الأخبار

شبه الجزيرة الكورية من الألف إلى الياء

شبه الجزيرة الكورية

كيفية استجابة بيونغ يانغ لاقتراح واشنطن للاتصال

2021-05-20

ⓒ YONHAP News, KBS

ظلت إدارة "جو بايدن" في الولايات المتحدة تمد يدها لكوريا الشمالية منذ تنصيبها، فقد حاولت الاتصال بكوريا الشمالية عبر قنوات مختلفة في فبراير، لكن بيونغ يانغ التزمت الصمت. وفي يوم 18 مارس، قالت "تشيه سون هي" النائبة الأولى لوزير خارجية كوريا الشمالية إن بيونغ يانغ سوف تستمر في تجاهل أي اتصال من الولايات المتحدة ما لم تتخل واشنطن عن سياستها العدوانية. اليوم نستضيف المعلق السياسي "لي جونغ هون" ليحدثنا عن كيفية استجابة بيونغ يانغ حتى الآن للمساعي الأمريكية للتواصل معها.


المعلق السياسي "لي جونغ هون":

في ذلك الوقت، كانت إدارة بايدن تعمل على مراجعة سياستها تجاه كوريا الشمالية. من جانبها تجاهلت بيونغ يانغ مساعي واشنطن للتواصل معها، في محاولة واضحة لحث الولايات المتحدة على صياغة سياستها الجديدة تجاه كوريا الشمالية بطريقة تفيد كوريا الشمالية بقدر الإمكان. من خلال الحفاظ على موقف متشدد، كانت كوريا الشمالية تضغط على الولايات المتحدة لتعكس مطالبها في السياسة. أيضا، ربما أرادت كوريا الشمالية الانتظار حتى تكمل الولايات المتحدة مراجعة السياسة الجديدة. أعتقد أن كوريا الشمالية لديها النية للمشاركة في عملية التفاوض بشكل عام.


في يوم 30 أبريل، أعلنت الحكومة الأمريكية عن الانتهاء من مراجعة سياساتها بشأن كوريا الشمالية. وبموجب السياسة الجديدة، قالت الولايات المتحدة إنها ستسعى إلى إتباع نهج عملي تجاه نزع السلاح النووي، وشددت على أن السياسة الجديدة لن تتبع نهج "الصفقة الكبرى" الذي اتبعته إدارة "ترامب"، كما أنها لن تعتمد على "الصبر الاستراتيجي" الذي انتهجته حكومة "أوباما"، وبدلا من ذلك، ستبدأ من المناقشات على مستوى العمل ثم تدفع نحو تحقيق الهدف تدريجيا. من جانبها لم يصدر أي رد رسمي من قبل بيونغ يانغ على سياسة واشنطن الجديدة تجاهها، لكنها أصدرت سلسلة من البيانات التي تنتقد الولايات المتحدة.

المعلق السياسي "لي جونغ هون":

انتقد البيان الذي صدر باسم "كوان جونغ غون"، مدير إدارة الشؤون الأمريكية بوزارة الخارجية خطاب "بايدن" في الكونغرس. من الواضح أن كوريا الشمالية كانت مستاءة من تصريحات "بايدن" بأن الولايات المتحدة ستتصدى للتهديدات النووية الكورية الشمالية من خلال "الدبلوماسية" و"الردع الصارم". يبدو أن كوريا الشمالية كانت قلقة من أن الولايات المتحدة قد تتبنى سياسة متشددة مرة أخرى. وفي بيان آخر، أعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية في كوريا الشمالية عن غضبه تجاه انتقاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لقضية حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، قائلا إنها مسألة تتعلق بالسيادة الوطنية. أعتقد أن كوريا الشمالية حاولت منع الولايات المتحدة مقدما من طرح هذه القضية الحساسة في المفاوضات المستقبلية. لكن كوريا الشمالية لم تدل بأي تعليق موجه لسياسة واشنطن الجديدة تجاه كوريا الشمالية، وتم الإعلان عن التصريحات باسم مسؤولين من مستوى منخفض نسبيا. يُظهر هذا أن الزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" ملتزم بالحوار مع الولايات المتحدة.


من ناحية أخرى، أكدت كوريا الشمالية تلقيها اقتراح واشنطن الأخير لشرح سياساتها الجديدة. ولكن لا يزال من غير الواضح كيف قدمت واشنطن عرضها لبيونغ يانغ وكيف كان الرد عليه بالضبط. ومع ذلك، يقول المحللون إن هذا يعتبر تغييرا ذا مغزى.

المعلق السياسي "لي جونغ هون":

مما يجدر تأكيده أن كوريا الشمالية لم ترفض العرض. قد لا يعني ذلك أن كوريا الشمالية ستدخل في مفاوضات على الفور، لكن يمكننا أن نرى اعتزام كوريا الشمالية لفحص سياسة إدارة بايدن عن كثب. أتخيل أن السياسة الجديدة محددة ومنهجية للغاية، وتشمل مجموعة واسعة من القضايا. قد تحتاج كوريا الشمالية إلى بعض الوقت للتحقق من ذلك، وأعتقد أن هذا هو السبب في أنها قدمت للولايات المتحدة ردا محايدا.


وفقا لتقرير حكومي كوري جنوبي، لم تستخدم كوريا الشمالية تعبير "الولايات المتحدة الإمبريالية" في عناوين الأخبار منذ القمة بين البلدين في عام 2018. ففي السابق، استخدمت كوريا الشمالية هذا المصطلح كثيرا للتعبير عن عدائها للولايات المتحدة.

