .


كان ترامب أول زعيم أجنبي يقوم بزيارة دولة إلى اليابان منذ أن إعتلاء الإمبراطور "ناروهيتو" العرش في أوائل هذا الشهر. خلال زيارته لليابان التي استغرقت أربعة أيام ، والتي بدأت في 25 مايو ، لعب "ترامب" غولف مع "آبي" وتناول طعام الإفطار والغداء والعشاء معه لتأكيد التحالف القوي بين الولايات المتحدة واليابان.و خلال مؤتمر صحفي مشترك بعد قمة "ترامب- آبي" في 27 مايو ، أكد رئيس الوزراء الياباني أيضًا على أن البلدين توصلا إلى اتفاق كامل بشأن السياسات تجاه كوريا الشمالية .

ومع ذلك ، قام الزعيمان بتقييم إطلاق كوريا الشمالية لإطلاق الصواريخ بشكل مختلف. قال "آبي" إن إطلاق الصواريخ كان خرقا لقرارات مجلس الأمن الدولي ، لكن "ترامب" اختلف مع ذلك .


نائب الرئيس "لي":

كان من المتوقع على نطاق واسع أن يطرح كل من "ترامب" و"آبي" القضية الكورية الشمالية في قمتهما ، لأن تطوير بيونغ يانغ النووي والصاروخي يمثل خطرا أمنيا خطيرا  ينبغي عليهما معالجته  .


استمر "ترامب" في التاكيد على ان الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ – أون" يدرك جيدا الموقف ولا يزال هناك مجال للمحادثات فيما  ، شكك "آبي" في تخلي كوريا الشمالية عن تطوير أسلحة نووية .


ففيما تشترك  طوكيو وواشنطن في الرأي حول كيفية التعامل مع كوريا الشمالية بشكل عام ، إلا أن هنك بوادراختلاف بشأن بعض التفاصيل. هذه المرة ، حول إطلاق صواريخ بيونغ يانغ .


خلال المؤتمر الصحفي المشترك ، كرر "ترامب" موقفه بأنه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن إطلاق كوريا الشمالية للمقذوفات في وقت مبكر من هذا الشهر ، قائلاً إنه لا يتفق مع مستشاريه ، الذين قيموا أن الاختبارات تنتهك قرارات الأمم المتحدة. أي أن "ترامب" قلل من شأن ما قاله مستشار الأمن القومي "جون بولتون" بأن المقذوفات التي أطلقتها  كوريا الشمالية كانت صواريخ بالستية. فلماذا يستمر "ترامب" في إرسال رسالة مصالحة إلى الشمال؟


نائب الرئيس "لي":

إن الأسباب السياسية يمكن أن تفسر موقف "ترامب". فبعض المسئولين حتى داخل الإدارة الأمريكية ينتقدون طريقة "ترامب" في التعامل مع كوريا الشمالية ، رغم أنهم يتفقون على ضرورة حل القضية النووية لكوريا الشمالية. "ترامب"الذي اتتخذ موقفا متشددا تجاه كوريا الشمالية في البداية ، اختار الانن  حل المشكلة من خلال الحوار. ، ما يكس رغبه  في ان يبقى الحوار مع الشمال قائما. بالنظر إلى عوامل مختلفة ، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية العام المقبل ، فقد يجد صعوبة في التراجع عن موقفه الحالي .


يبدو أن رسالة "ترامب" المتصالحة لها أغراض متعددة. فمن خلال رفض تصريحات "بولتون" ، يحاول الرئيس الامريكي   إرضاء كوريا الشمالية وإقناع الزعيم "كيم جونغ – أون" بالتزامه بنهجه التدرجي من أعلى إلى أسفل  في المفاوضات النووية. بمعنى آخر ، يسعى "ترامب" إلى منع تدهور الموقف ، مثل منع كوريا الشمالية من إجراء استفزازات إضافية ، واستئناف المفاوضات في خطوة سياسية لإنجاح سياسته في كوريا الشمالية قبل الانتخابات الرئاسية في عام 2020 .


في غضون ذلك ، أظهرت اليابان تغييرًا في موقفها خلال قمتها الأخيرة مع الولايات المتحدة .


