الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

مون وترامب يعقدان قمة الأسبوع القادم

2019-04-04

© YONHAP News

من المنتظر أن يعقد الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" ونظيره الأمريكي "دونالد ترامب" قمة في العاصمة الأمريكية واشنطن يوم 11 أبريل. وهذه الفترة التي تسبق القمة قد تؤثر على الدبلوماسية الإقليمية، خاصة بعد فشل قمة هانوي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. عن هذا الموضوع يحدثنا اليوم "أوه كيونغ صوب" الباحث في معهد كوريا للتوحيد الوطني.


"أوه كيونغ صوب 오경섭" الباحث في معهد كوريا للتوحيد الوطني: 

توجه دبلوماسيون ومسؤولون أمنيون كوريون جنوبيون إلى الولايات المتحدة للمساعدة في إحياء زخم الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، حيث التقى "كيم هيون جونغ 김현종" النائب الثاني لمدير مكتب الأمن الوطني، مع نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي "تشارلز كوبرمان" في واشنطن يوم الأول من أبريل، لمناقشة وتنسيق موضوعات النقاش المطروحة على القمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. التقى "كيم" أيضًا مع عدد من كبار المسؤولين والأعضاء في الكونغرس الأمريكي لمناقشة سبل استئناف المفاوضات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. أيضا في واشنطن، التقى وزير الدفاع الكوري الجنوبي "جونغ كيونغ دو 정경두" مع القائم بأعمال وزير الدفاع الأمريكي "باتريك شاناهان"، حيث بحث الجانبان دعم واشنطن لموقف حكومة سيول من نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية واستئناف الحوار بين بيونغ يانغ وواشنطن.


مع عقد كبار المسؤولين من كوريا الجنوبية والولايات المتحدة سلسلة من الاجتماعات في واشنطن، يبدو أن محادثات نزع السلاح النووي تكتسب زخماً مرة أخرى بعد انهيار القمة الثانية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. وتشير بعض التقارير إلى أن المسؤولين من الجانبين ناقشوا كيفية الخروج من المأزق الحالي بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، قبل انعقاد قمة "مون" و"ترامب" الأسبوع القادم.


"أوه كيونغ صوب 오경섭": 

القمة القادمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة تعتبر مهمة إلى حد كبير لأنها قد توفر انفراجة لاستئناف المفاوضات المتوقفة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، خاصة مع قيام الرئيس الكوري الجنوبي بدور الوساطة. تريد الولايات المتحدة إبرام صفقة كبيرة دفعة واحدة مع كوريا الشمالية، بينما تسعى كوريا الشمالية لعملية متعددة المراحل للتخلي عن سلاحها النووي. من المهم أن يتوصل الرئيس "مون" إلى حل وسط معقول ومناقشته مع "ترامب". للحفاظ على استمرارية المحادثات الجارية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، يتعين على حكومة كوريا الجنوبية حث كوريا الشمالية على توضيح التزامها بنزع السلاح النووي. سيكون نطاق نزع السلاح النووي وإخلاص كوريا الشمالية تجاه التزاماتها عاملاً مهماً.


هدف الرئيس "مون" هو إعادة المحادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى المسار الصحيح من خلال قمته مع "ترامب". ولذلك فإن جدول الأعمال الرئيسي للقمة هو الخلافات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة بشأن نزع السلاح النووي وطرق إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية.  


"أوه كيونغ صوب 오경섭": 

الولايات المتحدة تطالب كوريا الشمالية بتنفيذ التخلي عن السلاح النووي الشامل عن طريق تفكيك منشآتها النووية السرية الموجودة تحت الأرض، وكذلك مجمع يونغ بيون النووي، وتسليم جميع أسلحتها وموادها النووية، وإزالة أسلحة الدمار الشامل الأخرى مثل الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. من ناحية أخرى، تصر كوريا الشمالية على أن ترفع الولايات المتحدة عقوباتها تدريجياً بما يتماشى مع الاتفاق على خريطة طريق أو إطار زمني لنزع السلاح النووي. تحتاج حكومة كوريا الجنوبية أولاً إلى ضمان وعد كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي الكامل وخريطة الطريق ذات الصلة. إذاوافقت كوريا الشمالية على هذا، فعلى سيول حينئذٍ إقناع الولايات المتحدة بالتفكير في تخفيف بعض العقوبات عن بيونغ يانغ. وفيما يتعلق بتخفيف العقوبات، قد تطرح كوريا الجنوبية مسألة تنفيذ مشروعات التعاون الاقتصادي بين الكوريتين.