المعلق السياسي "لي جونغ هون":

لم تستخدم كوريا الشمالية هذا التعبير منذ القمة الأولى مع الولايات المتحدة في يونيو 2018، عندما ظلت احتمالية وجود علاقة أفضل بين البلدين عالية. عناوين أخبار صحيفة "رودونغ شينمون" استخدمت عبارة "الولايات المتحدة الإمبريالية" بمعدل 377 مرة سنويا في الفترة بين عامي 1949 وحتى عام 2000. لكن هذا المصطلح لم يظهر أبدا منذ يونيو 2018. هذا يظهر أن كوريا الشمالية تضع في اعتبارها إمكانية تحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، وربما تكون مستعدة للدخول في عملية تلقي مساعدات اقتصادية والتحول إلى دولة ذات علاقات طبيعية مع الولايات المتحدة من خلال الحوار.


منذ تنصيب إدارة بايدن، ركز الزعيم الكوري الشمالي على الشؤون الداخلية دون الإعلان عن أي رسالة معينة تجاه العالم الخارجي. فقد حضر 42 نشاطا عاما حتى الآن خلال هذا العام، أي بمعدل 2.5 مرة أكثر من العام الماضي.  

المعلق السياسي "لي جونغ هون":

يتبنى "بايدن" نهجا مختلفا عن نهج "ترامب"، مما يعني أن محادثات القمة بين كبار القادة من المرجح أن تتحقق في المرحلة النهائية. لذا، فإن الوقت الآن ليس مناسبا لكي يتقدم زعيم كوريا الشمالية، وبالتالي فقد امتنع بالفعل عن التصريحات الدبلوماسية. في المفاوضات المستقبلية، قد يلعب المسؤولون على مستوى العمل، مثل أخته "كيم يو جونغ" ونائبة وزير الخارجية "تشيه سون هي"، دورهم في الضغط على واشنطن، بينما سيوقع "كيم جونغ أون" على اتفاق في المرحلة الأخيرة. لقد بدأت كوريا الشمالية بالفعل في بناء تقديس لشخصية زعيمها "كيم جونغ أون"، وليس من المفترض أن يتعامل القائد المثالي مع مثل تلك التفاصيل الصغيرة.  


في يوم 15 مايو، قالت صحيفة "رودونغ شينمون" إن المكانة الدولية لكوريا الشمالية قد ارتفعت، وشددت على التضامن مع الدول التي تحترم استقلالها وتعهدت بتطوير العلاقات الدبلوماسية بما يتماشى مع وضعها الاستراتيجي الرفيع. فلماذا أكدت كوريا الشمالية على وضعها الاستراتيجي قبل القمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة؟

المعلق السياسي "لي جونغ هون":

باختصار، تقول كوريا الشمالية إنها دولة تمتلك أسلحة نووية. إنها تريد أن تخبر شعبها أنه حتى الولايات المتحدة لا يمكنها تجاهل كوريا الشمالية التي أجرت مفاوضات مع أقوى دولة في العالم على قدم المساواة. تحاول كوريا الشمالية أيضا أن تقول إن علاقاتها مع الولايات المتحدة سوف تتحسن وأنها لن تتوسل للمساعدة، لكنها ستتلقى المساعدة التي تستحقها. ومن خلال التأكيد على أنها دولة نووية، تسعى كوريا الشمالية إلى تعزيز قوتها التفاوضية ورفع مستواها مسبقا قبل أي مفاوضات مستقبلية. لكل ذلك، أعتقد أن كوريا الشمالية ستدخل في حوار مع الولايات المتحدة خلال المستقبل القريب.


امتنعت كوريا الشمالية عن أي حديث حول العلاقات الخارجية منذ أن أصدرت بيانات شديدة اللهجة ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة مطلع الشهر الجاري. ومن المتوقع أن يصدر عنها رد فعل ما بعد إعلان نتائج القمة بين سيول وواشنطن هذا الأسبوع.

المعلق السياسي "لي جونغ هون":

أعتقد أن الرئيس الكوري الجنوبي "مون جيه إين" سيدعو إلى عقد قمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة خلال مباحثاته مع "بايدن". من جانبه يشدد "بايدن" بالفعل على الحاجة إلى حل دبلوماسي، وقد قبلت الولايات المتحدة عبارة "إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية"، التي استخدمتها حكومة كوريا الجنوبية. بالنظر إلى ذلك، أعتقد أن "مون" و"بايدن" سيتفقان على الحاجة إلى إقناع كوريا الشمالية بالعودة إلى طاولة الحوار. ورغم أن القمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة قد لا تعقد في أي وقت قريب، إلا أنه يمكن لبيونغ يانغ أن تقدم بعض الاستجابة بعد القمة بين سيول وواشنطن. ولكن من المتوقع أن تنخرط بيونغ يانغ وواشنطن في لعبة شد الحبل خلال مفاوضاتهما على مستوى العمل، الأمر الذي من شأنه أن يستغرق وقتا طويلا.

المعلق السياسي "لي جونغ هون":

تحاول الولايات المتحدة الاتصال بكوريا الشمالية من خلال إتباع نهج عملي. وسوف تكون القمة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بمثابة حدث فاصل في الدبلوماسية الإقليمية وجهود نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.

أحدث الأخبار