نائب الرئيس "لي":

حث "كيم جونغ – أون" كوريا الجنوبية مؤخرًا على التوقف عن القيام بدور الوسيط الفضولي في عملية صنع السلام. و، تعتقد كوريا الشمالية اساسا أنه يتعين عليها أن تتفاوض مباشرة مع الولايات المتحدة لحل مشكلة العقوبات. لكنها لا تستطيع استبعاد اليابان في سياق تخفيف العقوبات.اذ يمكن للشمال أن يحصل على فوائد اقتصادية نتيجة لتطبيع العلاقات مع اليابان. كما  ، يمكن لليابان أن تلعب دورًا مهمًا في معالجة المسائل الدبلوماسية في المنطقة .


إن اليابان تدرك تماما  هذا الوضع وتشعر بالحاجة إلى التعامل مع كوريا الشمالية بنشاط أكبر. فبينما لا يزال "آبي" يعرب عن شكوك حول التزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي ، إلا أنه أبدى أيضا استعداده للقاء مع الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ – أون" دون استصحاب أي شروط. مما ييعكس تحولا كبرا ي  موقف اليابان السابق .


مع خسارة كوريا الجنوبية  لدورها كوسيط بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة ، يبدو أن اليابان تشكل وسيطًا جديدًا في الدبلوماسية الإقليمية. فخلال الزيارة الأخيرة التي قام بها "ترامب" لليابان ، كشفت طوكيو بوضوح عن عزمها على التدخل في قضايا شبه الجزيرة الكورية ، على عكس ما كانت عليه في الماضي عندما شددت على الحاجة إلى أقصى قدر من الضغط على كوريا الشمالية .


في عام 2002 ، اعترفت اليابان بأن حكمها الاستعماري لكوريا في أوائل القرن العشرين تسبب في أضرار للشعب الكوري ووقعت على إعلان بيونغ يانغ الذي يدعو إلى تقديم اليابان مساعدات اقتصادية بعد تطبيع علاقاتها مع كوريا الشمالية. وفي حالة تطبيع العلاقات الثنائية ، فمن المرجح أن تحصل كوريا الشمالية على أكثر من 10 تريليون  ون من المساعدات الاقتصادية تمشياً مع إعلان بيونغ يانغ.مما قد يؤدي إلى تغيير الوضع بالنسبة لكوريا الشمالية ، التي لا تستطيع حاليًا تنفيذ مشاريع اقتصادية مع كوريا الجنوبية بشكل صحيح بسبب العقوبات الدولية .


فإذا قبلت كوريا الشمالية اقتراح اليابان ، فإن " آبي" سوف يتمكن من تبديد الانتقادات بأن بلاده قد تم تهميشها على الساحة الدبلوماسية حيث تجري مناقشات حول إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية. ربما بعد أن وضع هذا السيناريو في الحسبان ، شدد "آبي" على تصميمه على الدفع من أجل عقد قمته مع "كيم جونغ – أون". و ما يهم الآن هو موقف كوريا الشمالية .


نائب الرئيس "لي":

المفتاح هو ما إذا كانت كوريا الشمالية ستظهر بوضوح التزامها بنزع السلاح النووي. ففيما تعتقد الولايات المتحدة واليابان أن العقوبات الدولية القوية دفعت كوريا الشمالية إلى طاولة المفاوضات ،  ترر بيونغ يانغ أن برامجها النووية القوية قد مكنتها من إجراء حوار مباشر مع الولايات المتحدة في الوقت الحالي ممما يجعل من الصعب تضييق تلك الخلافات وقد يستغرق الأمر بعض الوقت لكوريا الشمالية واليابان لتحسين علاقاتهما .


إن لههدف المشترك  للكوريتين والولايات المتحدة واليابان يتمثل في إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية.  لكن عندما يتعلق الأمر باستئناف المفاوضات النووية ، فإن حساباتها مختلفة. وليس من السهل ضبط وجهات نظرها المختلفة .


حكومة كوريا الجنوبية  كشفت عن خطتها لاستئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة على الفور من خلال محادثات القمة بين الكوريتين ، لكن يبدو أن كوريا الشمالية تركز فقط على استئناف المحادثات مع واشنطن ، في الوقت نفسه ، تطالب بأن  نزع السلاح النووي لبيونغ يانغ ينبغي أن يكون أولاً قبل أي إعفاء من العقوبات ، بينما تسعى اليابان إلى استخدام المفاوضات المتوقفة بين الشمال والولايات المتحدة لتوسيع نفوذها الخاص. نظرًا لأن لكل دولة أغراضا مختلفة ،و يتعين علينا الانتظار لمعرفة ما إذا كان  ستتمكن من إيجاد حل للقضية النووية لكوريا الشمالية 

أحدث الأخبار