قال المكتب الرئاسي في سيول إنه يتعين على الحكومة الكورية الجنوبية إعداد "صفقة جيدة بما فيه الكفاية"، بحيث تكون مقبولة لدى كل من بيونغ يانغ وواشنطن. وفي حالة نجاح القمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة في تحقيق بعض النتائج الإيجابية، فإن ذلك سيساعد على استئناف الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. ومن ناحية أخرى، ألمح وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" إلى إمكانية عقد قمة ثالثة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية.


"أوه كيونغ صوب 오경섭": 

قال "بومبيو" إنه يأمل في أن يجتمع الرئيس "ترامب" مع زعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" مرة أخرى في الأشهر القادمة، لكي يحرزا تقدما جوهريا في إنهاء البرنامج النووي لكوريا الشمالية. وأشار "بومبيو" إلى أنه من الصعب معرفة توقيت تلك القمة الثالثة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة، لكنه أضاف أنه من مصلحة أمريكا حل القضية النووية في أقرب وقت ممكن. وتشير تصريحات الوزير الأمريكي إلى أن الولايات المتحدة مازالت تفتح باب الحوار مع كوريا الشمالية، وأن لديها نية لإجراء مفاوضات لنزع السلاح النووي مرة أخرى من خلال قمة بين "ترامب" و"كيم". وإذا أظهرت كوريا الشمالية تغيراً في موقفها، فهناك فرصة جيدة لأن يجري الجانبان اتصالات.


يرسل الرئيس الأمريكي سلسلة من الرسائل التصالحية إلى كوريا الشمالية. فقد أمر بإلغاء عقوبات جديدة على بيونغ يانغ يوم 22 مارس. وبعد أسبوع، قال إنه قرر إيقاف فرض عقوبات إضافية لأنه لا يعتقد أنها ضرورية في هذا التوقيت، مشيرًا إلى أن الكوريين الشماليين يعانون كثيرًا. ويقول المراقبون إنه يمكن تخيل سيناريو لقمة أخرى بين الكوريتين في قرية الهدنة "بان مون جوم"، وتليها قمة ثالثة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. ولكن المهم هو: كيف سيكون رد فعل كوريا الشمالية؟ 


"أوه كيونغ صوب 오경섭": 

قد تخبرنا نتيجة قمة "مون" و"ترامب" بشكل وإطار المحادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. لإنجاح القمة، من المهم للغاية بالنسبة لكوريا الجنوبية أن تجعل كوريا الشمالية تؤكد على التزامها الكامل بنزع السلاح النووي. إذا كان الأمر كذلك، فسوف يكون من السهل على سيول إقناع واشنطن. ولكن إذا لم تُظهر كوريا الشمالية أي تغيير في موقفها، فسوف يكون من الصعب على كوريا الجنوبية تقديم خطة حل وسط إلى الولايات المتحدة. لذلك، يتعين على كوريا الجنوبية الاتصال بكوريا الشمالية من خلال قنوات مختلفة قبل قمتها مع الولايات المتحدة، وبذل الجهود للحصول على التزام منها بنزع سلاحها النووي. 


تعتزم كوريا الشمالية عقد الدورة الأولى لمجلس الشعب الأعلى الرابع عشر في بيونغ يانغ يوم 11 أبريل، وهو نفس اليوم الذي ستعقد فيه القمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ويتوقع الكثير من المحللين أن تعلن كوريا الشمالية عن ملامح سياستها الخارجية خلال ذلك الاجتماع. ولذلك يبدو أن الأسبوع القادم سيكون بمثابة فترة حاسمة دبلوماسياً قد تحدد مصير الحوار بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة.

أحدث الأخبار